صور.. قصر النجمة الزهراء في تونس

القصر يتحول بقرار رئاسي في 1991م إلى مجمع ثقافي يعنى بالموسيقى بمختلف مجالاتها ويجمع بين النشاط العلمي وتنظيم السهرات الفنية الموسيقية التونسية والعربية.

المصدر: إرم- (خاص)

من ميزات ضاحية ”سيدي بوسعيد“ التونسية، بيوتها التاريخية ذات العمارة العربية الأندلسية بقبابها البيضاء وأشكالها نصف الدائرية، ومشربياتها التراثية الزرقاء المقتبسة من شناشيل البيوت البغدادية العتيقة، والمطلة على شوارع ضيقة مبلطة بالحجر يشع منها مناخ حميمي يعبق بسحر الشرق وعوالمه الأسطورية.

ومن يزور ضاحية ”سيدي بوسعيد“، التي تبعد عن العاصمة تونس بضعة كيلومترات، يتمتع بهدوئها وجمال مينائها الترفيهي وديارها البيضاء والزرقاء ومآذنها الشهيرة وصخورها الساحلية القانية الاحمرار، الواقعة على هضبة مرتفعة تحيلك كيفما أدرت بصرك إلى مشاهد خلابة ومعالم غاية في الروعة ينسيك بعضها البعض، لعل أبرزها تحفة العمارة العربية، الأندلسية في ساحل قرطاج، قصر ”النجمة الزهراء“، الذي تحول سنة 1991 إلى مركز للموسيقى العربية والمتوسطية.

لم تنبع فكرة تخصيص قصر البارون ”رودولف ديرلانجي“ للموسيقى من عدم، بل إنها استندت إلى جملة من الاعتبارات والدوافع لعل أبرزها البعد والطابع الثقافي لضاحية ”سيدي بو سعيد“، وكذلك تاريخ القصر الذي كان فيما مضى حيزاً متميزاً للاستماع للموسيقى والإبداع فيها.

زيارة قصر ”النجمة الزهراء“ هي بمثابة الحج إلى أندلسنا الضائعة فأروقته وتشكيلاته الهندسية الفاتنة وأقواسه وممراته وغرفه ترغمك على التوقف والتأمل والعودة مرات ومرات للاستمتاع بهذا القصر المتحف.

منذ سنة 1991 أصبح القصر بقرار رئاسي، مجمعاً ثقافياً متعدد الاختصاصات يعنى بالموسيقى في مختلف مجالاتها ويجمع بين النشاط العلمي وتنظيم السهرات الفنية الموسيقية التونسية والعربية والمتوسطية. وهو بهذه الروح عاد إلى سالف عهده يوم شيده المستشرق الفرنسي البارون ”دير لانجي“ في ثلاثينات القرن العشرين – على أعلى هضبة في جبل ”المنار“ بضاحية سيدي بوسعيد، ليكون أجمل ما شيد من قصور في سواحل منطقة حوض المتوسط خلال القرن الماضي، حيث جمع فيه بانيه أبدع ما أنتجته الحضارات المتعاقبة على البلاد من فنون البناء والنقش وجعل منه فضاء يتكشف فيه الاستشراق الأوروبي على ”الأرابيسك“، وملاذاً للموسيقيين التونسيين والعرب ينوتون فيه مقاماتهم ويجمعون إرثهم الموسيقي ليطوروا الموسيقى العربية التي كان البارون ”دير لانجي“ عرّابها، فهو منظم أول مؤتمر عالمي يخصص لتدارس وضعها وآفاقها بتوكيل من ملك مصر الأول سنة 1938.

أطلق البارون على القصر اسم ”النجمة الزهراء“، وصممه بنفسه فهو معماري بارع إلى جانب كونه رساماً وموسيقياً، والداخل للقصر يدرك معنى أن يقضي العمال عقداً من الزمن في إنجازه؛ فهو يغطي مساحة تقارب (3300 مترا مربعا) إضافة إلى حدائق غناء تحيط به من كل جانب، فيما تنتشر أشجار السرو والكافور والصبار والبرتقال على منحدر جبل المنار الشهير الذي يلتقي أسفله بزرقة البحر الممتد بعيداً بلا حدود.

والتجول في أروقة ”النجمة الزهراء“ يتيح للزائر، معرفة الأجواء الخاصة لحياة البارون، من غرف النوم إلى قاعات الجلوس والتدخين إلى المكتبة، ثم إلى الورشة التي جمع فيها بعض الآلات الموسيقية النادرة، وإلى اليوم يحافظ القصر على الجانب الحميمي الذي فيه، وأضيفت له أقسام أخرى منها متحف للآلات الموسيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com