كيف كشفت الاحتجاجات الطلابية زيف "الديمقراطية الأمريكية"؟

ونحن نتابع مشاهد السحل وحمى الاعتقالات وهستيريا القبضة الحديدية التي تفرضها قوات الأمن في ولايات أمريكا على احتجاجات تأييد الغزيين، فإن للذاكرة القريبة منها والبعيدة حقًّا علينا، في استرجاع أسطوانة "الديمقراطية المعطوبة" وحقوق التعبير والرأي والرأي الآخر، التي تقدمها واشنطن وبالمجان وصدعت رؤوس حكومات الشرق الأوسط فيها دون غيرهم .

اليوم وتزامنًا مع المظاهرات التي تشهدها ولايات أمريكا التي اتحد فيها صوتُ الطلبة على تأييد وقف النار في غزة ، فإن أسطورة الديمقراطية ولدت ميتة، ولنا في مشاهد لم تبخل فيها قوات الأمن باستخدام شتى الوسائل والأسلحة لكمّ الأفواه ولجم حنجرة أو كلمة كُتبت على يافطة، أدلةٌ على أن مدرعات كهذه استُخدمت لسحب الطلاب من أماكن اعتصامهم داخل حرم جامعة كولومبيا، هي تجسيد حي لصحافة دولة لم تتردد بوصف ما يجري بالغوغاء في مانشيتاتها العريضة، مع أنها مدرسة الديمقراطية أو هكذا تُكنّى .

على مدار ما سمّي بالربيع العربي، فإن أمريكا أمطرت دولًا مشرقية كثيرة بنظريات حق التعبير وتقديس رأي الشارع، ونصبت نفسها على عرش الحريات، لكنها فشلت إلى الآن في ردع إسرائيل عن اقتحام منازل العزل في غزة، وإيقاف شلال دماء عمره أشهر وضحايا بعشرات الآلاف معظمهم من الأطفال والنساء، فأبقت حلولها كلامًا تطالب فيه بهذا من باب الواجب، بينما لم تؤخر السجن أو الاعتقالات لبرهة في جامعاتها عندما آن الأوان .

لا يكفي تقرير واحد لحصد كمّ الأمثلة التي قالت فيها أمريكا شيئًا وفعلت عكسَه تمامًا، وإن تمثالًا للحرية في قلب نيويورك منذ 150 عامًا تقريبًا، لا يمكن أن يصنع سوى قناع براق لديمقراطية أمريكية أثبت التاريخ أنها معطوبة بحق .

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com