كيف كشفت تصريحات خامنئي تناقضات إيران حول علاقتها بـ"طوفان الأقصى"؟

في نظر البعض، قد لا يخفى على كثر بأن ما عقب عملية السابع من أكتوبر من توجيه بالكلمة أو مد بالسلاح لحركة حماس، كان بأوامر إيرانية، لكن نقطة الفصل كانت سؤالا يتعلق بمنسق العملية وهل كان بالفعل قرارا إيرانيا بحت؟.

تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي الأخيرة إحياء للذكرى الـ35 لوفاة الخميني صبت الزيت على النار في كلام اعتبره البعض تصريحا غير علني عن مسؤولية طهران فيما يتعلق بأحداث السابع من أكتوبر، لكن وبجرد بسيط لذاكرة الحدث الذي هز المنطقة قبل تسعة أشهر تقريبا تولد تناقضات إيرانية واضحة في التصريحات، بدأت مذ باركت طهران العملية بعد ساعات من تنفيذها، لكنها وبعد يومين فقط وبتاريخ التاسع من أكتوبر نفت تماما انخراطها فيها، وأكدت بأنها قرار فلسطيني وأصحاب الأرض فقط يتولون الدفاع عن أنفسهم.

إلى هنا تبدو الأمور في إطار التفسير الواضح، لكن وبتاريخ الـ27 من ديسمبر لعام 2023، وبعد يومين فقط من مقتل العميد في الحرس الثوري الإيراني رضى موسوي في دمشق، خرج المتحدث باسم الحرس رمضان شريف مؤكدا بأن أحداث السابع من أكتوبر كانت إحدى عمليات الانتقام والرد على مقتل قاسم سليماني ومرفقا كلامه بالقول، انتظروا قريبا "7 أكتوبر ثانية"، في إشارة إلى أن بلاده كانت قد نسقت الأولى، لتعود دوامة التناقضات من جديد بعد تصريحات خامنئي الأخيرة التي شهدت وفق محللين مطالبة مخفية بالتصعيد تمثلت بإقرار خامنئي بأن على الجميع ألا يعول على مساعي الهدنة ولا تفاؤلا بشأن التهدئة في غزة.

العملية كانت في اللحظة المناسبة، والهدف منها كان تقزيم الدور الأمريكي في المنطقة، هذه الكلمات التي جاءت على لسان أعلى سلطة في إيران، دفعت البعض لقطع الشك باليقين حول مسؤولية طهران عن العملية، فخامنئي كان قد عبر عن استيائه الشديد من التطورات في المنطقة قبل 4 أيام فقط من عملية السابع من أكتوبر، كما أن إقدام حماس على ما فعلته قد يكون صعبا دون إسناد خفي.

اعتراف دون دليل دامغ، هكذا قُرئ المشهد الإيراني بعد تصريحات خامنئي، في صورة ليست جديدة وفق مراقبين على براعة المناورات السياسية الإيرانية، التي لم تنخرط حتى الآن بشكل مباشر في الحرب ضد تل أبيب رغم كل الاستفزازات الإسرائيلية التي حاولت جر طهران لساحة المعركة وجها لوجه لكن دون نتيجة.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com