صور.. قرطاج مدينة الأساطير التونسية

الحضارات المتعاقبة على المدينة التاريخية منذ أكثر من 3 آلاف سنة تجعلها محط أنظار الملايين في جميع أنحاء العالم.

المصدر: إرم- (خاص)

يوازي سحر مدينة قرطاج تاريخها الذي خلف على أرضها روائع الآثار والمباني ذوات المناظر الخلابة، منذ أن أسستها الأميرة الفينيقية آليسار (عليسة) سنة 814 ق.م وحتى يومنا هذا، مما منح المدينة الأثرية صيتها العالمي.

والمدينة اليوم متحف مفتوح في الهواء الطلق تستنشق فيه حضارات متعاقبة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة، جعلت منها محط أنظار الملايين في جميع أنحاء العالم .

وتاريخ المدينة مسجل في كتب التاريخ القديم لجميع البلدان وقصتها – حسب الأسطورة – هي قصة أميرة هربت من شرقها المتحضر، وقامت برحلة طويلة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أن حطت رحالها في شبه جزيرة مقفرة شمالي قارة مازالت مجهولة، فأسست مدينة جديدة هي ”قرت حدشت“ بالفينيقية، ومعناها باللغة العربية (المدينة الجديدة) أو (مدينة الأمل)، ولكن لم يكتب لهذا التأسيس الأسطوري البقاء، غير أن هذه المدينة كان لها مستقبلاً حافلاً بالأمجاد والمآسي في ذات الوقت، حيث نمت وامتدت إلى أن سيطرت على جزء من العالم المعروف حول البحر الأبيض المتوسط، ثم حاربت مدينة أخرى ونشأت وكبرت على ضفة البحر الأخرى في شبه الجزيرة الإيطالية، حيث المجابهة بين الفينيقيين والرومان بثلاث مراحل وكانت المعارك طويلة دامية أضرمت النار في كامل البحر الأبيض المتوسط وآلت إلى تدخل القوات في العالم القديم وتقابل فيها وجهاً لوجه شعبان مختلفان أشد الاختلاف بقوادهما وحيويتهما وأساطيلهما وطباعهما فكان صراعاً رهيباً.

تاريخ قرطاج هو فصل من تاريخ مدينة استطاعت أن تسجل اسمها بالدخول في الأسطورة، إذ لعبت قرطاج التي أسسها الفينيقيون في أواخر القرن التاسع قبل الميلاد بطرف القارة الإفريقية بدور بارز في كامل منطقة المتوسط الغربي، وبعثت إمبراطورية بحرية حول الساحل المتوسطي الذي كانت تسيطر عليه اقتصاديا وسياسيا وهو الساحل الخاص بشمال إفريقيا وصقلية وسردينيا ومالطة وجزر البليار الأندلسية وشبه الجزيرة الإسبانية.

وضاعفت قرطاج من قيمة موقعها الجغرافي الممتاز بسعيها إلى إحياء الأرض وإقامتها شبكة تجارية واسعة حول البحر المتوسط، تلتقي فيها جميع المسالك والطرقات البرية والبحرية، وأسست المدينة انطلاقاً من ربوة ”بيرصة“ المشرفة على السهل المجاور لها حيث أقيمت هناك قلعة فينيقية، وحول تلك البقاع وعلى سفوح الروابي وحتى ساحل البحر كانت تمتد الأحياء المحمية بالأسوار، وفي مقدمة لسان من الأرض المستنقعية جرى حفر ميناء بأيدي البشر تمت تهيئته ليتسع لأسطول تجاري وعسكري، كان منطلقاً ونقطة تحول بالنسبة للطرقات.

وفي الطرف الآخر وعلى جانب الربوة كانت تمتد المقابر ومن ورائها ”ميغارة“ المرج الزراعي المكسو بالبساتين والحقول، وكان برزخاً واسعاً من الأرض يفصل بين البحيرة والسبخة ويربط شبه الجزيرة بأوائل التلال والروابي وفوق أقرب هذه التلال تربض مدينة تونس القديمة، وفي الموقع المتقدم يقوم رأس سيدي أبي سعيد بتأمين حراسة مدخل الخليج وفي المؤخرة يقوم جبل بوقرنين، وعن بعد وفي داخل الأراضي نرى جبل الرصاص ونلمح في أقصى الأفق وفي زمن الصحو جبل زغوان أعلى قمة في شمال البلاد.

واهتم المؤرخون بالبحث عن أطلال قرطاج منذ القرن التاسع عشر وحل بها الأدباء والشعراء يستلهمونها معبرين في كتاباتهم عن خيبة أملهم، ذلك أن الرومان حطموا العاصمة الفينيقية وقدموها فريسة للنهش وضحية للنهب وأكلة سائغة للنار، على أن الحفريات مكنت من كشف أطلال بقيت في بطن الأرض آمنة لتحدثنا عن المدينة وتساعدنا على رسم ملامحها.

وفيما بين عامي 1973-1983 أصبحت المدينة تحت إشراف المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) من أكبر الورشات الأثرية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط وقام 12 فريقاً دولياً مؤلفاً من عشرات العلماء والخبراء بالحفر والتنقيب والتحليل والدراسة للموقع القرطاجي في كامل تنوعه وتعدد عهوده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com