logo
أخبار

المحاصصة السياسية تهدد الاتفاق الليبي

المحاصصة السياسية تهدد الاتفاق الليبي
15 سبتمبر 2015، 4:58 ص

نجحت بعثة الأمم المتحدة في خلق نوع من التوافق بين الأطراف الليبية المشاركة في الحوار السياسي، وبات الاتفاق مرهوناً بالوقت بعد تضمين ملاحظات المؤتمر الوطني المنتهية ولايته في المسودة التي وُقعت قبل أكثر من شهرين بشكل مبدئي.

وبالرغم من هذا النجاح، الذي يُحسب للمبعوث الدولي ليونارد ليون، إلا أن نجاعة التوافق حول مواطن الخلاف تبدو غير واضحة المعالم وتنذر بمشروع تقاسم للسلطة، يقوم على أساس "المحاصصة السياسية" وليس على معايير حل الأزمة الليبية بشكل نهائي، وبالتالي يتم تدويل الأزمة لأجل غير مسمى.

المحاصصة حاضرة

" الاتفاق السياسي معيب قبل أن نصل إلى مشهده النهائي، لأنه يقوم على المحاصصة وتوزيع المناصب على أطراف الحوار، ولا يراعي حساسية المشهد المرتبك في ليبيا، الذي يحتاج إلى اتفاق وفق رؤية موضوعية دون الاكتراث بمن سيتقلد المنصب هذا أو ذاك"، هكذا يصف محمد عبد الله النائب في البرلمان التوقيع الوشيك على الاتفاق من قبل الأطراف كافة.

وأضاف في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية: "لقد ضمن المؤتمر الوطني مناصب جديدة لجميع أعضائه، من خلال مجلس الدولة الذي سيزاحم البرلمان في مهام التشريع، وظهر جلياً أن تيار الإسلام السياسي عول كثيراً على هذه النتيجة لمحاولة استنساخ تجربة جديدة للمؤتمر الوطني الذي حكم ليبيا، من خلال قيادات إرهابية ومتطرفة، سلمت البلاد إلى الإرهاب على طبق من ذهب".

وتابع متسائلاً "كيف لحكومة أن تعمل في طرابلس، ومجلس الدولة يجاورها الذي يمثل أعضاء المؤتمر، والبرلمان المنتخب بعيد عن المشهد الجغرافي، حيث يتوقع أن يمارس مهامه من شرق ليبيا، أن يضبط ويراقب أداء الحكومة؟".

وكان فريق المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، قد كشف عقب جولة الصخيرات الأخيرة، تضمين معظم ملاحظاته ضمن مسودة الاتفاق الأممية، وأنه تسلم رسميا نسخة معدلة، وسيقوم بمناقشتها خلال يومين من أعضاء المؤتمر في طرابلس، للرد عليها بشكل رسمي.

ومن بين هذه التعديلات، منح الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس الدولة (استشاري تشريعي)، لأعضاء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، الذي سيعمل بالتوازي مع البرلمان المنتخب، بجانب تقديم مرشحين لرئاسة حكومة التوافق.

وشدد النائب في البرلمان، على أن جلسة تشاورية عقدها البرلمان، أكدت على عدم تعديل مسودة الاتفاق التي وقع عليها بالأحرف الأولى، ورفض أي ملاحق للتعديل تتعارض مع بنودها الرئيسية.

وأردف قائلاً "سيكون هناك جلسة رسمية اليوم الثلاثاء، لتتم المناقشة مع فريق الحوار، والاستماع لاستيضاح نوعية التعديلات التي ناقشها المؤتمر مع المبعوث الدولي".

نقاط الخلاف "ستة"

برناردينو ليون المبعوث الدولي الخاص، أكد أن نقاط الخلاف تتلخص في "ستة"، وبأن معظم الملاحظات سيتم تضمينها ضمن المسودة، أو من خلال ملاحق.

وقال ليون "الاختلافات متباينة في المستويات، ومنها أكثر أهمية مثل (تكوين مجلس الدولة - التعامل مع تشكيل الحكومة - والإدارة والقرارات)، وبعض المواقف النهائية تتطلب بعض صقل، وبعض المواد المتعلقة بالقضايا التشريعية، والعلاقات بين التشريعات الداخلية والدولية".

وأشار إلى أهمية وجود صيغ التوافق في الآراء، وأنه لا يمكن الجزم بأن يتم التصويت من قبل الجانبين، ولكن هذا هو أفضل ما يمكن الوصول إليه.

وردا على سؤال نوعية التعديلات على النص، ستكون ضمن الذي تم توقيعه أو من خلال المرفقات، أجاب "معظم القضايا التي ناقشناها كانت جزءا من المرفقات أو الأحكام الختامية، وإذا اتفق الجانبان (مجلس النواب والمؤتمر) سيتم تعديل النص في حوالي أربع أو خمس نقاط محددة".

بروكسل تشيد بنتائج المحادثات

أبدى الاتحاد الأوروبي تفاؤله بنتائج المحادثات الأخيرة، مؤكدا أن الوفاق أمر حاسم لاستقرار ليبيا من جديد.

وقالت فريدريكا موغريني الممثلة السامية للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي بخصوص محادثات تشكيل حكومة الوفاق الوطني في ليبيا " التقدم الهام الذي أحرزته المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق سياسي، هو أمر مشجع يتوجب معه التعجيل الان للوصول بتلك المحادثات إلى نتيجة سريعة وإنهاء هذا الملف".

وتابعت بأن "الوفاق الوطني أمر حاسم لإقامة ليبيا مسالمة ومستقرة، وإنهاء الازمة التي سببت معاناة للشعب، ودفعت البلاد الى حافة الكارثة".

كما عبرت موغريني، عن الدعم الخالص الى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، للمساعدة في تسهيل التوقيع السريع للاتفاقية، وتوقعت من جميع المشاركين الانخراط بشكل بناء لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق في الأيام المقبلة.

قبول البرلمان والمجلس الأعلى

بدوره، أكد محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء التابع لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بأن المرحلة الهشة التي تمر بها ليبيا، لا يوجد بها سلطة مركزية واحدة، ومن المقبول أن تكون بها أطراف متعددة تدفع باتجاه واحد.

وأوضح صوان في تصريحات لتلفزيون بانوراما الليبي " التعامل مع الحالة الليبية على أساس أن بها سلطة مركزية، وتمتلك كل آليات التحكم فيه مبالغة كبيرة "، مؤكدا الوصول إلى المراحل الأخيرة والتي ترتب عليها قبول البرلمان كجسم تشريعي، ووجود المجلس الأعلى للدولة بجزء من الصلاحيات.

ويرى عبد الله الرايس المحلل السياسي، بأن جماعة الإخوان هي من دفعت باتجاه المحاصصة وتقاسم السلطة، والدليل مماطلتها طيلة فترة الحوار، على شروط محددة بعينها، إجازتها فقط يجعلها تضغط على المؤتمر الوطني المتحكمة فيه، بقبول المسودة والتوقيع عليها دون تردد.

وشدد الرايس، على ضرورة تحديد صلاحيات مجلس الدولة بشكل أدق، بهدف قطع الطريق على التداخل في السلطات التشريعية، وتعطيل القرارات الحاسمة المقبلة عليها ليبيا، أهمها بناء الجيش وضرب الإرهاب وإنعاش الإنتاج النفطي، الذي تدنى بفعله الاقتصاد.

وحدد المبعوث الدولي ليون، مهلة 48 ساعة لكل من البرلمان والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، تنتهي مساء اليوم الثلاثاء، للرد على المسودة والمرافق الملاحق بشكل نهائي، تمهيدا للتوقيع النهائي للاتفاق السياسي خلال الأيام المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC