جنوبيو اليمن أمام كارثة أشد وطأة من نار الحرب

جنوبيو اليمن أمام كارثة أشد وطأة من نار الحرب

المصدر: عدن- من عبداللاه سُميح

 

يوما بعد آخر، يزداد الوضع الإنساني سوءاً في محافظات الجنوب اليمني التي تشهد معارك ضارية بين قوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وجماعة الحوثيين من جهة، والمقاومة الشعبية الجنوبية بإسناد جوي وبحري من قوات التحالف العربي المشترك ”عاصفة الحزم“ من جهة ثانية.

ومع دخول المعارك أسبوعها الرابع، تضاعفت المعاناة الإنسانية وشملت جميع  المحافظات، فبعد محافظات الضالع، لحج وعدن التي ما زالت تشهد وضعا كارثيا، باتت محافظة أبين إلى الشرق من عدن تعيش هي الأخرى وضعا صعبا للغاية مع استمرار تدفق النازحين إليها من عدن والمناطق الأخرى، إلى جوار النزوح الداخلي بسبب قصف مناطق المدنيين في بلدة لودر وتوسع دائرة المواجهات لتشمل عدة بلدات أخرى في محافظة أبين.

 وفي هذه الأثناء، ترسو  خمس سفن شحن تحمل أغذية أمام سواحل اليمن لإجراءات تفتيش تجريها السفن الحربية التابعة للتحالف العربي المشترك بحثا عن أسلحة قد تكون في طريقها إلى قوات صالح والحوثيين المتحالفين مع إيران.

وتستضيف المنطقة الوسطى بمحافظة أبين قرابة 5600 أسرة نازحة من محافظة عدن المجاورة لها، بعد أن كانت عدن قد استضافت بين العامين 2011 – 2012م ما يفوق 150 ألف  نازح من أبين عقب استيلاء تنظيم القاعدة على المحافظة، قبل استعادة الحكومة اليمنية السيطرة عليها بعد معارك عنيفة تسببت بأضرار جسيمة في البنية التحتية لأبين.

ورغم اكتظاظ بلدتي مودية والوضيع – مسقط رأس الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي – وبلدة لودر بدرجة أقل بالأسر النازحة إلا أن عملية إغاثتهم لم تتم حتى اللحظة، حيث يقول المدير التنفيذي لجمعية التكافل الاجتماعي الخيرية بمحافظة أبين، محمد صالح عبدالله، إن هذه الأسر لم تتلق أي مساعدات إنسانية من جهات الإغاثة والجمعيات الخيرية بسبب ”صعوبة إيصال التمويل من قبل المنظمات إضافة إلى تخوّف بعض الجهات الممولة من عدم إمكانية وصول تلك المساعدات لأسباب أمنية، على الرغم من استعدادنا لإيصالها“.

وأشار صالح في حديثه لـ“إرم“ إلى أن الوضع المعيشي والإنساني في مناطق النزوح والمعارك كارثي للغاية، ويزداد سوءاً، بعد انعدام المشتقات النفطية التي تسببت بإيقاف عملية ضخ مياه الشرب ونفاد السلع الغذائية تزامنا مع توقف عملية التموين من عدن التي تشكو بدورها من صعوبة التموين الغذائي ولا تزال المعارك فيها جارية.

وناشد المدير التنفيذي لجمعية التكافل بأبين ”منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية إلى تدخل عاجل دون أي تأخير لإغاثة النازحين والمجتمعات المضيفة لهم بمختلف المساعدات الغذائية والطبية وتوفير المياه الصالحة للشرب.

 ووجه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نداء لتوفير دعم مالي عاجل يقدر بـ 273.7 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية في اليمن الذي يحتاج نحو 61% من سكانه إلى مساعدات، حسب تقديرات الأمم المتحدة قبل اندلاع الصراع الحالي في جنوب البلاد.

وعادة ما تلجأ القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق صالح وجماعة الحوثيين إلى قصف مساكن المدنيين بالدبابات والقذائف المدفعية  بشكل عشوائي، موقعة عشرات الضحايا ومئات الجرحى في مناطق الهجمات، مسببة حالة من الذعر والهلع بين المواطنين، مجبرة إياهم على النزوح.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com