ملتقى الإعلام يوازن بين الحرية والالتزام

الملتقى الثالث لـلمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي، الذي نظمه مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن، بالتشارك مع شبكة إرم الإخبارية، يترك أصداء واسعة في الساحة الإعلامية العربية بسبب المشاركة الكثيفة والنوعية من كافة بلدان العالم العربي.

إرم – خاص

ترك الملتقى الثالث للمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي الذي عقد في العاصمة الاردنية عمان من 8- 11 من الشهر الحالي أصداء واسعة في الساحة الإعلامية العربية بسبب المشاركة الكثيفة في الملتقى والتنوع في الأنشطة المصاحبة له.

وكانت شبكة إرم الإخبارية، هي المشارك الرئيسي في فعاليات الملتقى بتنظيم ورشة عمل في الثامن من الشهر الجاري بعنوان ”تحديات الإعلام الإلكتروني“ لفت فيها رئيس تحرير شبكة إرم الإخبارية، تاج الدين عبد الحق، إلى أن الفعالية ”تسعى لأن تكون جسرا بين الإعلام التقليدي والإلكتروني“.

وأشار عبد الحق إلى أن ”الأجيال السابقة من الصحافيين تقدس النص واللغة ولا تهتم كثيرا بالتطورات التقنية، في حين أن الصحافيين الشباب، ممن يحترفون العمل الالكتروني والتقني، لا يولون اهتماما للكتابة المحترفة، وللجانب التحريري واللغوي“.

وأوضح عبد الحق أن ”شبكة إرم“ تسعى إلى الجمع بين الاتجاهين في عمل صحفي محترف يقدم التقنيات الجديدة والمتجددة للوصول بشكلٍ أوسع للجمهور“.

أما الفعالية الثانية التي نظمتها شبكة إرم فكانت بعنوان ”تحديات الإعلام الإلكتروني“ وافتتحها وزير الإعلام الأردني الدكتور محمد المومني بكلمة أكد فيها على أهمية الدور الذي بدأت تلعبه المواقع الصحفية الإلكترونية، باعتبارها مكونا أساسيا من المشهد الإعلامي في كل الدول العربية.

ولفت المومني إلى ضرورة التعامل مع الصحافة الالكترونية بذات السوية التي يتم التعامل فيها مع الصحافة الورقية. مشيرا إلى أن ”الملتقى عليه واجب اخلاقي يتمثل في وضع ضوابط للدخلاء على مهنة الصحافة“ .

وتابع ”نحن مع تنظيم العمل الإعلامي الإلكتروني وليس تحديده، وهذا لا ينتقص من سقف الحريات ويعزز حجم المسؤولية والقيم الصحفية، وهناك تشريعات تنظم هذا الأمر.. كان لدينا نحو 400 موقع إلكتروني، وبعد فرض أمر الترخيص للمواقع، تم إغلاق العديد منها“، مبينا أن ”المواقع المرخصة لا تستطيع الحكومة إغلاقها، إلا بأمر قضائي، إذا خالفت أحكام القانون، وأنها لا تقل أهمية عن الصحف الورقية، فهي صحافة كاملة الدسم“.

وتعهد المومني بنقل توصيات الملتقى إلى مؤتمر وزراء الإعلام العرب الذي سينعقد هذا الشهر في القاهرة.

من جهته، وضمن الجلسات الافتتاحية، تناول رئيس اتحاد الصحفيين العالمي، جيم بو ملحة، ”دور الطبقة السياسية التي لا تعترف بالمعايير الدولية، وتمارس تضييقا على الحريات بضعف حماية السرية، وغيرها، ما يشكل تحديا كبيرا امام احداث التغيير“.

وقال بو ملحة إن «العمل الصحفي مليء بالمخاطر ليس فقط في الإعلام العربي، فهناك الآف الصحفيين لا يستطيعون ممارسة عملهم بسبب الخوف».

وفي كلمة له في الملتقى، طالب رئيس تحرير شبكة إرم الإخبارية، تاج الدين عبد الحق، بحماية قانونية للمحتوى الإعلامي الإلكتروني من الدخلاء، الذين لا يتقنون سوى تقنية القص واللصق.

وأشار إلى أهمية تحول الصحافة الالكترونية من عمل فردي إلى عمل مؤسسي، مؤكدا على أن تطور محتوى الاعلام الالكتروني مرتبط بمقدار النجاح في التحول إلى صيغة مؤسسية من حيث الإدارة والتمويل.

وتحدث عبد الحق عن موقعه الإلكتروني، مشيرا إلى أن فترة العمل القصيرة، وإن كانت لا تكفي للتقييم، إلا أن ما تحقق ”فاق توقعات القائمين على الموقع من حيث نجاحهونموه المطرد في عدد متصفحيه ومتابعيه“.

من جهته، فيما قال رئيس تحرير موقع ”المصري اليوم“ أحمد السيد إن الإعلام الإلكتروني يواجه تحديات كبيرة، وخاصة في دول الربيع العربي.

واعتبر رئيس تحرير وكالة ”معا“ الإخبارية الفلسطينية ناصر اللحام أن الربيع العربي ”ما يزال يتكون ولم يتنهي بعد، ما ساهم في تغيير وجهات النظر، وأنهى عصر الصحافة القديمة، وهذا ينطبق على دخول البث الفضائي“.

بدوره، قال مؤسس موقع ”اريبيا اون لاين“ أحمد حميض إن التكنولوجيا ”تخترق العالم، والحديث عن الصحافة الإلكترونية، مجزوء بمعزل عن التطور في مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح المواطن اليوم صحفيا ويوثق الأخبار والصور والفيديو“.

وكانت ورشة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي، والذي كان الجزء الأخير من أعمال الملتقى، قد شهدت مناقشات مستفيضة عن الحريات الإعلامية في الوطن العربي في ضوء التطورات السياسية الأخيرة وثورات الربيع العربي.

وبحث المشاركون في الملتقى ظاهرة الانتهاكات المتكررة بحق الإعلاميين المتمثلة بتعرضهم إلى القتل والاعتقال والضرب والتهديد والملاحقات القضائية والاحتجاز.

كما لفت المشاركون إلى ضرورة التزام الحكومات بتمكين الإعلامي من ”حق الحصول على المعلومة“ والمنصوص عليه تشريعات غالبية الدول.

وناقش المشاركون الحدود التي تفصل بين أن يكون الإعلام ناقلا للحقيقة أم متدخلا في صياغتها، متطرقين إلى ضرورة التزام الاعلام العربي بحيادية الحقيقة، ونقل الخبر بشفافية وموضوعية.

وتناول المشاركون إشكالية الفضائيات الدينية التي تدعم خطاب الكراهية وتسعى إلى التفريق بين مكونات الأمة بالاشتغال على نقاط الاختلافات المذهبية، معتبرين أن الحق في التعبير يتوقف عند حد الإضرار بالمجتمعات.

جوائز شبكة إرم للريادة الإعلامية

وبرعاية رئيس مجلس الأعيان الأردني، الأسبق طاهر المصري، اختتم الملتقى أعماله بإعلان شبكة إرم الإخبارية جوائزها للريادة الإعلامية، حيث فاز بها كل من عثمان العمير، ناشر ورئيس تحرير موقع إيلاف، ومحمد الحمادي، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد الإماراتية، وعماد السيد أحمد، رئيس تحرير موقع المصري اليوم، وأسامة الشريف، مؤسس وناشر موقع عربية أون لاين.

وحضر حفل التكريم رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بو ملحه ورئيس تحرير شبكة إرم الإخبارية تاج الدين عبد الحق والمدير التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين الأردنيين نضال منصور.

إعلان عمان

واختتمت أعمال الملتقى بإصدار ”إعلان عمان الثاني للمدافعين عن حرية الإعلام“.

وفي سياق التوصيات التي نوقشت في جلسات مغلقة بمشاركة 350 إعلاميا وناشطا وخبيرا، طالب الملتقى الحكومات والمُشرعين وصُناع القرار بتمكين القضاء المستقل كجهة وحيدة مختصة في ما يُزعم من تجاوزات يرتكبها الإعلام والإعلاميون.

وطالب الإعلان، بالتحقيق العاجل في جميع الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلاميين ووسائل الإعلام خلال السنوات الماضية، وإحالة مرتكبي الانتهاكات إلى المحاكم دون استثناء، وإزالة أي قيود إجرائية تمنع المتظلمين من رفع دعاوى ضد مرتكبي هذه الانتهاكات.

ولفت إعلان عمان إلى وجوب إفصاح المؤسسات الإعلامية عن مصادر تمويلها وتعاملاتها التجارية المختلفة وانحيازاتها السياسية إقراراً لحق الجمهور في المعرفة والشفافية، ورفع مستوى القدرات المهنية والتركيز على ما يهم الصالح العام ومنها خروقات حقوق الإنسان .

ودعا الإعلان إلى حث الأمين العام للأمم المتحدة للموافقة على تضمين حرية التعبير وحرية الإعلام وإتاحة الوصول الى المعلومات بشكل مستقل، كبنود أصيلة ولا تتجزأ من أجندة الأمم المتحدة التنموية لما بعد العام 2015 والممتدة إلى عام 2030.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com