إسرائيل على أعتاب ربيع يهودي متشدد

إسرائيل على أعتاب ربيع يهودي متشدد

على الرغم من فشل العديد من الدعوات الانفصالية وإعلان دولة "يهوذا"، لكن رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين، يرى أن الصهيونية الدينية تسعى للسيطرة على إسرائيل، ويقول أن دولة "يهوذا" قادمة.  

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تثير النزعات الانفصالية لحركات وشخصيات يهودية، تنتمي للصهيونية الدينية، وغيرها من الاتجاهات الدينية – السياسية، والتي تلمح من آن إلى آخر إلى الانفصال وتأسيس دولة يهودية جديدة، مخاوف جادة لدى شخصيات أمنية إسرائيلية، وذلك بعد تفاقم ظاهرة ”الإرهاب اليهودي“ في الآونة الأخيرة، وإلقاء القبض على عدد من نشطاء المستوطنين بالأراضي المحتلة، والعثور على وثائق خطيرة، تثبت أن ثمة خططا ممنهجة لتصعيد الإرهاب ضد الفلسطينيين وضد الدولة الإسرائيلية على السواء.

ولا يلتفت الكثيرون إلى أن  حركات وشخصيات دينية متطرفة، دعت في أكثر من مناسبة إلى إقامة دولة يهودية أخرى، تحمل مسميات مختلفة، من بينها ”دولة يهوذا“، والتي تم الإعلان عنها بالفعل عام 1989 بوساطة الناشط اليميني المتطرف ”ميخائيل بن حورين“، والذي نصب نفسه رئيسا لتلك الدولة، وذلك في ذروة الصدام بين المستوطنين وبين مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

وفي عام 2014 قاد الناشط اليميني ”باروخ مارزل“ دعوات مماثلة، وطالب بالانفصال عن دولة إسرائيل وتأسيس دولة يهوذا، ردا على إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وتصريحات خرجت من مكتب رئيس الحكومة وقتها تفيد بأنه في حال قيام الدولة الفلسطينية، سيبقى المستوطنون بداخلها. وحينذاك أعلن مارزل أن ”دولة يهوذا“ ستقع بين الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل، مؤكدا أن المستوطنين سيدافعون عن أنفسهم ضد السلطات الإسرائيلية ولن يسمحوا بالعيش تحت حكم فلسطيني.

ويعكس المخاوف الإسرائيلية من تلك النزعات الانفصالية، يوفال ديسكين، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، والذي نقلت عنه وسائل الإعلام العبرية مساء الجمعة، أن الصهيونية الدينية توشك أن تبدأ محاولات السيطرة على إسرائيل، مضيفا أن ”دولة يهوذا في طريقها للظهور إلى جوار دولة إسرائيل، بعد تفاقم الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين مؤسسات الدولة وبين المستوطنين في الضفة الغربية“.

ونشر ديسكين على صفحته الخاصة على ”فيس بوك“ الجمعة تحليلا مطولا للأحداث الأخيرة، التي شملت حرق الرضيع الفلسطيني ”علي دوابشة“ في قرية دوما، فضلا عن طعن المثليين، وقبل ذلك حرق كنيسة ”الخبز والسمك“ في طبريا، وحملة الاعتقالات الإدارية بحق نشطاء اليمين المتطرف، والتي أسفرت عن اكتشاف مخططات في غاية الخطورة، هدفها إحراق الأرض، وإثارة الفوضى في الأراضي المحتلة، لأهداف يقدر أنها تتعلق بمحاولات إعلان الدولة المشار إليها.

وكتب ديسكين على صفحته الشخصية على ”فيس بوك“ أن مسألة إقامة دولتين لشعبين ستصبح قريبا خاصة باليهود أنفسهم، وأن الدولة الجديدة التي يجري الحديث عنها هي دولة ”يهوذا“ الدينية التي ستقام إلى جوار دولة إسرائيل، مقدرا أن تلك الدولة ستقام لا محالة.

ويقول رئيس الشاباك السابق إن ”دولة يهوذا“ تنمو تدريجيا منذ سنوات، وأنها دولة بلا منظومة قانونية، تقوم على أيديولوجيات فوضوية، معادية للنظام، داعية للعنف والعنصرية، في مقابل تهاون واضح من السلطات الإسرائيلية.

ولفت ديسكين إلى أن من يعتقدون أن المجموعات الأيديولوجية اليهودية المختلفة بالضفة الغربية، التي تنشط بين المستوطنين هم مجرد عشرات الشباب المتطرف فهو مخطئ، وأن أعداد الشباب المؤيدين للفكر الأصولي والفوضوي في تزايد، فضلا عن المئات الذين كرسوا حياتهم اليومية لتنفيذ جرائم إرهابية ضد الفلسطينيين واليهود على السواء، متوقعا انضمام الآلاف إليهم في حالات محددة، منها إقامة دولة فلسطينية.

واتهم ديسكين السلطات الإسرائيلية بالتغاضي عن النزعات الانفصالية، وأنها ركزت طوال سنوات على التهديدات الأمنية الأخرى، وتناست أن ثمة تهديد آخر يتعلق بنشطاء الإرهاب اليهودي، مضيفا أنه لا غرابة في أن حكومة قوامها أحزاب اليمين، ولديها لوبي يميني ولوبي من الحاخامات، الذين يحتشدون من أجلها ضد أي معارضة، بينما توفر لهم الحكومة غطاءا قانونيا وتفرج عن المحتجزين التابعين لهم.

وأشار ديسكين إلى أن ”الصهيونية الدينية لا تشكل أغلبية حاليا في إسرائيل، ولكنها تنجح في تأسيس دولة بداخل الدولة، وسوف تحاول في الفترة القادمة السيطرة على البلاد عبر نشر الأيديولوجية الصهيونية الدينية، والتي تنتشر مثل الفيروس“ على حد تعبيره.

الجدير بالذكر أن النزعة الإنفصالية في إسرائيل لا تتوقف عند  مستوطني الضفة الغربية، على الرغم من فشل جميع تلك الدعوات، حيث ظهرت قبل سنوات دعوات لإعلان الحكم الذاتي لليهود وغير اليهود المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق، وهي الدعوات التي طالب بها المثقف اليهودي الروسي الأصل ديمتري سليفنياك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com