جنوب أفريقيا تُرغم إسرائيل على مواجهة المحكمة

جنوب أفريقيا تكسر الصمت الدولي لتكون أول دولة تقدم دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتهمها فيها بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

أحد أهم البنود في ملف الدعوى، الذي يتكون من 84 صفحة، يمثل أزمة الحوامل في غزة وصعوبة الولادات، تحت عنوان: "فرض إجراءات تهدف إلى منع الولادات الفلسطينية..".

وعلى مبدأ "من فمك أُدينُك" كان التالي اقتباسات من لقاءات أجراها الإعلام الإسرائيلي مع محليين ومسؤولين، تؤكد نية تل أبيب إبادة قطاع غزة بمن فيه، دون التفريق بين من يحمل السلاح والعزّل والأطفال.

فالإبادة الجماعية تمثل أعلى درجات الجرائم الإنسانية، لذا فإن بعض بنود الملف الأفريقي عليه أن يثبت بطريقة أو بأخرى نية الطرف الآخر ارتكاب هذه أو غيرها من الجرائم، استناداً إلى كم كبير من الوثائق الداعمة والمواقف والأحداث المتتالية التي تثبت تورّط جهة على حساب أخرى، بينما تمثل التصريحات فكرة متبلورة لإيديولوجيا إسرائيلية رصدت الكاميرات العديد منها.

إلا أنها ليست المرة الأولى التي تُحاكَم فيها إسرائيل في محكمة العدل الدولية، فقبل عشرين عاماً في 2004 قدمت الأمم المتحدة دعوى ضد إسرائيل فيما يتعلق بجدار الفصل العنصري، مؤكدةً أن الجدار ليس قانونياً، وهو ما أقره "أهارون باراك" قاضي المحكمة الإسرائيلية العليا آنذاك، وهو ذات الشخص الذي تعقد إسرائيل عليه الآمال ليمثلها في محكمة العدل حالياً كونها "المتهم"، كما يحق لصاحب الدعوى "جنوب أفريقيا" تعيين محاميها الخاص، بصرف النظر عن 15 محاميا من الثابتين في المحكمة، ليصبح العدد الإجمالي 17 محامياً، تتوزع جنسياتهم من مختلف دول العالم، ومن بينهم 3 عرب، هم: القاضي الصومالي عبد القوي أحمد يوسف، واللبناني نواف سلام، ومن المغرب محمد بنونة.

أما "باراك" فيُعدُّ من أقوى قضاة العالم، فكتبه وأحكامه يُستشهد بها وله باعٌ طويل في علم القضاء، لكن المفارقة التي يجب الوقوف عندها هي أنه يُعتَبر من أشد معارضي نتنياهو، بل إن الأخير ومن لفَّ لفه شنّوا حملة تحريض شرسة ضدّه قبل الحرب.

نتنياهو يرسل رسائل لرؤساء الدول، كخطة استباقية لكسب تأييدهم في محكمة العدل، علّه يضمن رفض قضاة محكمة لاهاي قرارَ وقف إطلاق النار، لكن ما يجب معرفته أن قرار وقف إطلاق النار، إن صدر، فمن المتوقع ألا تلتزم إسرائيل به، وفي مثل هذه الحالة يُرفع الأمر إلى مجلس الأمن، الذي يعلم الجميع قوة الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل داخله، بفضل الفيتو الأمريكي.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com