نيجيريا تعطي العالم درسا ديمقراطيا

نيجيريا تعطي العالم درسا ديمقراطيا

شهدت الانتخابات الرئاسية في نيجيريا، نهاية سلمية، رغم هزيمة الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان، بعكس ما توقع مراقبون بأن تشهد البلاد أعمال عنف على خلفية نتائج الانتخابات، ما اُعتبر درسا ديمقراطيا حقيقيا.

وقالت صحيفة ”لوموند“ الفرنسية، في افتتاحيتها الأربعاء: ”على مدى أربعة أيام انتخابية انقطعت فيها الأنفاس، غرقت نيجيريا في خوف قاتل. ثم، وفي تحول يملك اليوم سره أكثر بلدان إفريقيا سكانا، انتهت الانتخابات الرئاسية التي كانت مهددة بأن تنتهي في نهر من الدماء، نهاية سلمية، لتعلن ببساطة هزيمة الرئيس المنتهية ولايته“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”جوناثان -الذي تولى السلطة عام 2010- أقر بهزيمته، وهنأ منافسه محمدو بوهاري، كما حث مؤيديه على اتخاذ الإجراءات القانونية لإنفاذ حقوقهم، عند الاقتضاء، وقال: لقد وعدت هذا البلد بانتخابات حرة ونزيهة. وقد وفيت بعهدي. ما من طموح شخصي يستحق دم مواطن نيجيري واحد“.

ولفتت إلى أنه ”لم يسبق أبدا لأي رئيس منتخب أن تقبل تداول السلطة في البلاد على مدى تاريخها“.

وأضافت ”لا أحد يعرف جيدا ما الذي تُخبئه الرئاسة للرئيس الجديد بوهاري في نيجيريا، التي نادرا ما كانت السياسة فيها خالية من العنف. لكن الذي كان سائدا الثلاثاء 31 آذار/ مارس الماضي، يوم إعلان النتائج، هو سلسلة الدلائل التي أثبتتها الهزيمة البطولية للرئيس المنتهية ولايته، والأمل في كونها تعكس نقطة تحول حقيقية“.

وتابعت ”اللافت حقا أن جوناثان نفسه هو الذي ساعد على تعزيز اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي ضمنت العملية الانتخابية من البداية حتى نهايتها“.

وقالت: ”خسر الرئيس، لكن نيجيريا فازت وانتصرت. تجاوزت النتائج كل ما من شأنه أن يغرق البلاد في حمام دم. وهذا التداول يشير أيضا إلى عطش النيجيريين لرؤية المنتخبين يحاسَبون في نهاية المطاف، فالذي عوقب، هو سوء الإدارة، والبطالة، وعدم المساواة، والجامعات التي تدهور حالها، وعدم قدرة محاربة بوكو حرام. والمال المجنون في أيدي نخبة فاسدة تعيش بعيدا عن الأرض ولا تتحرك إلا في طائرات خاصة“.

الناخبون النيجيريون لا يُشتَرون بسهولة

يقول المراقبون إن ”مبالغ خيالية جرى توزيعها في محاولة لشراء الانتصار. لكن الناخبين النيجيريين لا يُشتَرون بسهولة. فلا أحد يستطيع أن يجرهم بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع بدافع مجرد الخوف من العنف أو قوة الانتماءات الدينية والعرقية. لقد صوتوا بصبر أثار إعجاب المراقبين. وهذه الطاقة، وهذه الرغبة في فرض تأثير اختيارات الأمة تعطي للديمقراطيات المتعَبة الفاشلة، في أي مكان آخر في العالم، درسا من الأمل“.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أنه ”في عام 2014، انتزعت نيجيريا من جنوب إفريقيا المركز الأول في ترتيب الاقتصادات الإفريقية. ومستقبلا، إذا عمل الرئيس الجديد بوهاري على ذلك، ربما يستطيع أن يواصل السباق على مستوى آخر، وهو النموذج الديمقراطي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com