logo
أخبار

سوريا بين مطرقة الدب الروسي وسندان العم سام

سوريا بين مطرقة الدب الروسي وسندان العم سام
22 سبتمبر 2015، 11:00 ص

دمشق- مع تزايد الدعم العسكري الروسي للنظام السوري، فتحت موسكو الباب على مصراعيه أمام التحليلات والتكهنات بشأن ما ستؤول إليه الأمور، وكيف سينعكس هذا الدعم على الصراع بعد "فشل" استراتيجية الغرب في سوريا خلال الأعوام الماضية.

وتخشى روسيا على مصالحها في الشرق الأوسط في حال سقط النظام السوري، كما تخشى أن تمتد أيدي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى أراضيها، ما دفعها إلى زيادة الدعم العسكري للنظام، ووضع حد لتقدم داعش المستمر.

ويقول بوتين على الدوام إن تلك الاستراتيجية تتطلب قيادة قوية واستعدادا للقسوة في بعض الأحيان. وهذا نهج يعتقد هو وكثير من الروس فيما يبدو أنه نجح في الشيشان وسينجح الآن في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن الرأي في واشنطن خاصة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، يخالف هذا الرأي تمام الاختلاف. وتصر الولايات المتحدة خاصة منذ "الربيع العربي" أن الدكتاتورية وغياب المحاسبة هما المشكلة في سوريا. ويقول البيت الأبيض إنه نظرا لكل من قتلهم بشار الأسد فلا بد من رحيله.

ويقول مراسل شؤون الدفاع العالمي في "رويترز" بيتر آبس، في مقال له، إن "المشكلة بطبيعة الحال أن سياسة واشنطن في سوريا فشلت فشلاً ذريعا" وهو ما يعترف به الآن كثير من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين. ويكفي صعود نجم الدولة الإسلامية وحده.

وتقول واشنطن إن "الأسد ومن حوله هم الذين اختاروا سحق المعارضة بوحشية. ولا يمكن إقرار بقاء الأسد في منصبه"، معتبرة أن "التدخل العسكري على نطاق كبير في سوريا، غير ممكن من الناحية السياسية وربما من الناحية العملية أيضا، لذلك فإن دعم المعارضة المعتدلة هو الخيار الحقيقي الوحيد".

ويرى آبس أن "المشكلة بالطبع أن هذا النهج لم يفلح. فقد استولى تنظيم الدولة الإسلامية على جانب كبير من البلاد. وفي الوقت الذي تقصف فيه الولايات المتحدة وطائرات من الدول العربية الحليفة والطائرات دون طيار مواقع الدولة الإسلامية، فإن قوات الأسد تستخدم قوة نيران أكبر بل وأكثر عشوائية ضد جماعات المعارضة الأخرى".

ويضيف "يتيح الوضع في سوريا فرصة سانحة وتكتنفه المخاطر في آن واحد. فمن خلال زيادة الدعم بدرجة كبيرة للحكومة في دمشق يمكن للروس تقوية وضعهم السياسي فيما يتعلق بحليفهم الحقيقي الوحيد في المنطقة. فهي فرصة أخرى تتاح لإحراج الغرب".

ويتابع "لكن روسيا يقلقها تنظيم الدولة الإسلامية بدرجة أكبر من أي دولة تقريبا. ولو أن التنظيم وضع يده على الشرق الأوسط فإن موسكو تخشى أن يسهم ذلك في إشعال صراعات القوقاز التي تم سحقها منذ أكثر من عشر سنوات بكلفة بشرية ومالية وعسكرية عظيمة."

ويرى أنه "بالنسبة لبوتين، فالوضع المثالي هو أن تلعب روسيا دورا في تحالف عريض القاعدة مناهض للدولة الإسلامية. وفي ظل هذه الظروف فإن كل قوة ستؤدي دورا يتناسب مع نقاط قوتها. ويمكن للقوات التي تقودها الولايات المتحدة أن تشن ضربات تستهدف قادة الدولة الإسلامية وغيرهم".

وصعدت واشنطن محاولاتها لإحباط أي تصرف روسي، وضغطت في البداية على تركيا ثم على اليونان الآن لحرمان موسكو من حق تحليق طائراتها في الأجواء اليونانية.

لكن ثمة حقائق صعبة ومروعة. فمثل هذا التصرف قد يفضي ببساطة إلى إطالة أمد الحرب. وفي الـ15 سنة الماضية، لم تحقق الدول الغربية نجاحا يذكر أو نجاحا طويل الأجل باستراتيجية لمكافحة التمرد بناء على الضربات المستهدفة ومحاولة تحقيق سيادة القانون. ومع ذلك فقد ثبت أن عدة دول أخرى كانت أكثر فاعلية بأساليب أشد قسوة بكثير. وقد فعلت روسيا ذلك في الشيشان وفعلته سريلانكا ضد متمردي التاميل.

ويشير بيتر آبس إلى "الحرب السريلانكية المروعة، التي استخدمت الحكومة فيها استراتيجية تقوم على قوة نيران شديدة عشوائية مدعومة بانتهاكات لحقوق الإنسان. لكن من الصعب إنكار أنها نجحت وأن الحرب انتهت".

ويضيف "يبدو أن موسكو استخلصت أن الحكومة وحدها في سوريا هي التي تمتلك القدرة وستنتصر.. ومن الصعب تصور قيام أعداد كبيرة من القوات الروسية بشن هجوم في سوريا. لكن بعد الشيشان وأوكرانيا لا يواجه الجيش الروسي نقصا في الخبراء الذين يفهمون الجانب الأكثر ظلمة في الحرب الحديثة. ومن الممكن ضمهم على نحو مماثل إلى المستشارين الأمريكيين في العراق مع درجة ميل أقل بكثير لتقييد تصرفاتهم".

ويتابع "الغرب ليس أفضل أخلاقيا بدرجة تذكر هنا. ففي اليمن وقبل الانسحاب في وقت سابق من العام الجاري يقول مسؤولون في لقاءات خاصة إن قوات غربية خاصة تعمدت تجنب العمل بشكل وثيق مع قوات حكومية حتى تتفادى التورط في انتهاكات حقوق الإنسان الحتمية".

وفي العراق ارتكبت فصائل شيعية موالية للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، الكثير من "الفظائع" لدرجة أن بعض الخبراء الإقليميين يقولون إن العراقيين من السنة يفضلون في كثير من الأحيان بقاء تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت الحالي، من المستبعد أن تغير إدارة أوباما سياستها في سوريا خلال الشهور الأخيرة من حكمها. وليس من المرجح كذلك أن تغير هيلاري كلينتون إذا فازت بالرئاسة، السياسة بدرجة كبيرة عما كانت عليها أثناء توليها منصب وزير الخارجية من أجل السماح ببقاء الأسد.

وفي ضوء المواجهة المستمرة في أوكرانيا -والمستشارون الأمريكيون يعملون الان على تدريب القوات الأوكرانية بينما تقاتل قوات روسية على مسافة بضع مئات من الكيلومترات- فإن فرص التوصل لاتفاق مع موسكو قد تتضاءل.

وعلى مدى عدة سنوات لوح بعض المسؤولين الغربيين باحتمال توقيع روسيا اتفاقا يرحل بمقتضاه الأسد ويبقى من هم حوله. ومع ذلك وعلى نحو متزايد يردد مسؤولون في واشنطن وأوروبا همسا أن إبقاءه ربما يكون أبسط الخيارات.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وقبل أن تدفع أعداد المهاجرين السوريين ألمانيا لتجاهل اتفاقية شينجن وإعادة فرض قيود على الحدود، سلمت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بأن من الضروري إجراء محادثات مع موسكو لبحث الوضع في سوريا. وربما يأمل الروس في المزيد من التنازلات.

وهذا مما يطيب لبوتين. فهو ليس مهتما بسابقة أن الزعماء الدكتاتوريين يجب أن يتنحوا لمجرد أنهم ظلوا في الحكم لفترة طويلة أو لأنهم قتلوا أعدادا كبيرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC