حرب غزة تجرُّ إسرائيل إلى "أكبر عجز في ميزانيتها خلال القرن"

منذ اتخاذها قرار الحرب على غزة، تخوض إسرائيل في مستنقع لا يبدو أنها ستخرج منه قريباً، وهو قرارٌ يجرُّ خلفه فاتورةً عالية مادياً وبشرياً، حتى بالنسبة لمن يعتبر نفسه "منتصراً"، حسبما ذكرت وكالة "بلومبرغ نيوز".

وأضافت الوكالة أنه سيتعين على إسرائيل بيع كمية شبه قياسية من السندات هذا العام لتمويل حربها ضد حماس، في حين خفضت وكالة "موديز" لخدمات المستثمرين التصنيف الائتماني لإسرائيل للمرة الأولى على الإطلاق. بعد أن كانت على قدم المساواة مع دول مثل أيسلندا وبولندا، ما سلط الضوء على الخسائر الاقتصادية التي تُلحقها حرب غزة بها.

وأعلنت "موديز" أن الحرب "ستزيد بشكل ملموس من المخاطر السياسية على إسرائيل، وستضعف مؤسساتها التنفيذية والتشريعية وقوتها المالية"، وأن "عبء ديون إسرائيل سيكون أعلى ماديا مما كان متوقعا قبل الصراع".

وفيما تسير إسرائيل في طريقها إلى ما تصفه حكومتها بأنه "أكبر عجز في الميزانية خلال هذا القرن"، باستثناء عام 2020 خلال جائحة كورونا، تتزايد الضغوط عليها من المجتمع الدولي، بمن فيهم الولايات المتحدة، لإنهاء عملياتها في غزة وتخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، يمضي الجيش الإسرائيلي في حربه التي يقول إنها قد تستغرق حتى العام المقبل لتحقيق أهدافه.

ويتوقع محللون أن يصل إجمالي إصدار الديون إلى حوالي 210 مليار شيكل (58 مليار دولار)، بزيادة تقارب الثلث عن العام الماضي.

وسيقع النصيب الأكبر من العبء على السوق المحلية التي تستغلها السلطات الإسرائيلية عادة لنحو 80% من احتياجاتها التمويلية، ما يقلل من اعتمادها على تدفقات رأس المال الأجنبي المتقلبة.

يأتي ذلك، في وقتٍ انخفضت فيه الإيرادات الحكومية بشكل حاد منذ اندلاع الصراع عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر، ويتوقع أن يرتفع الإنفاق بما يعادل 19 مليار دولار هذا العام؛ لتغطية تكاليف المزيد من الدفاع والأمن، فضلاً عن برامج مثل إعادة بناء المستوطنات المدمرة.

ومع ذلك، يعتقد المسؤولون في مكتب المحاسب العام، الذين تقع على عاتقهم إدارة ديون إسرائيل البالغة 300 مليار دولار، أن الضغوط الاقتصادية ستتضاءل مع قيام الجيش بتقليص بعض العمليات، والسماح لمزيد من جنود الاحتياط بالعودة إلى وظائفهم.

بينما تتخوّف الحكومة الإسرائيلية من مهمة دفع فاتورة الحرب، التي تشير تقديرات البنك المركزي إلى أنها ستصل إلى ما يقرب من 70 مليار دولار، أي أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، خلال الفترة 2023-2025، في ظلِّ عجز متوقع لميزانية إسرائيل لعام 2024، بنسبة 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة نقطتين مئويتين عن عام 2023، والمرشّح للزيادة كلّما طال أمد الصراع في غزة، أو في حال تصاعدت المناوشات شبه اليومية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com