logo
أخبار

أحداث القدس تكشف معضلة تعيين القائد العام لشرطة الاحتلال

أحداث القدس تكشف معضلة تعيين القائد العام لشرطة الاحتلال
19 سبتمبر 2015، 11:03 ص

ألقت الإجراءات التي تقوم بها سلطات الإحتلال الإسرائيلي بحق سكان القدس الشرقية بتداعياتها على شرطة الإحتلال، والتي تعمل بدون قائد عام منذ ثلاثة أشهر، وسط فشل وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، في تمرير تعيين العميد إحتياط بجيش الإحتلال "جال هيرش"، حتى الآن على رأس هذا الجهاز.

وتسعى حكومة نتنياهو إلى تطبيق إجراءات جديدة على الأرض، في الوقت الذي مازالت فيه الشرطة تعمل تحت قيادة القائم بأعمال القائد العام، اللواء بنتسي ساو، ووسط إحتقان غالبية القيادات العليا بالشرطة، بعد وقوع إختيار "إردان" على شخصية من خارج تلك المؤسسة.

وصرحت قيادات شرطية إسرائيلية اليوم السبت بأن التطورات بالقدس الشرقية والإجراءات الجديدة المزمع تطبيقها، تتناقض مع حقيقة عدم وجود قائد عام للشرطة، معربة عن إنتقادها لسياسات "إردان"، وعن دهشتها من تمسكه بتعيين "هيرش" في تلك الفترة الحساسة، ما يعني أن المؤسسة الشرطية ستظل رهينة لنتائج التحقيقات التي تجرى حاليا بشأن فساد محتمل بشركة السلاح التي يمتلكها "هيرش".

وطبقا لتقرير نشره الموقع الإلكتروني للقناة الإسرائيلية الثانية اليوم السبت، فإن قيادات عليا بالشرطة الإسرائيلية عبرت عن دهشتها من الموقف الذي يتبناه وزير الأمن الداخلي ومن فوقه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقالوا أن الفترة الحالية "تتطلب وجود قائد عام للشرطة، يمكنه اتخاذ قرارات استراتيجية وميدانية حاسمة وتحمل مسئوليتها،  وأنه من غير المعقول أن يصدر هذه القرارات رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي، اللذان لا يمكنهما فهم طبيعة العمل الشرطي".

ويتمسك كل من إردان ونتنياهو بتعيين هيرش قائدا عاما للشرطة، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن عزم المستشار القضائي لحكومة الإحتلال يهودا واينشتاين، إبلاغ وزير الأمن الداخلي بأن "فحص ملفات الفساد الخاصة بشركة ديفينسيف شيلد، التي يملكها هيرش، سوف تمتد فترة إضافية، وأنه قد لا يوصي في النهاية بتكليفه بالمنصب".

وبحسب تقديرات، يمر وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان بحالة من الإحباط الشديد، في ضوء التسريبات بشأن ميل المستشار القضائي لحكومة الإحتلال رفض تعيين "هيرش"، وأنه يتعرض لضغوط من الشرطة لتكليف القائم بأعمال القائد العام اللواء بنتسي ساو، بالمنصب، نظرا لخبراته السابقة في التعامل مع ملف القدس، ولكنه يبحث أسماء أخرى، لكي لا يظهر وكأنه خضع للضغوط.

وتشير غالبية التقديرات إلى أن تراجع إردان عن قراره مسألة وقت، وأنه في النهاية سيكلف شخصية من داخل جهاز الشرطة، بعد التطورات التي تشهدها مدينة القدس، وعدم قدرته على تحمل تداعيات قرار يحمل قدر كبير من المخاطرة، ولا سيما وأنه تمسك بموقف واضح، وهو أنه "في حال عدم تعيين هيرش، سوف يختار شخصية أخرى من الجيش وليس من الشرطة، ضمن إصلاحات كان قد وعد بتطبيقها".

وطبقا للتقارير الإسرائيلية، يبقى السؤال الذي يشغل بال إردان ونتنياهو على السواء هو "كيف سيتم تمرير إستبعاد هيرش من المنصب جماهيريا؟"، حيث سيعني إختيار شخصية أخرى إرضاء العاملين بجهاز الشرطة، ولكنه في الوقت ذاته يثبت أن التحقيقات ضد شركة هيرش أثبتت أن ثمة وقائع فساد، وهو ما سيترك صورة سلبية للجيش.

وصدم وزير الأمن الداخلي "جلعاد إردان" الشرطة بقراره الذي اتخذه في 25 آب/ أغسطس الماضي بتعيين شخصية من خارج الشرطة على رأس المؤسسة، وبخاصة وأن "جال هيرش" الذي كان يتولى قيادة تشكيل الجليل بجيش الإحتلال، إبان حرب لبنان الثانية عام 2006، شخصية مثيرة للجدل، ونسبت له العديد من الإخفاقات إبان تلك الحرب، فضلا عن تقارير حول شبهات فساد في صفقات سلاح أبرمتها الشركة التي يملكها في العديد من الدول.

ونظر مراقبون إلى القرارعلى أنه تأكيد لأزمة القيادة التي يمر بها هذا الجهاز، منذ الكشف عن جرائم التحرش الجنسي التي أطاحت بالعديد من لواءات الشرطة الإسرائيلية، متوقعين أن يتسبب القرار في موجة من الإستقالات بين قيادات الشرطة الإسرائيلية.

وشهد الشهر الماضي إنعقاد منتدى قيادات الشرطة الإسرائيلية المتقاعدين، وهو المنتدى الذي يضم قرابة 70 لواءا سابقا بشرطة الإحتلال، بهدف بلورة قرار ورفعه إلى وزير الأمن الداخلي ضد تعيين هيرش، الذي ترك جهاز الشرطة الإسرائيلية في أدنى صورها.

وقادت عائلات إسرائيلية، فقدت أبنائها إبان حرب لبنان الثانية موجة من الإحتجاجات على قرار إردان، ونظمت وقفات إحتجاجية أمام مقر لجنة (تيركل) للتعيينات، بمبرر أن قرارت "هيرش" في تلك الحرب، كونه قائد لتشكيل الجليل، تسببت في مقتل جنود، وأنه بذلك لا يمكنه تولي منصب القائد العام للشرطة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC