logo
أخبار

العراق.. غضب شعبي في الموصل بعد ردم "حفرة الموت"‎‎

العراق.. غضب شعبي في الموصل بعد ردم "حفرة الموت"‎‎
04 سبتمبر 2022، 8:30 ص

كان وليد الزيدي (45 عامًا)، ينتظر وعلى مدار نحو 7 سنوات، انتهاء أزمة "حفرة الخسفة" في محافظة نينوى، لاستخراج جثمان شقيقه، أو ما تبقى منه، حيث قتله تنظيم داعش هناك، لكنه أصيب بصدمة، عندما قامت جهات مجهولة، بردم الخسفة بشكل مفاجئ.

وقال الزيدي: "نعتقد أن جثة أخي الذي قتله تنظيم داعش، رُميت في تلك الحفرة، بحسب شهود عيان، وذلك في العام 2015، ومنذ ذلك الوقت، كنا ننتظر انتهاء فتح الحفرة، وفرز الجثث، وإجراء الفحوصات اللازمة، لكن كل شيء انهار في ليلة وضحايا، دون اكتراث من السلطات المعنية".

وأضاف، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "تلك الحفرة ليست بئرا نفطية، وليست موردا ماليا، ومن غير المعروف لغاية الآن من المتسبب بحفرها، خاصة وأن عملية الحفر جرت بآليات كبيرة، لكن أعتقد أنها حدثت في الليل، من جهات مجهولة، ربما لديها مصلحة في ذلك، ولا نعرف ما هي".

آلاف من ذوي الضحايا، أصيبوا بصدمة أيضًا، فإلى جانب الانتظار المرير، والمعاملات الروتينية والمعقدة بين دوائر الدولة، والتشديد الأمني عليهم، وجدوا أنفسهم في متاهة جديدة.

غضب شعبي

وسادت حالة من الغضب الشعبي في محافظة نينوى، شمالي العراق، إثر ردم جهات مجهولة للحفرة الشهيرة والواقعة جنوبي الموصل.

هذه الحفرة، العميقة، الواقعة في تربة هشّة، وتعرف أيضًا بـ"حفرة الجن" استغلها تنظيم داعش، إبان سيطرته على المدينة، لتغييب جثث آلاف الضحايا، الذين قتلهم، سواءً من المدنيين أو العسكريين.

ونقلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن شهود عيان، في تقرير سابق لها، أن تنظيم داعش قتل نحو 3 – 25 ألف شخص، ورماهم في تلك الحفرة العميقة.

والخسفة كما يسميها بعض سكان المنطقة فجوة أرضية طبيعية يزيد قطر فوهتها عن 40 مترا وعمقها أكثر من 150 مترا، بحسب دراسة أكاديمية أجرتها "جامعة الموصل" قبل سنوات، أشارت إلى وجودها في منطقة شبه صحراوية تضم رمالاً متراكمة تسحب أي جسم ثقيل إلى داخلها.

موقع تاريخي

وقال عضو مجلس محافظة نينوى السابق، حسن سبعاوي، إن "هذا المكان يجب أن يكون موقعا تاريخيا لاستذكار جرائم داعش، وقتله للأبرياء، والسؤال المهم، من هو الذي لديه مصلحة في ردم تلك الحفرة؟، ما يستدعي تدخلا حكوميا عاجلا، والتعامل بميزان واحد، فالضحايا في محافظة نينوى، كحال الضحايا من باقي المحافظات، لكن واقع الحال أن موضوع الخسفة أُهمل بشكل تام، ولم يتم التعامل معه بطريقة سليمة".

سبعاوي أضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "الآلاف من ذوي الضحايا الذين غُيبوا في هذا الموقع، ما زالوا ينتظرون الإجراءات الحكومية، مثل إخراج الجثث، وإجراء الفحوصات اللازمة، لما يترتب على ذلك من حقوق، واحتسابهم شهداء وفق القانون".

ولفت إلى أنه "كان على الحكومة وضع أسوار حول هذا الموقع، ومنع الاقتراب منه، لحين الانتهاء من الأعمال، بالتعاون مع المجتمع الدولي"، مشيرا إلى أن "الجهة التي قامت بردم الحفة ما زالت مجهولة، ويجب أن يُفتح تحقيق في تلك القضية، التي تمس مشاعر جميع العراقيين، وهي شاهد على إجرام تنظيم داعش تجاه سكان نينوى".

وتقول سلطات الدفاع المدني العراقي، إن الحفرة محاطة بأرضٍ هشّة، ولا يمكن التعامل معها، وهي تشكل خطرا على سكان القرى القريبة منها خاصة عند سقوط الأمطار.

الصليب الأحمر عجز عنها

وبحسب مدير الدفاع المدني، العميد حسام خليل، فإن "الفرق المختصة لا تمتلك الإمكانيات لفتح الحفرة، لكونها كبيرة جدا، حتى الصليب الأحمر أو الفرق الدولية لم تتمكن من ذلك، بعد أعـوام من تحرير المدينة"، وفق ما نقلت صحيفة الصباح العراقية.

وقبل ردمها كان الآلاف من ذوي الضحايا، ينتظرون انتهاء السلطات المختصة من إجراءاتها، واستخراج الجثث، وإجراء فحوص (DNA)، تمهيدا لتسجيلهم ضمن مؤسسة الشهداء، وما يترتب على ذلك من الحصول على تعويضات مثل قطعة أرض، ومستحقات مالية، فضلاً عن راتب شهري.

يذكر أن مقبرة "الخسفة" من بين 95 مقبرة جماعية، دفن فيها داعش ضحاياه في نينوى بين عامي 2014 و2017، وفق تقرير مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).

وتساءل عراقيون من سكان محافظة نينوى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن سبب عدم حماية هذا الموقع المهم، والتهاون بشأنه، وسط مطالبات بفتح تحقيق، ومحاسبة الجهات المتورطة في ذلك.

وعبر النائب عن المحافظة شيروان الدوبرداني، في تعليق له، عن "رفض ردم حفرة الخسفة التي دفن فيها آلاف الشهداء من أبناء نينوى لمواقفهم الرافضة ضد داعش".

ودعا دوبرداني، وهو نائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى "فتح تحقيق عاجل ومتابعة الجهة التي قامت بذلك، لمحو آثار جريمة الخسفة"، مؤكدا "المطالبة طوال الأعـوام الماضية من الحكومة بفتح هذه الحفرة، لكنها كانت ترد بأن فتحها يحتاج لجهد دولي".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC