وثيقة للجيش الإسرائيلي تحدد شروط استخدامه للقوة العسكرية

وثيقة للجيش الإسرائيلي تحدد شروط استخدامه للقوة العسكرية

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى منذ إنشائه وثيقة، تشرح الاستراتيجية التي يتبناها، ورؤيته الأمنية الشاملة، للتعامل مع حالات الحرب والطوارئ، الأمر الذي وصفه محللون إسرائيليون بأنه غير مسبوق، ويشكل ”حجر زاوية تاريخي في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي“.

وطبقا لـ“رون بن يشاي“، المحلل العسكري لصحيفة ”يديعوت أحرونوت“، فإن ”الوثيقة التي تحدد استراتيجية الجيش، هي رسالة للمستوى السياسي، توضح ما يمتلكه الجيش من رؤى، وما يمكن أن يطلبه منه صانعو القرار السياسي، وأنه على رئيس الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية أن يحدد أهداف استخدام القوة العسكرية، وأي اعتبارات وقيود ينبغي أن يضعها في حسبانه“.

وحدد ”بن يشاي“، أن تلك هي المرة الأولى، التي يقول فيها الجيش للمستوى السياسي أن ”هناك مطالب محددة ينبغي تلبيتها قبل مطالبته بالفعل بشكل فعال“، معبرا عن قناعته بأن ”الحكومة الإسرائيلية ربما تكون قد استجابت لجميع المطالب التي وردت بالوثيقة قبيل السماح بنشرها، عبر رئيس هيئة الأركان العامة جادي أيزنكوت“.

وبحسب محلل الشؤون العسكرية، فإن رئيس الأركان الحالي، ”تجرأ على فعل ما لم يفعله من سبقوه في المنصب، حيث نشر الوثيقة التي تحدد طريقة ومتطلبات عمل الجيش، وأن الوثيقة الأكثر شمولا، والتي تم تصنيفها سرية للغاية، لن تنشر“، مضيفا أن ”تصديق وزير الدفاع على نشر الوثيقة للمواطنين بمثابة خطوة تاريخية أخرى“.

رؤية وأهداف

وتتقارب الرؤية الواردة في الوثيقة التي تحمل اسم ”استراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي“، والتي سمح بنشرها في وسائل الإعلام العبرية اليوم الخميس، مع صيغة الرؤية الخاصة بالأمن القومي الإسرائيلي، حيث يستهل جيش الاحتلال رؤيته الواردة في الوثيقة بتحديد الأهداف القومية وأسس رؤيته لمفهوم الأمن القومي، على غرار الوثيقة التي صدرت عن (لجنة ميريدور) عام 2006.

وطبقا للمحلل الإسرائيلي، يأتي نشر الوثيقة على أساس أن العمليات العسكرية الأخيرة، التي خاضها الجيش الإسرائيلي سواء في لبنان أو قطاع غزة، شهدت تشوها ملحوظا في تحديد مفاهيم الحسم والنصر، كما أن تلك العمليات لم تشهد تحديد أهداف واضحة بشكل مسبق، لذا فإن الوثيقة الجديدة تجيب على العديد من الأسئلة، التي كانت مثار للجدل طوال السنوات الأخيرة، من بينها إعادة تشكيل مفاهيم النصر والحسم أمام القوى غير النظامية، على غرار حزب الله وحماس أو تنظيم داعش.

الدور السياسي

وتحدد وثيقة ”استراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي“، ما الذي ينبغي على المستوى السياسي اتخاذه من قرارات، قبل أن يبدأ الجيش في تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه، وتقول إنه ”بدون خطوات مسبقة يقوم بها المستوى السياسي، فإن الجيش لن يكون قادراً على تقديم الأداء المطلوب منه“.

وحاول معدو الوثيقة، تكوين انطباع لدى المواطنين الإسرائيليين، بأن الحرب ضد التنظيمات غير النظامية تحمل حسابات أخرى، بهدف عدم رفع سقف أمالهم بشأن الانتصار السهل، حيث أن الجيش لن يمكنه تحقيق انتصارات حاسمة، لأنه يعمل تحت ضغوط واعتبارات كثيرة.

وعلى سبيل المثال، الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وضرورة العمل ضد جماعات مسلحة تعمل من داخل التجمعات السكنية المدنية، وكيف ان استهداف تلك التنظيمات يتأثر بما سينجم عن ذلك على الصعيد الحقوقي.

ومن بين الضغوط التي يواجهها الجيش، طبقا للوثيقة، ما يتعلق بضرورة تحقيق نتائج في المعركة ضد التنظيمات من هذا النوع، من دون أن يتم إتهام الجنود والضباط والقيادات العسكرية العليا بارتكاب جرائم حرب، وكيف يمكن التغلب على هذه الضغوط بما يتيح تحقيق النتائج المطلوبة، وهو ما يعني أن معدي الوثيقة ألقوا الكرة في ملعب المستوى السياسي.

انحياز للمواطنين

وحاولت الوثيقة إظهار انحياز الجيش الإسرائيلي لإرادة المواطنين، وتوصيل رسالة مفادها أنه لا يطالب بميزانيات ليهدرها، وأنه غير مستغرق في عمليات الماضي، بل يركز على حروب المستقبل. ويدل على ذلك ما ورد في الوثيقة من اهتمام أبداه الجيش بضرورة الإنفاق الجيد على منظومة التعليم والصحة وغيرها من القطاعات المتعلقة بالمجتمع، كهدف لا يقل أهمية على الإنفاق على الاعتبارات العسكرية والأمنية.

ووردت في الوثيقة، رؤية رئيس هيئة الأركان العامة، بشأن ”الأبعاد العسكرية للرؤية الأمنية للجيش“، والتي تتحدث عن ضرورة تحقيق الردع، والدفاع الذاتي، والحسم، فيما يرى المحلل العسكري للصحيفة أن الجديد في هذا الأمر هو أنه يظهر أن الأمن القومي الإسرائيلي يعتمد على استراتيجية أمنية دفاعية، ورؤية عسكرية هجومية.

لا حروب..

ويفسر المحلل هذا الأمر بقوله، أن ”إسرائيل لن تبادر بشن الحروب من أجل احتلال أرض أو تحقيق أهداف استراتيجية واسعة، مثلما فعلت في حرب لبنان الأولى على سبيل المثال، ولكنها ستخوض الحروب القادمة في حال فُرض عليها استخدام القوة العسكرية، ووقتها ستفضل العمل الهجومي الاستباقي على الدفاعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com