"المقاومة الشعبية"...آخر "أوراق" البرهان لتأجيج حريق السودان

وكأنه يعلم بأن شكرا كهذا سيزيد الأعداد، ويضاعف القناعات بأن تسليح المدنيين بات حلا، هكذا شكر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ما يسميه "مقاومة شعبية" في السودان خلال كلمة ألقاها قبل أشهر، معتبرا أن زيادة أعداد المسلحين المدنيين في صفه ستعطيه نصرا جديدا، لكنه تناسى بأن حمل السلاح مغناطيس للدمار قبل أي مفهوم آخر.

ما يدعى بالمقاومة الشعبية في السودان، مصطلح أُطلق على جماعات حفز واحدها الآخر فاستجابت لدعوات أطلقت لتشكيلها في معظم المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني خاصة مع انسحابات الجيش المتكررة من مناطق بالجملة فجأة؛ ما وجه الأهالي لحلول كهذه، لكن ما هو أكبر من هذا يكمن في عملية تصفية الحسابات التي خلفت تشكيل هذه الجماعات، أو ربما كانت السبب في إنشائها، حيث يُطرد كل "فكر" يُعتقد أنه يخالف هذه الجماعات من ولايات سودانية مختلفة، وهذا ما حصل وفق تقارير مع أعضاء قوى الحرية والتغيير في ولاية نهر النيل، قبل أشهر، حيث مُنحوا ثلاثة أيام لمغادرة أراضي الولاية، فهم وبحسب هذه الجماعات يدعمون الدعم السريع.

قوات تتلقى تسليحها من الجيش السوداني مباشرة، وتفيد التقارير بأن أعدادها في ازدياد منذ أشهر، وهي تقدر بعشرات الآلاف، بينما يتمحور تأثيرها على أنها طرف مسلح ثالث في بلاد جاع أهلها بسبب حرب الطرفين الأوليين، ويزيد المخاطر أكثر؛ فكرة مفادها أن هذه الجماعات لم تكن من أجل قتال الميدان فقط، إنما يمكن مع الوقت الاستفادة منها كعنصر يرمم جسم القيادة السودانية السياسي، وهذا ما أنتجته الظروف بحق، حيث انحرفت عن مسارها واتجهت لباب السياسة وخبايا الصراعات القبلية والطائفية، ويترجم هذا تشكيل هيئة قومية تحت ما يسمى بالمقاومة الشعبية كان قد اختير القيادي أحمد صالح الصلوحة رئيسا لها، قبل أشهر.

توجه واضح لهذه الجماعات تحت قيادة البرهان، الذي يدعم بالسلاح والمال لاعبه الجديد الذي نزل ساحة المعركة متسلحا بالاستقلالية، في وقت تنصب فيه المخاوف مجتمعة حول حرب أهلية قد تشتعل في أي لحظة، فالسلاح في كل منزل وشارع، وتفيد إحصائية صدرت في 2018 بأن هناك خمسة ملايين قطعة سلاح في حوزة المدنيين، كما أن لأهالي السودان تجربة مريرة في تسليح المدنيين، ومن يذكر منهم أحداث إقليم دارفورعام 2003، يعي جيدا ماذا يعني تسليح المدنيين في نزاع راح ضحيته آنذاك 300 ألف ضحية ونزح الملايين وفقا للأمم المتحدة.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com