”أملاك الغائبين“ في القدس تحت سيف المصادرة

”أملاك الغائبين“ في القدس تحت سيف المصادرة

المصدر: القدس المحتلة- من زهران معالي

يُعد ”قانون أملاك الغائبين“ من أكثر القوانين الإسرائيلية عنصرية، وخاصة بمدينة القدس، فقد تم نفض الغبار عنه مجددا، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية قبل أيام تطبيق قانون ”أملاك الغائبين“ على عقارات فلسطينية في القدس المحتلة، يملكها مواطنون من الضفة الغربية ويحملون الهوية الفلسطينية.

واشترط قضاة المحكمة مع ذلك تطبيق القانون في شرق القدس المحتلة، من خلال قرار يصدر عن حكومة الاحتلال أو لجنة وزارية مكلفة.

وصدر القانون عام 1950 بهدف استيلاء إسرائيل  بعد قيامها مباشرة على أملاك فلسطينية، وأوقاف مسيحية وإسلامية داخل إسرائيل هجر سكانها العرب عام 1948 بسبب النكبة، فيما ظل تطبيقه في القدس الشرقية يتراوح بين التفعيل والتجميد منذ احتلال المدينة عام 1967.

ويوضح محافظ ووزير القدس، عدنان الحسيني، لشبكة إرم الإخبارية، أن قانون أملاك الغائبين استخدم من أجل مصادرة كافة أملاك اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في أعقاب النكبة في العام 1948 وينص على أن ”أي شخص تواجد في دولة عدو أو في منطقة تقع خارج سيطرة دولة (إسرائيل) هو غائب، وأملاكه تنتقل إلى سيطرة حارس أملاك الغائبين“.

ويشير الحسيني إلى أن إسرائيل عام 1948و1967 اعتبرت كل شخص ترك القدس وذهب لبلدة الرام التي تبعد 9 كيلومتر عن المدينة مثلاً بسبب الحرب بأنه غائب وقامت بعملية إحصاء السكان المقدسيين واعتبرت غير الموجودين فيها غائبين.

ويؤكد أن إسرائيل بعد بنائها لجدار الفصل العنصري عام 2004 جعلت أملاك الفلسطينين من رام الله والخليل الذين يملكون بيوت وعقارات في القدس الشرقية ”أملاك غائبين“، واصفاً ذلك بالأمر الخطير حيث ستصادر أملاك الكثير من الفلسطينين عن طريق ”حارس أملاك الغائبين“.

الحسيني قال لإرم إن القضية ”سياسية وكبيرة وتحتاج لتدخل دولي من قبل المؤسسات الدولية“، مضيفاً ”نواجه وضعا سياسيا جديداً يجب مواجهته، لا يوجد احصائيات محددة لكمية العقارات والأملاك ولكن هناك كمية كبيرة من البيوت والأراضي“.

وزير القدس أكد أن هناك أملاك دولة وأملاك للأوقاف الإٍسلامية لا يوجد إشكالية ولا خوف على مصادرتها كونها تحت إشراف الأوقاف، ولكن هناك مبانٍ كـ“المحافظة والمحكمة المركزية والبريد كلها اعتبرتها إسرائيل أملاك دولة ووضعت يدها عليها“.

ونوه إلى أن القانون مزعج وقضية الغائبين من الضفة الغربية الذين لهم أملاك في القدس معقدة جدا إلا أن الخوف الأكبر على أملاك المقدسين الذي هجروا لدول عربية، فهناك كثير من  العائلات التي تملك بيوتا في البلدة القديمة من القدس التي يخشى أن تصادر أملاكها.

ويشدد الحسيني لإرم على أن إسرائيل تريد ترحيل السكان بشكل مخالف لحقوق الإنسان ووللقانون الدولي، وتعامل المقدسيين كمقيمين وليس كمواطنين.

وأكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، أن الخطورة بقانون أملاك الغائبين تكمن بالاستيلاء على أملاك معظم المقدسيين ووضع اليد عليها.

ويشير الحموري لإرم إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبق قانون ”أملاك الغائبين“ في القدس المحتلة، منذ سنوات طويلة، ولكن بصورة جزئية، وأعلنت في العام 2005، أنها ستطبق قانون الغائبين وتفعيله في القدس المحتلة، إلا أن تدخل المجتمع الدولي حال دون تنفيذه.

ويوضح الحموري، أنه ليس صدفة أن يعلن في هذه الأيام عن تطبيق القانون، مشيرا إلى أن اشتراط قضاة المحكمة تطبيق القانون من خلال قرار يصدر عن حكومة الاحتلال أو لجنة وزارية مكلفة مجرد ”منفذ لمواجهة أي ضغوط سياسية ودولية“.

ويحذر من أن تفعيل هذا القانون سيمس عددا كبيرا من المقدسيين الذين ليسوا من أهل الضفة الغربية الذين فقدوا هوياتهم، وإنما سيمس المواطنين المقدسيين الذين يقطنون خلف جدار الفصل العنصري لأنهم سيعتبرون غائبين وسيطبق عليهم ”قانون أملاك الغائبين“.

ويشير الحموري، إلى أنه لا توجد إحصائيات بالأملاك المعرضة للمصادرة وفق قانون الغائبين، وإن هذه الإحصائيات والأرقام موجودة لدى سلطات الاحتلال ولدى دائرة حارس أملاك الغائبين.

ويؤكد لإرم أن في القدس الشرقية لم يعد أي إمكانية على أرض الواقع لأن تكون عاصمة لدولة فلسطينية لوجود الاستيطان المتزايد فيها باستمرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com