هل تواجه الصناعة العسكرية الروسية انهيارًا وشيكًا؟
هل تواجه الصناعة العسكرية الروسية انهيارًا وشيكًا؟هل تواجه الصناعة العسكرية الروسية انهيارًا وشيكًا؟

هل تواجه الصناعة العسكرية الروسية انهيارًا وشيكًا؟

تواجه روسيا مشكلة كبيرة خلال حربها في أوكرانيا، ليس فقط الهجوم المضاد الخاطف للقوات الأوكرانية في منطقة خاركيف، ولكن أيضًا بسبب نوعية تسليح القوات.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية، فإن المعضلة الروسية الكبرى، تكمن في أنها لم تعد قوة عسكرية كبرى، وأن صناعتها العسكرية ليست في وضع يسمح لها بتصنيع أسلحة المستقبل التي وعد بها الرئيس فلاديمير بوتين.

وأكدت الصحيفة أن أحدث مؤشر على تراجع الصناعة العسكرية الروسية، هي الأخبار التي تفيد بأن موسكو اشترت أسلحة من كوريا الشمالية لمواصلة القتال في أوكرانيا، وهو الجزء الثاني من الكارثة بعد الإعلان عن تسلّم موسكو طائرات دون طيار من إيران.

وذكرت الصحيفة أن محللين عسكريين مستقلين، طرحوا تساؤلًا مفاده: كيف يمكن لدولة تعلن عن نفسها أنها قوة تكنولوجية عسكرية قادرة على تصنيع طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، في حين أنها لا تستطيع حتى تصنيع طائرات دون طيار؟

ووفقًا للصحيفة، فإن إجابة السؤال واضحة: لا يمكنها ذلك. روسيا لا تشاهد فقط خططها للغزو تنهار، ولكنها تظهر للعالم أن آلاتها الحربية فاشلة، وأن تقنيتها المستقبلية من المستحيل تحقيقها، أو على الأقل عدم صمودها أمام صراع حقيقي.

قصة كارثة

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن شراء معدات عسكرية من إيران وكوريا الشمالية هو "علامة على أن العقوبات العالمية قد قيدت بشدة سلاسل التوريد، وأجبرت موسكو على اللجوء إلى الدول المارقة للحصول على الإمدادات العسكرية"، على حد تعبير الصحيفة.

وقال بول إيدون، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، في مقال تحليلي للوضع الراهن في فوربس، "يبدو أن روسيا، اليوم، كما كانت إيران في الثمانينيات، وأصبحت دولة مارقة لدرجة أنها تعتمد على دول مارقة أخرى تقدم تكنولوجيا عسكرية عفا عليها الزمن".

وذكر مقال عسكري في موقع "ديفنس نيوز" أن "الذخائر التي تعتزم كوريا الشمالية بيعها إلى موسكو ربما تكون نسخًا من أسلحة تعود إلى الحقبة السوفيتية يمكن وضعها في منصات الإطلاق الروسية. لكن لا تزال هناك تساؤلات حول جودة الإمدادات ومقدار ما يمكن أن يساعد الجيش الروسي حقًا".

وأوضح جوزيف ديمبسي، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، قائلًا: "قد تمثل كوريا الشمالية أكبر مصدر متوافق مع ذخيرة المدفعية القديمة خارج روسيا، بما في ذلك مرافق الإنتاج المحلية لمزيد من الإمداد".

ووفقًا لبروس بينيت، المحلل في مركز أبحاث راند، فإن هذه الأسلحة سيئة للغاية، على سبيل المثال، من بين 400 قذيفة كورية شمالية أطُلقت على جزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية، في العام 2010، أصابت الجزيرة 80 قذيفة فقط، فيما سقط الجزء الأكبر من القذائف في البحر.

وأكد بينيت، أن هذا الأداء يعد بائسًا من مدفعية كوريا الشمالية، وقد يمر الروس بشيء ممثال، وهو ما لن يجعلهم سعداء للغاية".

وسواء كانت أوكرانيا على صواب أو خطأ، فإن الصورة التي تقدمها صفقات الأسلحة تلك للعالم - وبشكل أكثر تحديدًا للبلدان التي لا تزال تشتري الأسلحة الروسية - سيئة للغاية لدرجة أن روسيا سارعت إلى إنكار الأخبار على الفور، لكن مصادر في البنتاغون أصرت على أن الصفقات قد تمت.

ويبدو أن حقائق الإخفاقات المتعددة للأسلحة الروسية في ساحة المعركة، تشير إلى أن روسيا كانت تعيش على حصاد الحقبة السوفيتية ولا يبدو أن هذا سيتغير.

الوضع لن يتغير

بالإضافة إلى العقوبات، وفرض الحظر - الذي أجبر الصناعة الروسية على البحث عن رقائق في الأجهزة المنزلية الغربية من أجل صنع الأسلحة - هناك مشكلة أخرى أكثر أهمية ستكون لها عواقب وخيمة على المدى الطويل للغاية، وهي هجرة العقول.

وفي مارس الماضي، منعت الحكومة الروسية المهندسين والعلماء من مغادرة البلاد، وأعطت أوامر لحرس الحدود بالقبض على أي خبير في تكنولوجيا المعلومات يحاول المغادرة.

وكانت روسيا تعاني من هجرة العقول في السنوات الأخيرة، لكن غزو أوكرانيا والزيادة التدريجية في القمع السياسي أدَّيا إلى تسريع تلك الوتيرة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحول نزيف هجرة العقول الروسية من سيئ إلى أسوأ، حيث شدد الرئيس فلاديمير بوتين، الخناق على النخب العلمية والتقنية الروسية التي لا ترحب بغزو أوكرانيا.

في ضوء كل هذه المشاكل - ودون احتساب الفساد المستشري في النسيج العسكري والصناعي السوفيتي - يبدو من المستحيل تمامًا أن يتمكن بوتين من تجسيد تهديدات أسلحته في المستقبل.

وما يمكن أن يفعله بطبيعة الحال، هو إطلاق الترسانة النووية التقليدية، وفي هذه الحالة حتى لو فشلت 80% منها، فإن الباقي سيكون كافيًا للدخول في حرب نووية لن يبقى منها أحد على قيد الحياة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com