واشنطن وهافانا تنهيان عداوة دامت قرناً

واشنطن وهافانا تنهيان عداوة دامت قرناً

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا، لطي صفحة مثيرة للجدل في تاريخ علاقة البلدين، عندما تعود العلاقات الدبلوماسية رسميا بعد غد الاثنين.

افتتاح كوبا سفارتها في واشنطن، سيضع أوزار عرقة شهدت من التوتر الشيء الكثير خلال القرن العشرين بسبب الهيمنة الأمريكية في البدء قبل أن تتوتر الأجواء بين الدولتين لتصل مرحلة عداوة الحرب الباردة.

الصفحة الجديدة في علاقة واشنطن وهافانا، مهدت لها المصافحة التاريخية التي جرت في ديسمبر 2013 في جوهانسبرج، ومن بعدها عقدت مفاوضات لـ18 شهرا أحيطت بسرية كبيرة، ثم جاء الإعلان التاريخي في 17 ديسمبر 2014 عن تقارب البلدين.

جذور العلاقة

تعود العلاقات الأمريكية الكوبية إلى العام 1989، عندما أرسلت الولايات المتحدة قوات إلى الجزيرة لمساندة الاستقلاليين الكوبيين في حربهم ضد المستعمرين الأسبان.

ومع انتهاء النزاع في العام نفسه، حصلت واشنطن بموجب معاهدة باريس على الفيليبين وغوام وبورتوريكو ونالت الجزيرة استقلالها، لكن حكومة عسكرية أمريكية أقيمت فيها.

وفي العام 1902 سمحت هذه الحكومة بقيام جمهورية كوبا المستقلة، لكن الأمريكيين احتفظوا بالسيطرة على الجزيرة من خلال إدخال بند ”تعديل بلات“ في دستورها يسمح لها بحرية التدخل عسكريا.

وفي 1903 منحت معاهدة أمريكية كوبية، واشنطن حق استئجار دائم على ارض جوانتانامو، حيث أقامت في 2002 معسكر اعتقال.

ذروة السيطرة الأمريكية

وبلغت السيطرة الأمريكية على كوبا ذروتها في عشرينات القرن الماضي، عندما فرض سفيرها الجنرال اينوش كرودر حكومة موازية فعلية على الجزيرة، وفي تلك الحقبة أقيمت شركات أمريكية عديدة وفق شروط مواتية لمصلحتها.

وفي يناير 1928 قام الرئيس الأمريكي كلافن كوليدج بزيارة إلى كوبا، الوحيدة لرئيس أمريكي، لمناسبة مؤتمر للدول الأمريكية.

واستمرت هيمنة واشنطن السياسية والاقتصادية على هذه الجزيرة، التي تبعد أقل من مئتي كيلومتر، أثناء عهد فولجنسيو باتيستا الرجل القوي في البلاد اعتبارا من ثلاثينات القرن الماضي.

كاسترو.. وحِدة الصراع

وفي 1959 مع وصول فيدل كاسترو ورفاقه إلى الحكم الذي قوبل باللامبالاة في البداية في واشنطن، سجلت بداية قطيعة شاملة بين البلدين.

ومع إطلاق نظام كاسترو إصلاحا زراعيا مرفقا بحملة واسعة لعمليات تأميم أراض وشركات أمريكية، أصبحت الولايات المتحدة عدوا، وبسرعة رد الرئيس دوايت ايزنهاور بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هافانا في الثالث من يناير 1961.

وبعيد ذلك، في إبريل، أسهمت هزيمة قوات معادية لكاسترو ومدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في خليج الخنازير في تفاقم الوضع.

ثم قررت الولايات المتحدة في فبراير 1962 فرض حظر مالي واقتصادي على الجزيرة فيما اقترب نظام فيدل كاسترو في تلك الآونة من موسكو وبدأ يقدم دعمه لحركات ثورية أخرى في أمريكا اللاتينية.

وفي أكتوبر من تلك السنة كادت أزمة الصواريخ النووية السوفيتية الشهيرة في الجزيرة تتحول إلى نزاع نووي عالمي، وفي ذلك الوقت كرس فيدل كاسترو الطابع الشيوعي لثورته.

وفي 1966 صوت الكونجرس الأمريكي على ”قانون تصحيح الوضع“ الذي دفع أكثر من مليون كوبي إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة، أولا لأسباب سياسية ثم اقتصادية.

وبعد انهيار الكتلة السوفيتية الذي كان منعطفا دمغ القرن فتحت صفحة جديدة بدفع من الرئيسين الكوبي راوول كاسترو والأمريكي باراك أوباما الذي اقر بفشل السياسة الأمريكية تجاه كوبا.

afp-obama-castro-meeting

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com