أشباح الشعب اليوناني.. تصويتان ومعسكران وأربعة مخاوف

أشباح الشعب اليوناني.. تصويتان ومعسكران وأربعة مخاوف

المصدر: إرم- من مدني قصري

تقول لبيراسيون الفرنسية، في تحليلها للاستفتاء الجاري في اليونان، ”هناك أولئك الذين اختاروا نعم، مثل جيوانا، 29 عاما، التي خرجت والعلم اليوناني في يدها لتهتف ”ناي“ (”نعم“)، والشارة الأوروبية على صدرها، منتظرة خطاب المنشط التلفزيوني اليوناني-الفرنسي نيكوس ألياغاس خلال تجمع شعبي يوم الجمعة. ”إني أتظاهر من أجل البقاء في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي. يجب أن يوقّع الاتفاق. وإلا فما الذي سنحصل عليه؟ أهو الانقلاب؟ يجب علينا أن نقبل التضحيات المطلوبة من قبل الأوروبيين“، هكذا قالت، مع خوفها من أن يؤدي الاستفتاء إلى ”تقسيم البلاد ”.

وكان هناك أولئك الذين تظاهروا لقول لا، أمثال ديمتريس، المدرس المتقاعد“، الذي قال ”لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو في السياسات المفروضة، والتوقيع على اتفاق لا مفعول له“.

تصويتان ومعسكران وأربعة مخاوف ثابتة: تقسيم، وتوقيع اتفاق غير متوازن، وانقلاب وهيمنة. إنها تطارد الذاكرة الجماعية اليونانية، وتبلور الانقسامات السياسية التي عادت للظهور منذ أن قرر الكسيس تسيبراس رئيس الوزراء وحكومته الرجوع إلى الشعب.

الورثة

يقول عالم الأنثروبولوجيا باناجيوتيس غريغوريو، ”إن الخوف من التقسيم شعور عميق جدا في اليونان. فهو يذكر بالحرب العالمية الأولى، عندما اشتبك من جانبٍ الملكيون الموالون للألمان ومن الجانب الآخر الديمقراطيون الموالون لقوات الحلفاء. وهي حرب خاسرة للجميع في نهاية المطاف“.

ويقول المؤرخ أوليفييه ديلورم، ”هناك كلمة تحضر في كل المناقشات، ألا وهي ”الانقسام“ ”dichasmos“. لقد استخدمت في وصف فترة 14-18، وتشير إلى هذه الحرب الأهلية المقنعة والكامنة“. كانت مقنعة وكامنة في تلك الفترة ولكنها أضحت حقيقية بين عامي 1946 و 1949. فهي أول مثال على التمرد الشيوعي بعد الحرب العالمية الثانية.

يكفي القول إن ”هذا الشبح يعود للظهور منذ وصول سيريزا إلى السلطة، وائتلاف اليسار الراديكالي الذي أصبح حزبا، مهيكلا حول المؤيدين السابقين للشيوعية الأوروبية“.

لقد بدأت الحرب الأهلية بتوقيع على وثيقة. ففي فاركيزا (12 فبراير 1945)، أطيح باليسار اليوناني. ”في هذا الوقت، وافق اليسار على التوقيع مقابل ضمانات دون مضمون حقيقي“.

ويضيف المؤرخ ديلورم، ”كان على الاتفاق أن يكون متوازنا من حيث المبدأ: نزع سلاح القوات المسلحة الشيوعية مقابل عفو عام“،. لكن في الواقع هذا العفو لم يتحقق. وهنا يضيف المؤرخ: ”مع هذا الاتفاق دون التزام ثابت من الطرف الآخر، وقّع اليسار على مذكرة وفاته“.

وكما يقول الصحفي بابيس كوفانيس، أحد المقاومين ضد العقداء/ فإن ”هذه الصدمة تجعل من الصعب على السياسيين اليوم، ورثة هذا اليسار، قبول أي نص بدون ضمانات كافية. الكسيس تسيبراس ليس خائفا من التوقيع عليه، ولكنّ جزءا من السكان يخشون من أن يداس بموجي هذا الاتفاق“.

كرامة

ويرى المحللون، أن ”الكرامة“ كلمة كانت على كل لسان بعد انتخاب سيريزا في 25 يناير/ كانون الثاني. كرامة أخرجت البلاد من ”هيمنة الترويكا“ (دائني اليونان: الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، كما يكرر الإغريق والحكومة القائمة، التي تجمع بين سيريزا واليونانيين المستقلين (الحزب اليميني السيادي).

فخر هذه الأمة الفتية، ولد في فبراير 1830 بعد حرب الاستقلال، التي حررتها من الإمبراطورية العثمانية. ولكن منذ ذلك الحين وتاريخها يتعرض لأنواع من الهيمنة: هيمنة الملوك المفروضة، وهيمنة التدخل البريطاني في عام 1946 …

”دبابات“

ويقول غريغوريو، قائلا ”سواء صوّت الإغريق بنعم أو لا، فهم يعرفون أن هناك هيمنة غربية على اليونان منذ قرون“. فالنتيجة ”شعور متناقض: فمن جانب ضد تخلي الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي، ومن جانب آخر ضد بروكسل“.

ويقول الصحافي كوفانيس، في إشارة إلى الديكتاتورية العسكرية (1967-1974) ”في ذلك الوقت كان لدينا دبابات، واليوم نحن تحت رحمة دراجي (رئيس البنك المركزي الأوروبي). في ذلك الوقت، كان لدينا وكالة المخابرات المركزية. والآن الدينا الترويكا“. فمثل الآخرين، يندد كوفانيس بـ“ انقلاب مالي“.

الخوف من الانقلاب ضد سيريزا من قبل ”القوى الخارجية“ أمر مفهوم في ضوء التاريخ. الديمقراطية في اليونان فتْحٌ حديث العهد. وغالبا ما تداس.

ويوضح غريغوريو، ”إنها في الواقع انقسامات طبقية“. فمن جهة، أولئك الذين لديهم ما يخسرونه، ومن جهة أخرى أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا من حالة الهيمنة التي وُضعت فيها البلاد. في كل خطبه منذ الإعلان عن الاستفتاء، وتسيبراس يردد: ”خوفنا الوحيد هو الخوف.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com