بوتين يستعرض قوته في سوريا لـ“تخويف“ الغرب

بوتين يستعرض قوته في سوريا لـ“تخويف“ الغرب

المصدر: إرم – مدني قصري

بعد أن دخلت روسيا في الحرب السورية، مزحزحة نسبياً دور قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، أثار الأمر حفيظة الغرب، بحسب مراقبين، فيما اعتبر آخرون أن هذا التدخل لن يقوّض علاقاتها مع شركائها العرب بشكل دائم.

ويقول ماثيو روجانسكي، مدير معهد كينان ومقره في واشنطن، ”ليس بسبب هذا التدخل سيقرر السعوديون فجأة إعلان القطيعة مع الروس الذين تربطهم بهم أطنان من المصالح المشتركة، وكذلك الأمر مع تركيا“.

وتبين صواريخ كروز التي أطلقتها روسيا من بحر قزوين ومقاتلات لتدمير أهداف بعيدة المدى، أن فلاديمير بوتين لم يبخل باستعراض قوته في سوريا، والتي يرمي بها، وفقاً لخبراء، إلى إظهار روسيا التي استعادت عافيتها والقادرة على الوقوف في وجه الغربيين.

هذا التدخل الواسع هو أول عملية عسكرية تقودها موسكو خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق منذ حملتها في أفغانستان في عام 1979. فهي تتدخل اليوم في منطقة تعتبر منذ سنوات حكراً على الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ويرى خبراء أن الكرملين يسعى لاستعادة قليل من وضع روسيا كقوة عظمى سابقة. فبإدخال أحدث طائرات سوخوي وموديلات سوفياتية قديمة تؤكد روسيا أنها دمرت العديد من مراكز القيادة ومعسكرات تدريب ”الإرهابيين“، مقدمة بذلك الدعم لهجوم قوات بشار الأسد، حليفها الوطيد.

إظهار قوتها للأميركيين

أدخلت موسكو في اللعبة أيضا أسطولها في بحر قزوين، وأطلقت صواريخ كروز على أهداف تبعد عن هذا المكان أكثر من 1500 كم. وهي سابقة تهدف بوضوح إلى إثبات القوة العسكرية الروسية.

يقول المحلل السياسي الروسي غريغوري محمدوف ”لا أستطيع أن أقول حقا إن كان من المنطق العسكري أن تطلق روسيا صواريخ من بحر قزوين، أهي موجهة للإسلاميين؟ لا، إنها موجهة أوّلا للأميركيين“.

ويرى خبراء أنه مع إطلاق الحملة الروسية في سوريا، عاد بوتين إلى صدارة المشهد الدولي، على الرغم من العزلة النسبية منذ ضم أوكرانيا في شبه جزيرة القرم في مارس/آذار 2014 وبداية الصراع في أوكرانيا.

ويوضح الخبير الكسندر باونوف من مركز كارنيغي بموسكو، قائلاً ”بوتين لا ينوي أن يعيش في عزلة أو أن يكون على رأس دولة منبوذة“.

 ويعتقد محللون أن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد ليس هو الهدف الوحيد الذي يسعى الكرملين من أجل تحقيقه، بل يبدو التدخل الروسي محاولة أوسع وهو الدخول في منافسة – بل وحتى في تخويف – الغربيين.

ويقول ماثيو روجانسكي، مدير معهد كينان ومقره في واشنطن ”إن التوتر ليس مرتبطا كثيرا بسوريا أو بالدولة الإسلامية بقدر ما هو مرتبط بالمبادئ العامة“ المتعلقة بالسيادة والتدخل في الخارج.

ويضيف: ”الخلاف بين روسيا والغرب يذهب إلى ما بعد مرحلة المناورات الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية. لقد وصل الخلاف إلى نقطة استخدام القوات العسكرية لخدمة حجج بعينها“.

مستوى عال في ميزانية الدفاع رغم الأزمة الاقتصادية

تقول لوبوان في تحليلها إن الحملة العسكرية في سوريا تجري حتى الآن بصورة عادية، فيما روسيا في حالة ضعف بسبب الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت من جراء انخفاض أسعار النفط، والعقوبات الغربية.

ويعتقد مراقبون أن مثل هذه المحاولة المكلفة من أجل استعادة مكانتها الدولية محاولة قد تكون كارثية.

وأبقى الكرملين الإنفاق العسكري على مستوى عال، على الرغم من الانخفاض في إيرادات الدولة الروسية، مع ميزانية الدفاع التي قدرت هذا العام بما يعادل 46.6 مليار يورو، وهو المبلغ الذي يعادل أكثر من 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي الروسي.

ولذلك فإن تدخلا طويل الأمد في الشرق الأوسط يمكن أن يسبب صعوبات اقتصادية إضافية لروسيا، وهو الخطر الذي ليس السكان والسلطات على استعداد لتحمله – اللهم إلا إذا حقق التدخل أهدافه على الساحة الدولية.

ويرى مراقبون أن المحاولات الروسية للعودة إلى اللعبة في الشرق الأوسط كان من آثارها تغذية الانقسامات في المنطقة، حيث أدان العديد من البلدان تدخل موسكو. وفي هذا السياق يقول المحلل باونوف ”إن السنة يريدون روسيا أن تغادر سوريا، ولكن الشيعة يريدون لها البقاء“.

ويرى المحلل فاسيلي كاشين أن ”النتيجة الحتمية“ للحملة الروسية في سوريا هو تدهور علاقاتها مع تركيا والسعودية وقطر وجميع المشاركين في قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تشن كل منها غاراتها الجوية الخاصة في سوريا. لقد تصاعدت التوترات منذ الأيام الأولى من العملية الروسية بين موسكو وأنقرة بعد أن انتهكت الطائرات الروسية المجال الجوي التركي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com