خالد بحر..من قراءة الأدب إلى التصوير

"إرم" تحاور الفنان السوداني عن بداياته كمصور فوتغراف محترف، قبل أن تثمر تجربته عن ثلاثة معارض، آخرها "الضفه الأخرى" في مركز نبته بالقاهرة.

المصدر: إرم- من سامر مختار

يتبادر إلى ذهنك حين تسأل مصور فوتغراف، عن الدافع الذي كان وراء امتهانه التصوير الفوتغرافي، دوافع مثل أنه كان متأثراً بأحد المصورين الفوتغراف العمالقة، أو أنه كان نابعاً عن حب التصوير منذ طفولته،أو تأثره بالسينما، ليكون التصوير الفوتغرافي مدخلاً لها.

أما الحال مع المصور الفوتغرافي السوداني “ خالد البحر“ مختلفاً تماماً، إذ يقول في حوار أجريناه معه أثناء زيارته القاهرة، إن القصة بدأت بقراءته للأدب، والرواية تحديداً، حيث كان خياله منهمكاً في تفصيل كل مشهد روائي، وتصوّر كل التفاصيل التي توصف من خلال السرد الروائي.

يقول خالد البحر لـ“إرم“ إنه قرأ مصادفة كتاب رولان بارت “ الغرفة المضيئة – تأملات في الفوتغرافية“ في مرحلة مبكرة من شبابه، في حين لم يكن يفكرأنه سيصبح مصور فوتغراف، وحين يتذكر تلك المصادفة يبتسم ويقول عليَّ قراءة هذا الكتاب في ضوء تجربتي في التصوير.

وجاء ”بحر“ إلى مصر ليعرض بعضاً من أعماله في مركز ”نبتة للفنون والثقافة“ السوداني في القاهرة، حيث توزعت صوره الفوتغرافية على جدران المعرض تحت عنوان “ الضفة الأخرى“.

ويبرر اختياره هذا العنوان، أن الهدف من المعرض هو تغيير النظرة النمطية للشعب المصري عن الشعب السوداني، ويرى أن صورة الشعب المصري للشعب السوداني مشوهة، وتعود إحدى هذه الأسباب إلى الصورة النمطية التي قدمتها السينما المصرية للرجل السوداني، والتي كانت تخفي وراءها نظرة عنصرية اتجاه الرجل ذو البشرة السمراء، وبشكل مباشر للشعب السوداني، باقتصار دوره في السينما المصرية في تأديته دور البواب، أو الطباخ، أو الخادم، وهذه الصورة النمطية شديدة العنصرية، وتعود أسبابها هذه برأي “ بحر “ إلى تضخم ”الأنا “ عند بعض المصريين المشتغلين في حقل الفن والسينما، وعدم الاجتهاد من قبلهم على معرفة الآخر.

يعتبر “ بحر “ أن فن التصوير الفوتغرافي مازال فناً حديث الولادة في السودان، وأكثر التجارب الفردية، والمميزة التي ظهرت، كانت لفنانين تشكيليين بالأصل، مثل تجربة الفنان التشكيلي السوداني عصام عبد الحفيظ، الذي أشاد بتجربته وتأثره بأعماله.

ولقصيدة النثر دوراً في تشكيل وعيه الفني، إذا يقول “ بحر“ رغم كثرة التجارب التي حاولت تشويه قصيدة النثر وتسطيحها، ورغم اختلاف وجهات النظر حولها، إلا أن هناك تجارب أثقلت تجربتي، وتأملاتي البصرية، كتجربة الشاعر اللبناني أنسي الحاج، والعراقي سركون بولص، وعدنان الصايغ، وتجارب لشعراء من السودان أمثال عاطف خيري، وعثمان بشرى، وأنس مصطفى، ونصّار الصادق الحاج.

وعن تجربته في الكتابة، لا يرى نفسه كاتباً، ولو كان يعمل بشكل متقطع بالصحافة، أو في كتابته أحياناً بعض النصوص الأدبية، فهو لا يرى بتلك الكتابات إلا مجرد “ تأملات “ في الكتابة.

تتنوع المواضيع التي يتطرق إليها “ بحر“ في أعماله، كالتقاط صور للعبة المصارعة السودانية، والمعروفة باسم ”مصارعة جبال النوبة“ والتي تعد إحدى المكونات والملامح الثقافية البارزة في منطقة جبال النوبة في السودان.

أو في انكبابه على تصوير ”القرود“ في غابة السنط، والتي تعتبر أكبر محمية طبيعية في العاصمة السودانية، وسميت بذلك نتيجة لشجرة السنط وهي شجرة متواجدة بكثرة في السودان، إضافة إلى تصويره للمناظر الطبيعية في السودان من أشجار وأنهار، أو تصويره لمراكب الصيادين المنهكة.

وعن اختيارته لهذه المواضيع يقول ”بحر“ إن الهدف هو توثيق الحياة اليومية في السودان، ومن جانب آخر توثيق الثقافة الشعبية، والتراثية للشعب السوداني، مخافة أن يأتي يوم وتندثر.

الفنان خالد بحرمن مواليد الخرطوم في 1980، وهو خريج كلية الآداب قسم علم النفس- جامعة النيلين، ويشغل منصب عضو المكتب التنفيذي والمسؤول الإعلامي لحزب حركة القوى الجديدة الديمقراطية ( حق ).

كما واعتقل على اثر تدشين “ ائتلاف الحركات الشبابية الناشطة في السودان“ ، لمدة شهرين في عام 2012.

أقام ”بحر“ ثلاثة معارض للتصوير الفوتغرافي، الأول في مركز مهدي للفنون في الخرطوم بعنوان “ نصوص بصرية 2013″، والثاني بعنوان “ وميض ”في معهد جوتة الألماني في الخرطوم، والأخير بعنوان ”الضفه الأخرى“ في مركز نبته بالقاهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com