لماذا يعود الأكراد للزرادشتية؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا يعود الأكراد للزرادشتية؟

لماذا يعود الأكراد للزرادشتية؟

المصدر: إرم- من هنادي دواره

لم يغب الأكراد عن معتقداتهم يوماً مهما انتشروا وتفرقوا في البلاد، وسواء انتموا أم لم ينتموا للهوية المؤقتة التي لم يحصلوا عليها يوما، بقيت الزرداشتية معتقدهم الديني الذي ما تغير يوما، لكنه اليوم يطفوا على سطح كل المشاكل العراقية رافعاً الراية الخضراء معرفاً عن نفسه بطريقة أنضج وأوضح وأكثر مباشرة من خلال إعلان تأسيس المجلس الأعلى للزرادشتية في ما يطلق عليها العاصمة الكردية أربيل ، وفي السليمانية  تمهيداً لمشروع نشر الثقافة والتعاليم الزرادشتية .

هذا المشروع ليس خرقاً للقانون؛ لأن المجلس يندرج تحت مسمى منظمات المجتمع المدني والذي جاء في التعديلات الدستورية التي أقر برلمان كردستان حقوقها الدينية والثقافية،  ويهدف هذا الإجراء لنشر الثقافة والتعاليم الزرادشتية  في محافظات مثل  السليمانية وأربيل ودهوك وكركوك ومدن رانيا وحلبجة وخانقين، مع  وجود أكثر من 50 معبداً سيتم ترميمها بمعونات مالية من حكومة الإقليم  ليتم افتتاحها لاستقبال الزائرين، في الوقت الذي يفتخر فيه سكان هذه المناطق بهذه الخطوة كونها داعمة لمنطلق حرية الأديان وكأنها البقعة الأخيرة في المنطقة التي تعترف بهذا المبدأ.

عندما وقع بين يدي، كتاب بعنوان“ هكذا تكلم زارادشت“ للكاتب الألماني فريدريك نيتشه، كل ما أوحى لي هذا الكتاب به عندها هو مفاهيم فلسفية إيجابية لا تتعدى كونها وجهات نظر، وماعلق برأسي فعلاً من تلك الجمل الصوفية هي مقولة لزارادشت يقول فيها: ”الإله الذي يمكنني أن أؤمن به إنما هو الإله الذي يمكنه أن يرقص“ ، ومن المنطلق الحقيقي الذي يؤمن به الزرادشتيون القائم على ثلاثة مفاهيم أساسية وهي، الفكر الجيد، والكلام الجيد والعمل الجيد، هل هناك متسع لهذه الصوفية في منطقة تحيط بها محاكم قطع الرؤوس الداعشية من جهة ، والنعرات الطائفية ومفهوم السلطة  للأقوى بين السنة والشيعة من جهة أخرى؟.

الزرادشتية لمن لا يعرفها واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة، وتتمحور حول ألوهية إله واحد، مطلق، عالمي، مجرد، ترجع إليه أمور كل المخلوقات، خالق وغير مخلوق، وكانت الديانة الرسمية للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية، ويقدر عدد معتنقي الديانة مابين 145,000 إلى 2.6 مليون نسمة، معظمهم في الهند وإيران وأفغانستان وأذربيجان، فضلا عن المهاجرين من هذه المناطق في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكندا وسنغافور،لديهم طقوسهم الخاصة بتقديس عناصر الحياة الأربعة النار والتراب الهواء والماء ولكنهم لا يعبدون النار كونهم يأمنون بوحدانية الله سبحانه وتعالى كباقي الاديان السماوية، ويختلفون كباقي الأمم والطوائف في شعائر أغربها شعائر الموت التي يعلق فيها الميت على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت لتتهافتها الطيور الجارحة،من منطلق حرصهم على عدم تلويث الطبيعة بالأجساد البشرية، وهذه العادة بدأت تختفي اتباعاً لتعاليم زرادشت بالاندماج بالمجتمعات فيكتفي الزرادشتيون اليوم لتكريم موتاهم بوضعهم في صندوق معدني  في قبر عادي يضمن عدم تلويثه للطبيعة.

اليوم الجدل مفتوح لدعم هذه الخطوة غير المسبوقة في المنطقة وفي مثل هذه الظروف التي تعيشها خاصة، الخطوة التي تؤكد على  حرية الأديان والمعتقدات ، وتدعم الفكر الصوفي وتوسع نشر ثقافاتها بالكلمة لا بالسيف، وبين اتخاذ موقف سلبي من التفتت المجتمعي والتقسيم على أساس العرق والدين بين أبناء البلد الواحد وخاصة عندما يتناول الموضوع الأكراد، الشعب الذي لطالما قدم نفسه بأنه الشعب المظلوم وها قد أتيحت له الفرصة أخيراً ليعبر عن نفسه بطريقة مختلفة ويقدم دولته وثقافته ودينه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com