أبو المافيا الإيطالية.. ما لا تعرفه عن ماتيو ميسينا دينارو

في رقبته التي يغطيها بردا عشرات التهم" ومثلها من الجرائم المؤكدة، تاريخ دموي لا يتماشى مع الشخصية التي تبدو هادئة، مطلوب إيطاليا الأول، وزعيم أكبر مافياتها في تسعينات القرن الماضي، حيث الزمان الذي كان فيه ذكر إيطاليا، يقودك تلقائيا إلى عالم الجريمة.

ماتيو ميسينا دينارو، أحد زعماء مافيا "كوزا نوسترا" في صقلية و الرجل الذي لاحقته السلطات الإيطالية 30 عاما، وسجنته غيابيا مدى الحياة عام 2002، بعد وابل من الجرائم التي يصعب حصرها، قبل أن تنجح بعد ثلاثة عقود من المطاردة، في القبض عليه في عيادة طبية خاصة بمدينة باليرمو، في عملية شارك فيها قرابة ال100 شرطي، بينما كان يتلقى العلاج من السرطان باسم مستعار.

عمليات ابتزاز وغسل أموال، تهريب مخدرات وضحايا بالجملة، الجريمة على اختلافها كانت من تخصص دينارو الذي ولد في عام 1962، كالإدانة بقتل المدعيين العامين اللذين كانا يلاحقان المافيا، جيوفاني فالكوني، وباولو بورسيلينو عام 1992، والهجمات الدامية عام 1993 في ميلانو وفلورنسا وروما، واختطاف وتعذيب وقتل طفل في الحادية عشرة من العمر لأن والده تحول إلى شاهد ضد عصابته.

احتل ماتيو مع الوقت المرتبة الأولى على قائمة وزارة الداخلية الإيطالية لأخطر ستة مطلوبين في البلاد، حيث لقب بـ "ديابوليك" وهو اسم لص يستحيل الامساك به، في سلسلة كتب فكاهية تحمل اسم "يو سيكو"، عاش مختبئا ثريا ومعزولا عن العالم تماما، لكنه كان يمارس وبحسب الشرطة في إيطاليا سلطته بإصدار الأوامر لمرؤوسيه من مواقع سرية مختلفة.

غاص الأمن الإيطالي في مراقبة تفاصيله ومقربيه، حتى طالت أياديهم شقيقته "باتريشيا" والعديد من شركائه الآخرين في عام 2013، صودرت كل الشركات التابعة لاسمه، زاد الخناق عليه خفية بعد سنوات المطاردة، حتى أن الشرطة اضطرت إلى اللجوء للمعادلات الرقمية لإعادة بناء مظهره في العقود التي أعقبت هروبه، وفشلت في تحصيل ولو تسجيل صوتي واحد له، حتى عام 2021.

يمكنني ملء مقبرة بالضحايا، كلام سفاح هيج أمن دولة بأكلمها لعقود، قبل أن تحتفي اليوم إيطاليا بحدث وصف بالتاريخي، بعد ما اعتبرت قضيته عجرا لدولة بأكملها، في القضاء على عصابات الجريمة المنظمة، وها هي اليوم تفاخر بنصر وصفته رئيسة الحكومة هناك وقالت: يا له من انتصار كبير لإيطاليا.

logo
إرم نيوز
www.eremnews.com