logo
أخبار

تقرير: أطفال المتشددين الفرنسيين يواجهون مصيرا مجهولا.. وباريس تخالف اتفاقية دولية

تقرير: أطفال المتشددين الفرنسيين يواجهون مصيرا مجهولا.. وباريس تخالف اتفاقية دولية
07 ديسمبر 2020، 5:13 م

اعتبر تقرير نشرته صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية اليوم الإثنين أن السلطات الفرنسية تواصل تجاهل محنة مئات الأطفال الفرنسيين المحتجزين في مخيمات في سوريا في انتهاك خطير لحقوقهم الأساسية وفي تعارض مع مصادقة فرنسا على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في عام 1990.

وأشار التقرير إلى أنه "عندما ضربت أزمة فيروس كورونا فرنسا طمأن الرئيس الفرنسي ايمانية ماكرون كل فرنسي يعيش خارج الحدود بأن بلاده لن تتخلى عنه، لكن منذ 3 سنوات يعيش مئات الأطفال الفرنسيين ويكبرون، وأحيانًا يموتون في وحل معسكرات الاعتقال السورية، وسط لامبالاة من السلطات الفرنسية."

يقول التقرير إنه "منذ إضعاف تنظيم داعش في سوريا ترك الفرنسيون بشكل جماعي القوات الكردية (حلفاءهم آنذاك)، لتدافع عن نفسها وقد تحملت وحدها ولا تزال العبء اللوجستي والسياسي لآلاف الأوروبيين الذين تم اعتقالهم بعد فرارهم من المنظمة الإرهابية، لا سيما العديد من النساء والأطفال الذين تم احتجازهم منذ ذلك الحين دون سند أو حقوق أو قانون في معسكرات".





ويضيف التقرير: "تحت هذه الخيام، التي تتعرض لدرجات حرارة شديدة، يكبر الأطفال ومعظمهم دون سن الخامسة، دون تعليم ودون رعاية في بؤس سجن آبائهم في الهواء الطلق، دون تهمة أو محاكمة ويمكن القول إنهم مذنبون لأنهم ولدوا لأبوين كانت اختياراتهما وأفعالهما بغيضة، هؤلاء الأطفال الصغار لم يفعلوا شيئًا من جانبهم لكنهم مدانون بصمت فرنسا المشين الذي يستمر في تجاهل نداءات الاستغاثة من العائلات".

وأوضح أن "الأخطر من ذلك الأوامر الصادرة عن جميع الهيئات الفرنسية والحماية الدولية لحقوق الإنسان التي تقول إن فرنسا تحمي جميع أطفالها باستثناء الضحايا الأبرياء لفكر والديهم القاتل"، وفق تعبيره.

وشدد التقرير أن فرنسا "ملزمة قانونا على الأقل منذ أن صادقت في عام 1990 على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بحماية أطفالها حيثما كانوا، ويُلزم هذا النص الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989 الدول الموقعة، ببذل كل ما في وسعها لحماية الحقوق الأساسية للفئات الأكثر ضعفا".





وصادقت على هذه الاتفاقية 196 دولة من بين 197 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة، والولايات المتحدة وحدها هي التي ترفض المصادقة على النص رغم توقيعه في عهد كلينتون، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن "التصديق على اتفاقية دولية لا سيما عندما تؤثر على حقوق الإنسان الأساسية لا يكون فقط بالتمني، بل يتطلب اتخاذ إجراءات، أينما يوجد الطفل تحت الولاية القضائية لفرنسا التي تصم آذانها حتى الآن أمام توسلات العائلات".

ولأكثر من ثلاث سنوات كانت الدعاوى التي رفعتها العائلات عبر المحامين غير ناجحة، لأنّ الحكومة الفرنسية لديها إجابة واحدة فقط: "هؤلاء الأطفال ليسوا على الأراضي الفرنسية، لذلك ليست لنا القدرة على العمل لحمايتهم"، بحسب التقرير.





وعلق التقرير بأن "أي مراقب يعلم أن هذا البيان كذب، أولاً لأن القوات الكردية المسؤولة عن السيطرة على المخيمات التي يوجد فيها الأطفال منذ أكثر من ثلاث سنوات، تحث الدول الأوروبية بما في ذلك فرنسا على إعادة مواطنيها".

وتابع: "ثانيا لأن مشروع إعادة جميع الفرنسيين المعتقلين في المخيمات السورية تم إجهاضه في أقصى الحدود في عام 2019 بالقرار الجبان الوحيد لرئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، في حين إن جميع الأجهزة الأمنية والجهاز القضائي والسجون والجهاز الاجتماعي على استعداد لمواجهة التحدي".

وأضاف: "وأخيرًا لأن الدولة الفرنسية أعادت بالفعل حوالي 20 طفلاً يتم رعايتهم الآن من قبل الخدمات الاجتماعية وقد تم اختيارهم وفقًا لمعايير تعسفية" وفق تعبيره.

وأشار إلى أنه "في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي أيدت لجنة حقوق الطفل، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة مسؤولة عن ضمان احترام الدول لالتزاماتها، دعوى استئناف قُدمت نيابة عن عدة عائلات فرنسية تحمّل المسؤولية لفرنسا عن مصير الأطفال الفرنسيين المعتقلين في معسكرات شمال سوريا".

وعلى الرغم من أنهم ليسوا على الأراضي الفرنسية أو تحت سيطرة سلطة فرنسية، إلا أن هناك قرارا من فرنسا يرفض المضي في إعادتهم إلى الوطن، ما يضع هؤلاء الأطفال في وضع انتهاك خطير وغير قابل للإصلاح لحقوقهم الأساسية"، بحسب التقرير.

وحذّر التقرير من أنه "من الخطأ والخطير الاعتقاد بأننا نضمن أمننا غدًا بالتخلي عن هذه الأرواح البريئة والتضحية بقيمنا، إذ يمكن للجميع أن يفهموا أن السماح لهؤلاء الأطفال بالنمو في مثل هذا البؤس المادي والتعليمي والروحي هو خطأ، يجب على فرنسا بشجاعة وقناعة أن تستعيد على الساحة الدولية مكانتها وأن تعيد أطفالها إلى وطنهم".

وفي الثالث من ديسمبر الجاري، اعتبرت لجنة للأمم المتحدة أن لفرنسا مسؤوليات حيال أطفال المتشددين الفرنسيين المحتجزين في سوريا، وهي لا تتخذ التدابير اللازمة لحمايتهم، في حين إنهم يواجهون مخاطر كبرى.

واعتبرت اللجنة أن "الأطفال الفرنسيين الذين يزيد عددهم عن 200 والمحتجزين في المخيمات في شمال شرق سوريا في ظروف مريعة معرضون لمخاطر آنية"، مشيرة إلى "خطر إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بحياتهم وسلامتهم الجسدية والعقلية ونموهم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC