أزمة اللاجئين السوريين تهدد شعبية حزب أردوغان

أزمة اللاجئين السوريين تهدد شعبية حزب أردوغان

غازي عنتاب (تركيا)- أشعلت السياسة التركية تجاه سوريا احتجاجات واسعة على الحزب الحاكم في المناطق الحدودية بين البلدين، التي تحتضن أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين.

ولا يشعر ليفينت خوجة زاده بأي ندم على المشاركة في احتجاجات عنيفة على تواجد اللاجئين السوريين في إقليم “غازي عنتاب” التركي الحدودي، حيث تسبب تدفق مئات الآلاف من الفارين من الحرب السورية في احتدام التنافس على الوظائف وارتفاع أسعار إيجارات المساكن بشكل كبير.

ويعتبر “غازي عنتاب” منذ وقت طويل معقلا لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا في ظل ازدهار الصناعات الصغيرة والزراعة به منذ أن تولى الحزب السلطة قبل عشرة أعوام. لكن الحرب السورية المستمرة منذ أربعة أعوام غيرت الطبيعة السكانية للإقليم وأججت الإحساس بانعدام الأمان الاقتصادي.

ويواجه الحزب ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه الرئيس رجب طيب أردوغان، أقوى منافسة منذ وصوله إلى السلطة عام 2002 في الانتخابات العامة المقررة الأحد المقبل.

وغابت سياسة الحزب إزاء سوريا عن حملته الانتخابية إلى حد كبير، لكن صداها يتردد على الحدود. وتتمحور هذه السياسة على دعم مقاتلين أغلبهم من السنة في مواجهة حكومة الرئيس بشار الأسد في الحرب التي راح ضحيتها ربع مليون شخص ودفعت ثمانية ملايين آخرين إلى ترك منازلهم.

وقال خوجة زاده، وهو حلاق يبلغ من العمر 20 عاما: “إذا كنت تعيش في مكان وجاء أحدهم وأشاع الفوضى في مدينتك ماذا ستفعل؟” في إشارة إلى مشاركته في احتجاج في آب/ أغسطس بعد انتشار نبأ مقتل رجل تركي بيد لاجئ سوري”.

وأضاف “الناس غاضبون من حزب العدالة والتنمية بسبب ما يفعله السوريون هنا”.

وسيصوت خوجة زاده لحزب الحركة القومية اليميني في الانتخابات التي ربما تؤدي إلى فقدان حزب العدالة والتنمية الأغلبية البرلمانية للمرة الأولى منذ توليه السلطة. ويرغب خوجة زاده في أن يبقى اللاجئون السوريون في مخيمات.

وتستضيف تركيا 1.8 مليون سوري، أي أكثر من أي دولة أخرى مجاورة لسوريا، وبها أحد أكبر تجمعات اللاجئين في دولة واحدة بالعالم.

وتركيا أيضا من أشد معارضي الأسد، إذ لا تقبل سوى برحيله عن السلطة لتحقيق السلام في سوريا. وأتاحت أنقرة للمعارضة السياسية السورية تنظيم نفسها على الأراضي التركية، وسمحت لآلاف المقاتلين الأجانب بالمرور عبر حدودها والانضمام إلى مقاتلي المعارضة.

ورغم شعور الكثير من الأتراك، ومن بينهم أنصار حزب العدالة والتنمية بالفخر للدور الإنساني لبلدهم تجاه أزمة اللاجئين، فإن مشاعر الإحباط تتزايد مع ارتفاع أعداد اللاجئين. ويوجد دعم شعبي أقل بكثير لما يراه كثيرون تدخلا سياسيا عدائيا من جانب تركيا في الشؤون الداخلية لجارتها.

وقال سنان اولجين، الأستاذ الزائر بمعهد كارنيجي أوروبا ورئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية ومقره اسطنبول: “لم يقنع حزب العدالة والتنمية حتى ناخبيه بأن سياسته في سوريا مبررة من منطلق المصلحة الوطنية.. إنها جيدة من الناحية الأخلاقية. لكنهم لا يديرون منظمة غير حكومية”.

متاعب اقتصادية

يسعى أردوغان إلى فوز الحزب بأغلبية كافية يوم الأحد حتى يتمكن نوابه من تعديل الدستور دون مقاومة وإقرار النظام الرئاسي الكامل، مما سيمنح الرئيس سلطات تنفيذية.

واستطاع الحزب في الانتخابات السابقة الاعتماد على دعم غازي عنتاب، وهو مركز للتجارة مع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وزادت صادرات الإقليم أكثر من عشرة أمثالها منذ عام 2002 لتصل إلى 6.7 مليار دولار العام الماضي.

وقال نائب رئيس مجلس الإقليم، نورسال شاكر أوغلو، إن “غازي عنتاب يستضيف الآن أكثر من 300 ألف لاجئ مسجل أي أنهم يمثلون قرابة سدس عدد سكانه ومن بينهم 51 ألفا في أربعة مخيمات ومدينة فيما يعتمد الباقون على أنفسهم في المعيشة فيتنافسون مع السكان على الوظائف والسكن”.

وأضاف أوغلو، وهو طبيب ومرشح برلماني عن حزب الشعب الجمهوري العلماني، إن الحرب “أثرت في اقتصادنا لأن سوريا كانت طريقنا للدول العربية الأخرى”.

ولم يرد مرشحون عن حزب العدالة والتنمية في غازي عنتاب على طلبات لإجراء مقابلة.

ويقول منتقدو أردوغان إن “سياسته إزاء سوريا، والتي تعتمد على رحيل الأسد، أدت إلى تفاقم المشكلة. فالكثير من مناطق سوريا سقطت في أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تسيطر جماعات معارضة غير منظمة على المناطق الأخرى التي انتزعت المعارضة السيطرة عليها”.

وقال جلال دوجان، وهو مرشح عن حزب الشعوب الديمقراطي في غازي عنتاب: “لم يكن لنا أي حق في التدخل. أيدوا مقاتلي المعارضة ضد الأسد وهذا ليس مقبولا بالنسبة لنا.. إنها مشكلة سورية”.

ويأمل حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الموالي للأكراد في أن يتجاوز نسبة 10%، وهي النسبة المطلوبة لدخوله البرلمان كحزب للمرة الأولى.

تصاريح العمل

وقال علي جودوجو، وهو رئيس اتحاد العمال في غازي عنتاب: “بدأ السكان يشعرون بعدم الأمان.. قال لهم أصحاب المصانع إنه يمكن استبدال كل واحد منهم بإثنين من العمال السوريين”.

وعلى مدى أجيال، انتعشت التجارة عبر الحدود في غازي عنتاب. ومنح حزب العدالة والتنمية -الذي يصور نفسه على أنه نصير الطبقة العاملة- حوافز للمستثمرين لإقامة صناعات محلية وطرق وبنية أساسية.

لكن إنجازات الحزب ربما تتلاشى من وجهة نظر بعض العمال في الإقليم.

وقال اوغور وهو جار خوجة زاده، أثناء استراحة من عمله في متجر صغير للطباعة: “أردوغان يخسر العمال.. الناس العاديين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع