تركيا.. حزب أردوغان يتجه للهيمنة على ”الحكومة المؤقتة“

تركيا.. حزب أردوغان يتجه للهيمنة على ”الحكومة المؤقتة“

أنقرة ـ سيواصل الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، السيطرة على السلطة حينما تشكل حكومة مؤقتة الأسبوع القادم، لتقود تركيا نحو انتخابات مبكرة إذ يرجح أن يهيمن الموالون عليها.

وقال مسؤولون كبار، إن أردوغان سيطلب من رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تشكيل حكومة اقتسام السلطة المؤقتة أوائل الأسبوع القادم، بعد أن فشلت جهود على مدى شهرين في التوصل إلى اتفاق لتكوين ائتلاف مع أحزاب المعارضة قبل انقضاء مهلة في 23 أغسطس آب الحالي.

وقال إردوغان للصحفيين في اسطنبول بعد صلاة الجمعة، ”أيا كان من سأكلفه، فإن هذا الشخص سيشكل حكومة انتخابات من داخل البرلمان، وإذا اقتضى الأمر من خارجه.“ وأضاف ”في الأول من نوفمبر إن شاء الله ستشهد تركيا انتخابات أخرى.“

وتتوقف آمال إردوغان، في تعديل الدستور لإنشاء نظام رئاسي على غرار الولايات المتحدة أو فرنسا، على حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية في البرلمان. وسرى اعتقاد بأن إجراء انتخابات جديدة في وجود إدارة على رأسها حزب العدالة والتنمية هو النتيجة التي كان يريدها الرئيس.

وبموجب الدستور، يجب أن تكون كافة الأحزاب ممثلة في أي ”حكومة انتخابات“ مؤقتة، تبعا للمقاعد التي تشغلها بالبرلمان. لكن تركيا في موقف غريب عليها إذ لم يسبق أن اقتضت الضرورة القيام بترتيبات على هذا النحو.

وسيؤدي تشكيل هذه الحكومة، إلى اقتسام السلطة بين أربعة أحزاب سياسية بينها اختلافات فكرية عميقة.

وقال حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب الحركة القومية اليميني، إنهما لن يشاركا في الحكومة، بينما قال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إنه ”لن يشارك إلا في حالة أن تكون له حرية اختيار المرشحين لها وهو أمر يكتنفه غموض كبير“.

وقال محمد شاهين، من معهد التفكير الاستراتيجي ومقره أنقرة ”أعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي يريد أن يشارك رئيساه في الحكومة. لكن هذا الطلب غير ملزم قانونا.“

وإذا رفضت أحزاب المعارضة، ترشيح أعضاء للمناصب الحكومية، فيمكن أن يحصل عليها مرشحون من خارج البرلمان. ولا يتطلب الأمر إجراء تصويت على الثقة في الحكومة لتمارس عملها مما يترك المعارضة عاجزة.

طريق ”سريع وثابت“

قال كبير مستشاري إردوغان لشؤون الدستور برهان كوزو، إنه يجب تشكيل حكومة جديدة خلال خمسة أيام من التكليف، وإن الرئيس سيكون له رأي في أسماء المرشحين. وأضاف ”إذا قرر حزب الشعوب الديمقراطي ألا يشارك فسيتم اختيار مستقلين.“

ومضى، يقول ”سيشكل رئيس الوزراء الحكومة ويقدمها للرئيس للتصديق عليها. هذا سيتم بحلول 31 أغسطس على أقصى تقدير.“

ومن جانبه، قال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية، إن إردوغان وداود أوغلو اتفقا على الحاجة إلى أخذ تركيا ”بسرعة وثبات“ إلى انتخابات جديدة ،وأن تؤدي الحكومة المؤقتة هذا الغرض وحسب لا أن تسعى لتطبيق سياسات جديدة.

وقال ايهان بيلجن المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي، ”نتحدث عن حكومة ستعمل لما بين 15 و20 يوما ومجلس وزراء سيجتمع مرة أو اثنتين على أقصى تقدير.“

حكومة محاصصة

وبموجب توزيع المقاعد في البرلمان، فإن حزب الشعب الجمهوري سيحصل على ست أو سبع حقائب في الحكومة، التي يبلغ عدد أعضائها 25، بينما يحصل حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري على ثلاثة مقاعد لكل منهما.

وإذا رفضت أحزاب المعارضة المشاركة، وشغل مرشحون ”مستقلون“ المقاعد المخصصة لها، فإن من الممكن أن يشملوا موظفين حكوميين وأعضاء سابقين في حزب العدالة والتنمية موالين للحزب الحاكم.

وتقول ناز ماسراف، المحللة في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر، ”من المتوقع أن يعين داود أوغلو متعاطفين مع حزب العدالة والتنمية من خارج البرلمان في هذه المناصب، وهو الأمر الذي يرجح أن يزيد التوترات داخل البرلمان. نتيجة لذلك سيهيمن حزب العدالة والتنمية على الحكومة المؤقتة.“

مضامين الدستور

وبموجب الدستور التركي، يتعين أن تكون كل الأحزاب ممثلة في الحكومة المؤقتة، بحسب المقاعد التي تشغلها في البرلمان. لكن تركيا تعيش تجربة غير مألوفة بالنسبة لها، فلم يسبق أن اقتضت الضرورة إجراء ترتيبات من هذا النوع.

ويفوض الدستور إردوغان – لكنه لا يلزمه – بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، إذا لم يتسن تشكيل حكومة خلال 45 يوما بعد انتخاب رئيس البرلمان الجديد. تنقضي هذه المهلة يوم الأحد 23 أغسطس آب. وحتى يتشكل برلمان جديد يحتفظ البرلمان الحالي بسلطاته.

ويتعين منح حقائب العدل والداخلية والنقل إلى ”مرشحين مستقلين“ من داخل أو خارج البرلمان. وينطبق الأمر ذاته على أي مناصب ترفضها الأحزاب السياسية.

وينبغي تشكيل الحكومة المؤقتة خلال خمسة أيام، من نشر قرار إجراء انتخابات جديدة في الجريدة الرسمية. وتمارس مهامها حتى ينعقد البرلمان الجديد بعد الانتخابات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com