إسرائيل تحاول اختراق غزة عبر ”فتيات الفيس بوك“

إسرائيل تحاول اختراق غزة عبر ”فتيات الفيس بوك“

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

حذرت مصادر فلسطينية في الآونة الأخيرة من محاولات جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلي (الموساد) جمع معلومات أمنية عن قطاع غزة، مستغلا في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، ومعتمدا على حسابات وهمية بأسماء فتيات يزعمن أنهن من دول المغرب العربي.

وتقول المصادر إن ”حسابات على فيس بوك تخص فتيات ينتحلن الجنسية المغربية على وجه التحديد، تقوم في الآونة الأخيرة بالتواصل مع شباب في قطاع غزة، وتطلب منهم المساعدة في حل أي مشكلة مفتعلة“.

وأشارت إلى ”واقعة حدثت مؤخرا، حين نشأت علاقة تعارف بين شاب فلسطيني وفتاة تدعي أنها مغربية، وأنها أرسلت إليه رابطا على الدردشة، وبعد أن ضغط عليه قاده إلى صفحة مثيرة للشكوك، وعادت الفتاة لتأكد له أنها من عرب إسرائيل، وطلبت منه التعاون معها والإدلاء بمعلومات أمنية“.

وأضافت أن ”الموساد يستعين بعلم (الهندسة الاجتماعية) أو ما يعرف بفن اختراق العقول، وأن غالبية الحسابات المشبوهة تكون لفتاة فاتنة تضع صورتها الشخصية (الوهمية)، وغالبا ما تكون في أوائل العشرينات من عمرها، وأن تاريخ إنشاء الصفحة يكون حديثا، لا يتجاوز عدة أيام أو أسابيع على الأكثر“.

لماذا مواقع التواصل؟

وتولي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية اهتماما كبيرا بوسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2011، بعد أن لاحظت أن ما بها من تفاعلات يقود أحيانا إلى معلومات حقيقية مهمة للغاية، كان الحصول عليها في الماضي يتطلب جهودا كبيرة وعملاء على الأرض“.

وتقول مصادر إسرائيلية إن ”وسائل التواصل الاجتماعي نجحت في حشد الجماهير العربية إبان الثورة التي بدأت في تونس أواخر 2010، قبل أن تنتقل إلى دول عربية أخرى. ومنذ ذلك الحين باتت التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي حاضرة في غالبية تقارير الاستخبارات الإسرائيلية“.

من جانبه، يقول قائد كلية القيادة والإدارة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد نوغام تيفون، إن ”أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية زادت من عمليات جمع المعلومات عبر الشبكات الاجتماعية، وخصصت طاقات بشرية هائلة لرصد ما يحدث في تلك الشبكات، خاصة  فيس بوك وتويتر“، طبقا لما نقلته مجلة الدفاع الإسرائيلية في وقت سابق.

وتقول وسائل إعلام عبرية إن ”أول ثمار المتابعة على شبكات التواصل الاجتماعي، كان معرفة موعد وتفاصيل ما سيحدث خلال إحياء يوم النكبة في 15 أيار/ مايو 2011، حين انطلقت مسيرة فلسطينية اخترقت السياج الحدودي ودخلت من ناحية القسم السوري من الجولان المحتلة إلى إسرائيل قرب بلدة مجدل شمس، وأنه لولا رصد مواقع التواصل لكان هذا الحدث سيشكل مفاجأة كارثية“.

استخبارات علنية

ويعتبر خبراء إسرائيليون -ومنهم جادي افيران، الرائد السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، ومؤسس شركة (Terrogence)، المتخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية من مصادرها العلنية على شبكة الإنترنت، ومن ثم تسليمها لأجهزة الإستخبارات الإسرائيلية أو الشركات التجارية- أنه في الغالب ”يصعب جمع معلومات حول الجيوش النظامية على الشبكات الاجتماعية، لكن المعلومات حول العناصر الإرهابية أو مصادر عدم الاستقرار للسلطة، توجد هناك بكثرة“.

وكان رئيس الشاباك الأسبق، يوفال ديسكين، أكد في وقت سابق على ”وجود اهتمام كبير برصد الشبكات الاجتماعية اليوم في عالم الاستخبارات، وأن مئات الآلاف من الأشخاص يؤشرون (لايك) على فيس بوك فيما يتعلق بدعوات لمسيرة احتجاجية على سبيل المثال، ويمكن هنا معرفة مدى الزخم المتوقع، لكن من الصعب معرفة من منهم  سيشارك عمليا في هذه المسيرة“.

 

من يتولى تلك المهمة؟

ودشنت الوحدة (8200) -التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمكلفة بالأنشطة السيبرانية، وتعادل وكالة الأمن القومي الأمريكي (NSA)- شعبة خاصة لجمع المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن من مهام تلك الشعبة ”التفاعل مع الشباب العربي على فيس بوك وتويتر، ومحاولة التأثير على سير النقاشات حول قضايا جدلية محددة“.

ويقول المقدم احتياط مردخاي كيدار، الخبير في مركز ”بيجين–السادات“ للأبحاث الاستراتيجية، والذي خدم طيلة 25 عاما في سلاح الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، إن ”خلق حالة من البلبلة وبث الشائعات على مواقع التواصل العربية من بين مهام تلك الشعبة، لكن هناك بعض العيوب تتعلق بأن إنشاء جروبات أو صفحات على فيس بوك لهذا الغرض تتطلب تنفيذ مهمة واحدة والانسحاب قبل أن يتم اكتشاف الحقيقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com