أوباما وبوتين.. لقاء المبادئ والدبلوماسية

أوباما وبوتين.. لقاء المبادئ والدبلوماسية

المصدر: إرم – من مدني قصري

في منبرالأمم المتحدة، يوم الاثنين 28 سبتمبر الماضي، انخرط الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي بلا تحفظ في الجزء الأول من هذه العملية.

وكان الجميع يتنظرهما حول المأساة السورية. ولم يُخيّب الرئيسان أحدا. لقد تواجها. ووافق أوباما على ضرورة وضع حد لوحشية الدولة الإسلامية، التي تزعزع استقرار الشرق الوسط، وتعذب شعوبه، وتفكك الدول فيه – العراق وسوريا – وتسبب واحدة من أهم تدفقات الهجرة التي لم يشهدها العالم منذ فترة طويلة.

ويسعى أوباما حقا للتعاون مع الجهات الراعية لنظام بشار الأسد، روسيا وإيران، من أجل إيجاد حل في سوريا، عسكرياً وسياسياً، لكن الرئيس الأمريكي، مثل فرانسوا هولاند، يعتقد أن الأسد، وبسبب الدم الذي تلطخت به يداه، لا يمكن أن يكون جزءا من هذا ”الحل“. ففي نهاية المطاف، يجب أن يرحل.

حرب إقليمية

لكن بوتين؛ قال ردا على ما يدعيه أوباما، أنه ليس من حق الغربيين أن يقولوا من يجب أن يحكم سوريا. لقد تحدث الروسي بمزيد من السلطة والثقة، التي تشهد عليها ما أقدمت عليه روسيا من نشر هائل لقواتها في سوريا، مع تثبيت قاعدة جوية وقاذفات بالقرب من مدينة اللاذيقية، معقل أنصار الأسد.

لقد أكد بوتين، اقتراحه إنشاء ائتلاف دولي واسع ضد الدولة الإسلامية، كالائتلاف الذي شكل ”ضد هتلر“ خلال الحرب العالمية الثانية. ائتلاف يشارك فيه الغربيون والدول العربية، والروس وقوات بشار الأسد.

لكن، ماذا كان حديثهما لمّا صارا على انفراد، خلال الـ 90 دقيقة التي التقيا فيها وجها لوجه، والتي كانت الأولى منذ 2013؟

مصالح مشتركة

يقول المحللون، إن أوباما يحتاج إلى روسيا: فهي دعامة النظام في دمشق، لن تكون هناك تسوية من دون الروس، الذين يسلحون ويموّلون، ويدافعون عسكرياً حتى هذه اللحظة عما تبقى من الدولة السورية.

وتقول صحيفة ”لوموند“، في تحليلها إن روسيا يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في القضاء على الدولة الإسلامية. ونقطة التقاء واشنطن مع موسكو هي أن الأمريكيين، بعد كل ما تعلموه من سابقة العراق، يريدون الحفاظ على أكبر قدر ممكن من هياكل الدولة السورية. وتلك بداية التنازل الغربي: الأميركيون والأوروبيون يتفقون على أن يظل الأسد الوقت الذي تتطلبه فترة ”انتقالية“ سياسية.

موسكو، التي عقدت العزم على ”تجميد“ مبدأ السيادة الوطنية، تمقت الفكرة التي ترى أن النظام يمكن أن يتغير تحت تأثير الضغوط الخارجية. ولكن، بسبب خطأ  السيد الأسد، أصبحت سوريا حربا إقليمية. ولن تشارك الدول العربية ولا تركيا ولا المعارضة السورية، التي تقاتل على الأرض في ”ائتلاف كبير“ دون الحصول على ضمانات حول رحيل الرئيس السوري عاجلا أم آجلا.

ثم إن روسيا، التي لديها مصالح استراتيجية مشروعة للدفاع عن سوريا، وقد صارت اليوم مهددة من قبل الجاهديين، تحتاج إلى الولايات المتحدة لوضع حد للمذابح التي تجتاح البلاد مدة أربع سنوات.

هناك أسس للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا. وهي تفترض زحزحة بعض المبادئ – وهذا ما يسمى بالدبلوماسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة