logo
أخبار

مؤرخ فرنسي: حرب روسيا في أوكرانيا نقطة تحول القرن

مؤرخ فرنسي: حرب روسيا في أوكرانيا نقطة تحول القرن
05 مارس 2022، 3:45 ص

رأى المؤرخ الفرنسي، ألكسندر أدلر، أن العالم يعيش حاليا تأرجح القرن الحادي والعشرين، مشبها الحدث المدوي في أوكرانيا التي تشهد غزوا روسيا، بهجمات أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة العام 2001.

وفي مقابلة مع صحيفة "لوبوان" الفرنسية، أجاب الصحفي والمؤرخ أدلر، عن مجموعة من الأسئلة حول الغزو الروسي لأوكرانيا، كما تحدث عن شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

مع العلم أنه نشر كتاب "رأيتُ نهاية العالم القديم" عن دار "Grasset" بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

بعد تحولات 11 سبتمبر.. هل نشهد ذلك مرّة أخرى؟

قال المؤرخ أدلر: "بالتأكيد. كانت عملية إعادة تنظيم العالم جارية منذ نهاية الاتحاد السوفياتي، لكن لا تزال هناك مشاريع غير مكتملة. ثلاثة منها، على الأقل سوف تتسارع بسبب الحرب في أوكرانيا".

وأضاف: "أوّلاً، الدفاع الأوروبي. فهذا الدفاع راكدٌ منذ سنوات، لكن يبدو أنّ دولًا مثل فنلندا والسويد وألمانيا والنمسا قد صمّمت على المضي في المشروع هذه المرّة. بوتين بِحركته اليائسة جعل أوروبا تتّخذ خطوة عملاقة".

وتابع: "من وجهة نظري سينتهي الصراع في أوكرانيا بسرعة، ليجرّ معه سنوات حكم بوتين. بعد ذلك يمكن إقامة التحالف الكبير بين أوروبا وروسيا".

وأشار إلى أن "هذا لن يتمّ دون حدوث بعض الصدمات، كما نلاحظ اليوم. نرى بدايات التقارب الروسي الأوروبي في مجال الفضاء مع انتقال جزء من الفرق الروسية من بايكونور إلى كورو في غويانا. أمّا أوروبا فقد فهمت الدرس وستُنهِي عزلة روسيا. لقد رأت جيدًا أنّ ذلك يثير ذعرها وخطورتها".

وتوقع المؤرخ "انهيار التحالف الصيني الروسي. من خلال الاقتراب من أوروبا سوف تنفصل روسيا عن بكين. وسيتعيّن على الصين عندئذ أن تتّجه إلى جيرانها الآسيويين الآخرين. أراها تستأنف تعاونها مع اليابان وتعمل من أجل إعادة توحيد الكوريتين".

وبين أن "أمريكا في كل هذا، ستركّز على نفسها، أي على قارتها. شعارُها هو فلنهتمْ بشؤوننا الخاصة. لقد وضع بايدن قاعدةً ترامبية لكن بوجهٍ إنساني، أي انعزالية دون إهانات أو عنصرية".

وأردف: "أمريكا ستُكثّف علاقاتها مع دول أمريكا الجنوبية، خاصة البرازيل، وستحاول حلّ مشكلة الكارتلات في المكسيك. بصرف النظر عن عدد قليل من الدول الاستثنائية، مثل إسرائيل والفلبين فسوف تَحلّ أمريكا من التزامها نحوها. وسينتهي زمنُ ضخ الأموال على مصر أو أوروبا الشرقية، فلم تعد هذه الدول مهمّة".

هل الحرب في أوكرانيا من أعظم الأحداث في التاريخ المعاصر؟

رأى ألكسندر أدلر أنها "بنفس معيار أحداث 11 أيلول/سبتمبر، وانهيار وُول ستريت، أو حتى واترلو".

وقال إنه "مع الحرب الروسية في أوكرانيا يشهد العالم نقطة تحوّل القرن. الدولة التي أعطت للعالم الشيوعية وثورة أكتوبر بدأت الآن في زعزعة المسرح العالمي مرّة أخرى، بما في ذلك في الشرق الأوسط".

كيف تصف بوتين؟

تحدث الصحفي الفرنسي عن الرئيس الروسي، وقال: "لم أقابله سوى مرّة واحدة فقط، لكنْ وَسِعني من الوقت ما يكفي لمراقبته واستجوابه وحتى رؤية إحدى نوبات غضبه الشهيرة".

وأضاف: "في عام 2006 دعاني لتناول العشاء مع المؤرخة والأكاديمية الفرنسية هيلين كارير دي إنكوس، عند عودتنا من رحلة إلى سيبيريا. ااستقبلنا بوتين في الداشا (المنزل الريفي) الذي كان مفضلا عند ستالين الذي مات فيه وسمّاه الأقرب، لأنه يقع على مقربة من موسكو. لقد جسلنا بالفعل هناك في ذلك الوقت حول طاولة كبيرة جدًا".

"هيلين كارير دي إنكوس على يمينه وأنا على يساره. كل شيء كان يسير على ما يرام، فكان بوتين يظل ودودًا إلى أن يحين دوري للتحدث"، وفق المتحدث ذاته.

وأشار إلى أنه "طرح السؤال الخطأ على بوتين. في ذلك الوقت كان يحاول إنشاء مؤسسة لمواجهة الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء EADS التي كانت جنينًا من الرغبات الأوروبية لبناء دفاع مشترك. نمت القضية في فرنسا وألمانيا".

وتابع: "سألته لماذا يسعى للدخول في رأسمال الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء EADS وليس في رأسمال شركة إيرباس Airbus، وهي شركة مدنية بنسبة 100٪. لم ينبس بوتين ببنت شفة".

وزاد: "رأيتُه شاحبًا وشعرت برغبته في العنف. حقًا اعتقدتُ أنه سينهض ويُكسر وجهي. حدّق إليّ بنظراته الزجاجية العدائية وأجاب أخيرًا. أجاب بعيدًا عن سؤالي، كما لو أنه رغب في أن يستفزّني، فقال هناك دولة تربطني بها علاقات عسكرية ممتازة، وهي إسرائيل".

وأردف: "أنت تعلم ذلك، أليس كذلك؟ هذا التلميح الغريب إلى أصولي اليهودية جعلني أقول، منذ ذلك اليوم إنّ بوتين بالتأكيد، رجلٌ استراتيجي جيّد، لكنه مندفع للغاية ويفتقر إلى رباطة الجأش. فغالبًا ما يستحوذ عله طبعُه الغضوب، متقلب المزاج وحسّاس".

ما هي الأسباب التي دفعت بوتين لغزو أوكرانيا؟

رأى المؤرخ الفرنسي ألكسندر أدلر أنه "من الناحية السياسية يشعر بوتين أنه يمكن أن يسيطر عليه خصومُه بسرعة في موسكو".

وأضاف: "أراد مواجهة الدائرة التي تعمل بنشاط لتحل محله. بوتين متأكد من وجود مؤامرة ضدّه منذ ظهور شائعات بأنه مصاب بمرض باركنسون".

ولفت إلى أن "المصادر التي سَرّبت هذه المعلومات موجودة على أعلى مستوى في الكرملين. لذلك فهو يعلم أنّ العدّ التنازلي لأن يحل محله شخصٌ قد آن أوانُه. لم يتبقّ له سوى شيء واحد، الهجوم والانقضاض. بغض النظر عما سيحدث".

هل يمكن أن يذهب إلى حدّ استخدام الأسلحة الذرية؟

قال أدلر إن "بوتين مستعدّ للموت، هذا أمر مؤكد، لكنه لن يذهب إلى حرب نووية. إنه ليس بهذا الجنون. إنه قبل كل شيء يعرف أنه سيُنَحَّى جانبًا أو يُقتل قبل ذلك. الاحتمال النووي الوحيد الذي أراه هو حدوث انفجار صغير عرَضي في أوكرانيا".

من هم المنافسون الرئيسيون لبوتين في روسيا؟

أوضح الصحفي الفرنسي: "لطالما كان وزير دفاعه سيرغي شويغو مخلصًا له، لكنّ خلافًا عميقًا يقسّم الرجُلين اليوم، العلاقة مع الصين. فشويغو يأتي من منغوليا، وهو معادٍ بشدة لبكين، وينظر إلى التقارب مع شي جين بينغ بطريقة قاتمة للغاية. إنه يعتقد أنّ بوتين باع جميع جواهر العائلة إلى الصين".

وذكر ألكسندر أدلر أنه "قد اقترب من سيرغي ناريكين، رئيس المخابرات الروسية الخارجية لكنه منصب بلا نفوذ كبير الآن، بعد أن أفرغه بوتين من صلاحياته لصالح جهاز الأمن الفيدرالي".

"لكنّ الرجل طموح ولديه ورقة رابحة جد مهمة، لديه الشرعية للحكم. إنه سليل عائلة ناريشكين اللامعة، المرتبطة بعائلة القيصر"، وفق أدلر.

وتابع: "سلفه ناتاليا ناريشكينا هي والدة بيير العظيم بطرس الأكبر ستالين الذي كان مزهوًا بنفسه جدًا وكان دائمًا يحمي أفراد الأسرة. وسيرغي ناريكين اليوم هو المفضَّل لدى معسكر الحكماء الذي يعارض معسكر بوتين".

وأردف: "في الوقت الحالي تدور حرب حقيقية في البلاد على الخلافة، حيث كل الاحتمالات واردة. ويخشى الكثير من الناس كل صباح من أن يطفو قتلةُ بوتين على أعتاب منازلهم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC