احتجاز حماس لإسرائيليين يضع نتنياهو في مأزق

احتجاز حماس لإسرائيليين يضع نتنياهو في مأزق

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

واجهت حكومة نتنياهو مأزقا كبيرا بسبب المواطنين الإسرائيليين اللذين تحتجزهما حركة حماس، ويتعلق هذا المأزق بالضغوط التي تمارسها عائلة أفراهام منجيستو، أحد المحتجزين.

و ينتمي منجيستو ليهود الفلاش مورا (يهود إثيوبيا)، مما يشكل زخما بين تلك الجالية التي تعاني من حالة إحتقان بفعل السياسات العنصرية، فضلا عن الضغوط الطبيعية الذي يمارسها الشارع الإسرائيلي بالإضافة للقانون الذي تم إقراره العام الماضي، والذي يحظر إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ضمن أي صفقة لإطلاق سراح جنود مختطفين، حال كانوا أحياء، أو إستعادة رفاتهم حال كانوا قد قتلوا.

ويؤكد جلعاد إردان، وزير الأمن الداخلي بحكومة الإحتلال أنه ”لا تفاوض حول إطلاق سراح أسرى فلسطينيين“، مضيفا أن الحكومة الإسرائيلية لن تدخر جهدا لإعادة المواطنين المحتجزين لدى حماس“، ويطالب الحركة الفلسطينية بالتعامل معهم كأسيرين والحفاظ على سلامتهما.

ونقلت وسائل إعلام عبرية مساء السبت عن إردان قوله، أن ”الجهود الإسرائيلية لا يمكنها أن تشمل الحديث عن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل المواطنين الإسرائيليين، حيث يعود هؤلاء الأسرى إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضد مواطني إسرائيل“، على حد تعبيره.

الحكومة الإسرائيلية مقصرة

لكن الضغوط لا ترتبط بتراجع خيار التفاوض حول إطلاق أسرى فلسطنيين من سجون الإحتلال الإسرائيلي مقابل عودة المحتجزين الإسرائيليين، وربما رفاة جنديين قتلا خلال ”الجرف الصامد“، حيث يتهم أعضاء بالكنيست الحكومة الإسرائيلية بالتقصير في تلك القضية برمتها.

وشنت عضوة الكنيست ذيهافا جيلاؤون (ميرتس) السبت هجوما لاذعا ضد حكومة نتنياهو، وقالت أن الحكومة أخفت تفاصيل قضية ”منجيستو“ والمواطن البدوي الآخر، وأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وكذلك لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست، لم يُبلغا بوجود مواطنين بيد حماس منذ عشرة أشهر.

وقالت جيلاؤون خلال فاعليات (السبت الثقافي) بمدينة ”ريشون ليتسيون“ أن ”حكومة نتنياهو تعيش في عزلة، وتسمح لنفسها بشكل ممنهج بتحييد مؤسسات الدولة، وتتحايل على أي محاولة  للرقابة الفعالة على أداء المؤسسة العسكرية“، مضيفة أن ”نتنياهو تناسى أن إسرائيل لا تتبع نظام الحكم الرئاسي، وأنه كان لزاما عليه أن يبلغ المجلس الوزاري المصغر ولجنة الخارجية والدفاع بأن مواطنين إسرائيليين في قبضة حماس“.

فشل مؤسسي

وبدوره قدم عضو الكنيست يعقوب بيري (هناك مستقبل) طلبا بإنعقاد عاجل للجنة الخارجية والدفاع بالكنيست، لمناقشة ”فشل الحكومة في التعامل مع قضية المختطفين، وعدم إبلاغها اللجنة عن نجاح حماس في إختطاف مواطنين إسرائيليين“.

ولفت بيري، طبقا لما أوردته وسائل الإعلام العبرية إلى أن الحديث يجري عن ”فشل مؤسسي، ينسب لرئيس الحكومة ولوزير الدفاع موشي يعلون“، مضيفا أنه ”من غير الممكن أن تتعامل دولة ديمقراطية مع موقف مصيري بهذا الشكل، ولا تبلغ الشعب بتلك القضية، في محاولة بائسة منها لتلافي الإنتقادات الشعبية“، على حد تعبيره.

دعوات للتحقيق

وتوجه عضو الكنيست يوئيل حاسون (المعسكر الصهيوني) بالأمس الجمعة إلى جهاز مراقب الدولة، وطالبه بالتحقيق فيما وصفه بـ“طمس الحقائق بشأن قضية منجيستو عن المجلس الوزاري المصغر ولجنة الخارجية والدفاع بالكنيست طوال هذه الفترة، التي تعود أيضا إلى حكومة نتنياهو السابقة“.

ولفت حاسون إلى أنه على قناعة بأن مراقب الدولة لديه ما يمكنه فعله بشأن هذه القضية، وأنه ”لا يفهم كيف يخفي رئيس الحكومة قضية هكذا خطيرة عن الكنيست والشعب، ولا يتصور كيف يمكن لدولة تتباهى بديمقراطيتها بأن تشهد سهوا من هذا النوع“.

ورقة رابحة لحماس

ويعتبر محللون أن تلك القضية تشكل ورقة رابحة في لحركة حماس، وأن الكثير من المواطنين في غزة يعتقدون أن بالإمكان إجراء عملية تبادل أسرى تعيد إليهم ذويهم في سجون الإحتلال.

وأقر مراقبون بدولة الإحتلال بهذه الحقيقة وقالوا أن الإحتمال الأكبر هو أن صفقة جديدة في الطريق، حتى وإن كان الكنيست السابق (المنحل) كان قد أقر قانونا يحظر إطلاق سراح أسرى فلسطنيين مستقبلا مقابل إعادة أسرى إسرائيليين.

صلاحيات العفو عن الأسرى

وشهد شهر حزيران/ يونيو 2014 تصديق الكنيست الإسرائيلي (المنحل) على قانون يعارض إطلاق سراح من وصفهم بـ“الإرهابيين“ ممن تلطخت أيديهم بالدماء، كما تضمن القانون ”حظر صلاحية رئيس الدولة بالعفو عن أسرى فلسطينيين“.

ونص القانون الذي كانت وزيرة العدل الحالية آيليت شاكيد من بين مقترحيه، على أن ”من يواجهون حكما بالسجن المؤبد في إحدى المحاكم الإسرائيلية لا يمكنهم الحصول على عفو من رئيس الدولة إلا في حال صدور قرار آخر من المحكمة، وفي حالات ضيقة للغاية، لا تتضمن من تعتبرهم المحكمة شديدي الخطورة“.

ثلاثة عقود من الصفقات

وكانت إسرائيل على مدى ثلاثة عقود، قد دخلت في مفاوضات مع حماس أو حزب الله أو غيرهما، حول تبادل أسرى، ما جعل مثل هذه المفاوضات ورقة رابحة لتلك المنظمات. ففي عام 1985 أسرت ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين“ ثلاثة جنود إسرائيليين، وبعد مفاوضات شاقة في جنيف أبرمت صفقة، بمقتضاها تم إطلاق سراح 1150 أسيرا مقابل الجنود الثلاثة، وكان على رأس الأسرى المفرج عنهم من سجون الإحتلال جبريل الرجوب، من يتولى حاليا رئاسة الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وأحمد ياسين مؤسس حماس .

وفي عام 2004 أبرمت صفقة تبادل كبرى بين حزب الله وإسرائيل، بمقتضاها تم تبادل رفاة جنود إسرائيليين مقابل أكثر من 400 أسير فلسطيني، و60 جثمان.

وبعد عامين نجح حزب الله في أسر جنديين، في واقعة أدت إلى إندلاع ”حرب لبنان الثانية“، والتي لم تمنع إبرام صفقة تبادل أخرى عام 2008، بمقتضاها أعادت إسرائيل رفاة 190 عنصرا من حزب الله، فضلا عن الأسير الشهير سمير القنطار، مقابل جثامين الجنديين.

وأفرجت سلطات الإحتلال الإسرائيلي عن 1027 أسيرا فلسطينيا عام 2011 مقابل الجندي جلعاد شاليط، الذي كان قد سقط في أيد حركة حماس منذ عام 2006، ولكنها أعادت إعتقال العديد منهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com