الخليج: الحكومة العراقية الجديدة والتحديات

الخليج: الحكومة العراقية الجديدة وا...

الحكومة العراقية الجديدة التي من المفترض تشكيلها في القريب العاجل لمواجهة ظروف استثنائية خطرة مطالبة بتأسيس بيئة عراقية واسعة رافضة للتطرف.

لم يكن بمقدور رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي مواصلة الإنكار والمكابرة والتحدي بعدما ضاقت في وجهه سبل المناورة والإصرار على تجديد ولايته للمرة الثالثة، بعدما أدرك انفضاض أغلبية القوى السياسية العراقية حتى من بعض حلفائه من حوله، إضافة إلى المرجعية الدينية وأغلبية الشعب العراقي، بعدما أدرك كل هؤلاء أنه يتحمل مسؤولية أساسية فيما آل إليه الوضع العراقي بسبب سوء سياساته التي أدت إلى ما أدت إليه من تفكك عرى الوحدة الوطنية، وشعور مكوّن مهم من مكونات الشعب العراقي بالغبن والحرمان والإقصاء، ما أدى إلى استغلال قوى الغلو والتطرف والإرهاب هذا الوضع واتخاذه ذريعة للنمو والتمدد، وبالتالي الاستيلاء على أجزاء واسعة من أرض العراق وتحويلها إلى بؤرة لمشروع تقسيمي على أسس عرقية ومذهبية وطائفية يهدد المنطقة العربية بأسرها .

وإذا كان قرار المالكي بالتنحي وتكليف حيدر العبادي تشكيل حكومة جديدة لقيا ترحيباً واسعاً، داخلياً وإقليمياً ودولياً، فإن ذلك وإن دلّ على توافق ورغبة في إخراج العراق من مأزقه المصيري، خوفاً من تداعيات داهمة وخطرة جراء ممارسات ”داعش“ وأهدافها، فإن مستقبل العراق يبقى غامضاً حتى في ظل حكومة جديدة، وإن كانت حكومة وحدة وطنية قوية وموسعة لا تستثني أحداً، وتمثل كل شرائح ومكونات الشعب العراقي .

فمثل هذه الحكومة تواجه جملة تحديات، وتركة ثقيلة من الأزمات والمشكلات المزمنة، وأهمها خطر تنظيم ”داعش“ الذي وضع اليد على أجزاء واسعة من غرب ووسط العراق، واحتل محافظات ومدناً، ويقوم بعملية تطهير عرقي وديني ومذهبي، ويرتكب فظاعات ومذابح خارج كل القيم الدينية والإنسانية، ويهدد بالتوسع والتمدد .

فكيف سيتم التعامل مع هذا الخطر الممتد على مساحة واسعة من أرض العراق وصولاً إلى شرق سوريا مع إمكانات عددية وتسليحية وتنظيمية غير محددة، لكنها بالتأكيد غير قليلة، في ظل دعم إقليمي ودولي غير مرئي أو محدد؟

ثم هناك مكونات مستنكفة عن المشاركة في العملية السياسية، لأنها مستبعدة أساساً جراء قانون ”الاجتثاث“ الذي سنّ في ظل الاحتلال الأمريكي، وهي مستعدة للتعامل مع شيطان ”داعش“ أو أي ”شيطان“ آخر لتدفيع أي حكومة عراقية مهما كان اسمها ولونها وشكلها ثمن هذا القانون .

إن مواجهة هذا الخطر الداهم يحتاج إلى إمكانات عسكرية وأمنية ومالية هائلة، وأيضاً إلى منهجية مغايرة كالتي اتبعتها حكومة المالكي، وإلى تجذير كل عوامل الوحدة الوطنية وإقناع القوى المترددة بالانخراط في المواجهة على أساس أنها مواجهة كل أبناء العراق ضد هذا النبت الشيطاني الداعشي الذي يريد أن يبني ”دولة“ على جماجم وجثث العراقيين وبقية العرب، تحت راية مزيفة تحمل شعارات تدعي الإسلام .

الحكومة العراقية الجديدة التي من المفترض تشكيلها في القريب العاجل لمواجهة ظروف استثنائية خطرة مطالبة بتأسيس بيئة عراقية واسعة رافضة للتطرف، ثم خوض معركة شاملة ضد ”داعش“ ينخرط فيها كل أبناء العراق وبدعم عربي وإقليمي واسع . . لأن التأخير يعمق الخطر ويزيده .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com