logo
أخبار

فورين بوليسي: كيف يمكن لضم الضفة الغربية تغيير الشرق الأوسط وإشعال موجة عنف جديدة في المنطقة؟

فورين بوليسي: كيف يمكن لضم الضفة الغربية تغيير الشرق الأوسط وإشعال موجة عنف جديدة في المنطقة؟
20 مايو 2020، 4:42 ص

رأت مجلة "فورين بوليسي" أن قرار إسرائيل ضم أراض في الضفة الغربية المحتلة سيعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد، حيث ينسحب الفلسطينيون من اتفاقات السلام، ويمكن أن يلحق بهم الأردن، في الوقت الذي تقترب فيه إسرائيل من ضم تلك الأراضي.

وقالت المجلة الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء: "في الوقت الذي تدرس فيه إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية خلال الأشهر المقبلة، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن يوم الثلاثاء أن إدارة سلطته في رام الله لم تعد ملزمة بالاتفاقات القائمة مع الدولة العبرية، ومن بينها اتفاقات التعاون الأمني، وهو ما يمكن أن يمثل بداية لتصعيد العنف في المنطقة".

تحذيرات من نتائج الخطوة

حذر زعماء عرب آخرون إسرائيل من ضم أي أراض في الضفة الغربية، ومن بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي قال الأسبوع الماضي، إن إسرائيل في طريقها لصراع واسع النطاق مع بلاده.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه ضم أراضي الضفة الغربية على بُعد أشهر من الآن، وربما لا يحدث من الأصل، فإن ردود فعل اثنين من القادة كونهما أكبر المتأثرين من الخطوة الإسرائيلية، أبرز بالفعل حساسية الموقف، حتى بعد أكثر من 50 عاما على احتلال إسرائيل للأرض.

ونقلت المجلة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله: "منظمة التحرير الفلسطينية، والدولة الفلسطينية، تتبرآن من الآن من أي اتفاقات أو تفاهمات مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، ومن كل الالتزامات القائمة على تلك الاتفاقات والتفاهمات، ومن بينها الاتفاقات الأمنية".




وأصبحت احتمالية ضم الأراضي جزءا من اتفاق تقاسم السلطة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه السابق بيني غانتس من حزب أزرق أبيض، الذي أنهى أكثر من 500 يوم من الجمود السياسي.

الحكومة المشتركة التي سيقودها نتنياهو لمدة 18 شهرا قبل تسليم السلطة إلى غانتس، أدت اليمين الأحد الماضي.

ورغم أنه ليس من الواضح ما هي الأراضي التي ستضمها إسرائيل من الضفة الغربية، وما إذا كانت تمضي بالفعل قدما في هذا الأمر، فإن اتفاق التحالف يسمح لنتنياهو بتجاوز مجلس الوزراء، ووضع الخطة أمام الكنيست مباشرة بعد الأول من تموز/يوليو المقبل، وهي الخطة التي تحظى حتى الآن بدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

يعني ذلك أن غانتس، الذي يعتبر معتدلا إلى حد ما، لا يستطيع التصويت بالرفض على الخطة، وحتى إذا كان فصيل غانتس يعارض خطة الضم، فإن نتنياهو من المتوقع أن تكون له الغالبية البرلمانية اللازمة لتمرير القرار.

اليمين ضد التحذيرات داخليا وخارجيا

تقوم خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب مطلع العام الجاري على ضم 30% تقريبا من الضفة الغربية إلى إسرائيل، ومن ضمنها غور الأردن، لكن نتنياهو الذي دخل في ولايته الخامسة الآن كرئيس للوزراء، ربما يكتفي بمنطقة أصغر، والتي تتضمن المستوطنات الأكبر والأكثر سكانا، بعد أن شيدتها إسرائيل على تلك الأراضي منذ عقود.




ويرى الساسة المنتمون إلى اليمين المتطرف في إسرائيل أن اللحظة الحالية بمثابة فرصة تاريخية لتحقيق رؤيتهم، قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وفي ظل وجود الرئيس الحالي في منصبه ودعمه للخطة، وانشغال العالم بأسره بأزمة جائحة "كورونا"، في الوقت الذي يرى فيه العالم، بعيدا عن تل أبيب وواشنطن، أن تلك الخطة حال تنفيذها ستكون بمثابة الضربة القاتلة المحتملة لأي حل تفاوضي يقوم على مبدأ إقامة الدولتين.

تحذيرات

المسؤولون من مناطق متفرقة في العالم، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الجامعة العربية، وكندا، وجهوا تحذيرات إلى إسرائيل، وتدرس أوروبا فرض عقوبات تتضمن تجميد عضوية إسرائيل في المشروعات العلمية والتعليمية المشتركة، رغم أن الدول الأعضاء في تلك المشروعات لا تزال مترددة حول هذا الأمر.

ومن بين هؤلاء الذين يحذرون من عواقب تلك الخطوة بعض المسؤولين الأمنيين السابقين في إسرائيل، فقد قال الجنرال المتقاعد عاموس يالدين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، ومدير الاستخبارات الحربية السابق: "نحن بالفعل نملك السيطرة الأمنية على وادي الأردن. الضم لن يغير من الأمر شيئا، شرعيتنا هناك ستتراجع، وهناك دولة واحدة في العالم فقط هي التي ستدعم هذا القرار، ويمكن أن يتغير ذلك في حالة وجود رئيس أمريكي جديد، هناك فقط مصلحة فكرية من القرار على حساب الكثير من السلبيات الاقتصادية والسياسية".

من جانبه، قال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات: "ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة يعتبر جريمة، وسوف ينهي أي فرصة للحل التفاوضي، كما أنه هجوم على القانون الدولي، وفكرة النظام العالمي القائم على القواعد".

وأشار عريقات إلى أن التحرك الدبلوماسي، الذي يتضمن عقوبات على إسرائيل، يعتبر مسؤولية دولية، حيث يحاول الفلسطينيون حاليا تنسيق جبهة موحدة مع الشركاء العرب والأوروبيين.

عواقب انهيار التعاون الأمني

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، حذر الأسبوع الماضي من أن ضم الأراضي سيجبر السلطة الفسطينية على إعادة النظر في كل أوجه العلاقات مع إسرائيل.

وعلقت "فورين بوليسي": "وجه الفلسطينيون تهديدات مماثلة لا تعد ولا تحصى في أوقات سابقة، ولكن يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر حزما من الماضي، رغم أن كلماته اكتنفها الغموض فيما يتعلق بالتفاصيل، خلال تصريحاته يوم الثلاثاء، إعلانه المتعلق بالتنسيق الأمني من شأنه أن يثير القلق لدى المسؤولين الإسرائيليين".

وأشارت إلى أن النقطة شديدة الأهمية في تهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس هي تلك المتعلقة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، حيث يوجد ما يقرب من 30 ألف مسلح في الضفة الغربية، ومن دون شك، فإن إلغاء اتفاقات التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يمكن أن يؤدي إلى نشوب موجة جديدة من العنف.

ونقلت المجلة عن المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، عالون إيفياتار، قوله: "فكرة السلطة الفلسطينية هي نفس فكرة التسوية التفاوضية للصراع وحل الدولتين. الضم سيكون بمثابة المسمار الأخير في النعش، الأكثر دراماتيكية والأشد فتكا".




وفي محاولة لدحر خطة إسرائيل، من المتوقع أن يسمح عباس بالمظاهرات وبعض أشكال العنف على نطاق محدود ضد إسرائيل، ووفقا لهذا السيناريو، فإن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لن تقوم بمنع الاحتجاجات قبل أن تصل إلى المنطقة الحساسة الفاصلة بين نقطتي السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية.

هناك احتمال أيضا أن يسمح عباس بخروج الميليشيات الشعبية التابعة لحركة فتح والمعروفة باسم "التنظيم" إلى الشوارع، وهو موقف وصفه العديد من مسؤولي الأمن الإسرائيليين بأنه سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة.

إلا أن عالون إيفياتار رأى أنه لن يُسمح للفلسطينيين بشن هجمات مسلحة على إسرائيل، أو أن تحول قوات الأمن أسلحتها ضد إسرائيل، وأشار إلى أن هناك فرصة للسيطرة على التصعيد، لكن لا تزال فرص التصعيد نفسها قائمة، أو كما هو الأمر من المنظور الفلسطيني،: "إذا لم يكن الآن، فمتى؟".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC