أردوغان يحكم قبضته على جنرالات الجيش التركي

أردوغان يحكم قبضته على جنرالات الجيش التركي

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

يتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،مزيدا من الخطوات لتعزيز قبضته على جيش بلاده الذي شكل في السابق تحديا، لحكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، خلال سنوات من انعدام الثقة والتوتر بين البلدين.

وتنتشر بين الحين والآخر، في الداخل التركي، إشاعات عن تخطيط محتمل لمحاولات انقلابية، تطيح بأردوغان، والحزب الحاكم، يقودها جنرالات يدينون بالولاء لقِوى المعارضة، في محاولة للحد من طموح أردوغان في توسيع صلاحياته، وطموحه في تحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

وعقب فضيحة الفساد التي طفت على السطح يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2013، وطالت مسؤولين بارزين في الحزب الحاكم، عمد أردوغان إلى نقل وفصل الآلاف من ضباط وعناصر الجيش، لإبعاد معارضيه عن دائرة القرار.

وتراوح أسلوب أردوغان في التعاطي مع الضباط والجنرالات، بين الترهيب والترغيب، فلم يقتصر على عزل وفصل الضباط المناوئين، بل عمد إلى تقريب وتكريم من يدينون له بالولاء.

وشهد يوم أمس الثلاثاء تقليد أردوغان للرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش التركي، نجدت أوزال، وسام شرف الدولة، في حين عمد إلى تعيين المقرب منه قائد القوات البرية، خلوصي أكار، رئيساً لهيئة الأركان العامة، الأسبوع الماضي.

ونجح أردوغان نسبياً في التطبيع مع المؤسسة العسكرية، الممثل الأبرز لعلمانية المجتمع التركي، إذ أصدرت المحكمة العسكرية العليا، يوم 20 آذار/مارس الماضي، حكماً يلغي الإجراءات المتشددة، التي تمنع دخول المحجبات من أقارب عناصر الجيش إلى المنشآت والوحدات والنوادي العسكرية، للمرة الأولى في تاريخ الدولة التركية الحديثة.

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية، على يد الزعيم العلماني الراحل، مصطفى كمال (أتاتورك) في عشرينيات القرن الماضي؛ مُنِعت المرأة المحجبة من زيارة أقاربها الذين يخدمون في الجيش، وحضور احتفالاتهم وعروضهم العسكرية.

وأثارت قضية دخول المحجبات إلى القطع العسكرية، جدلاً سياسياً كبيراً خلال الأعوام الماضية، بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم عام 2002، إذ سبق أن مُنِعت زوجة أردوغان؛ أمينة، من الدخول إلى المستشفى العسكري في أنقرة، لعيادة أحد المرضى، بسبب ارتدائها للحجاب.

وتُعدّ قضية الحجاب من أبرز القضايا التي تثير جدلاً في البلاد، وكانت المرأة التركية المحجبة مضطرة إلى خلع الحجاب لدى دخولها إلى الدوائر العامة؛ من مدارس، وجامعات، وبلديات، ومؤسسات حكومية، سواء كانت طالبة، أو موظفة، أو مراجعة، إلى أن تمكن الحزب الحاكم من إصدار سلسلة من القوانين التي سمحت للمحجبات بدخول معترك الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يُذكر أن تاريخ تركيا الحديثة، لم يخلُ من محاولات انقلابية، قام بها ضباط من الجيش، نجح بعضها وأخفق بعضها الآخر، وسبق أن تعرضت حكومة ”العدالة والتنمية“ عام 2003، لمحاولة انقلابية، باءت بالفشل.

وبتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 1980، شهدت تركيا انقلاباً عسكرياً، قاده الجنرال الراحل، كنعان إيفرين، ونجح في الاستيلاء على الحكم في البلاد.

ووقع أول انقلاب عسكري في تركيا، يوم 27 أيار/مايو 1960، نظمه 38 ضابطاً في الجيش، بتشكيل ”لجنة الوحدة الوطنية“ ضد حكومة ”الحزب الديمقراطي“ المنتخبة، التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الراحل، عدنان مندريس، تمخض عن إلغاء الدستور، وحل البرلمان، واعتقال رئيس الدولة جلال بايار، ورئيس الحكومة عدنان مندريس وإعدامه بعد عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة