عزة مصطفى.. فنانة تشكيلية ترسم البدينات فقط

عزة مصطفى.. فنانة تشكيلية ترسم البدينات فقط

المصدر: القاهرة- من هند عبد الحليم

ترفض الفنانة التشكيلية، عزة مصطفى، رسم القوام الممشوق، إذ لا يفتح شهيتها على العمل إلا صاحبات الوزن الثقيل، ما جعل النقاد يلقبونها بـ“رائدة فن البدينات“.

تتعاطف مصطفى بشدة مع فئة البدينات باعتبارها إنسانة وترى في الاشتغال عليها سببا لتميزها، كما تحلم برسم المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري.

شبكة ”إرم“ التقت بهذه الفنانة التي تتطرق في لوحاتها إلى حالة خاصة يتجنبها الكثير من الفنانين.

– في البداية.. ما علاقتك بالبدينات؟

رسم البدينات هو مجالي الفني الذي اخترته وتميزت به، حيث اكتشفت أن المرأة العربية عموماً والمصرية بشكل خاص، مغلوبة على أمرها، تفتقد لحظات المتعة والترفيه؛ لأنها مشغولة بإدارة شؤون المنزل ومتطلبات الأبناء والزوج مما أثر سلبيا على اهتمامها بنفسها وجسدها، ودائماً الشخص الحزين يأكل بشراهة وهذا يسبب البدانة ويضاعف الوزن.

– بمن تأثرت في هذا المجال؟

يوجد نحو 60 فناناً على مستوى العالم يرسمون هذا النوع من اللوحات، أبرزهم: جوجان وبيكاسو ودييجو ريفييرا، فضلاً عن محترف البدانة المكسيكي، فريناندو بيترو، مع اختلاف شكل تناول العمل من فنان إلى آخر.

ومثلي الأعلى في هذا الفن، المكسيكية فريدا كالو، التي تتميز بجرأة شديدة في لوحاتها على عكس لوحاتي التي قال عنها الناقد الراحل إبراهيم عبد الملاك: ”إنك ترسمين أخواتك“، ويقصد أنني لدي جرأة الاقتحام، لكنها جرأة لا تخدش الحياء العام ولا تجرح المشاعر.

– هل أنتِ ضد مقاييس الجمال التقليدية مثل رشاقة القوام؟

أنا لا أرسم البدانة التي تعتمد على الكتلة لدرجة أن المرأة تصبح قعيدة غير قادرة على الحركة، لكنني أرسم ما يمكن أن نطلق عليه ”البدانة الفنية“.

وأنا لست ضد مقاييس الجمال التقليدية، لكنها لا تشدني، بالتالي أنحاز إلى المرأة البدينة التي تتسم عادة بخفة الظل وتعيش حياتها بشكل طبيعي ولا تسمح للسمنة بأن تكون عائقاً في حياتها، أنظر إليها باعتبارها إنسانة عادية ورائعة، لكنني ضد البدانة المفرطة التي تؤدي إلى المرض، ونموذج المرأة المصرية الشعبية يجسد ما أقصده، فهي حلوة الروح وذات ملامح وجه جميلة. وأعرف نساء مثقفات بدينات، لكن ملابسهن تساير الموضة ولا يخجلن من شكل قوامهن.

– كيف حولتِ إعجابك بالمرأة البدينة إلى فن؟

التصوير عادة يبدأ بالبحث، والفنان يظل يبحث عن شكل للعمل الفني يتيح له التميز بين أقرانه، ووجدت في البدانة ضالتي.

ما زلت في بداية الطريق، أحاول تمهيد فني حتى تترسخ جذوره في مصر والعالم العربي. أتعاطف مع كل البدينات، وأنظر إلى شخصيات لوحاتي كأنهن بناتي.. أعني حقهن في الجري واللعب ونط الحبل والرقص الشعبي.

– هل شخصيات لوحاتك حقيقيات أم من بنات خيالك؟

كلهن من بنات خيالي، فلا أرسم الموديلات، وعادة تعبر شخصياتي عن قضية ما، مثل: تعدد الزوجات، وسعي الرجل الشرقي إلى البحث عن زوجة ثانية بعد أن أصيبت الأولى بالترهل بسبب ضغوط الحياة، لكنه لا يلبث أن يعود إلى زوجته الأولى، إضافة إلى ثورة يناير والرهان والتحرش، وغيرها من القضايا والنماذج.

– من هي أكثر إمرأة بدينة أثارت فيكِ حالة من الشجن والحزن؟

شاهدت أحد الأفلام التسجيلية لإمرأة لا تستطيع القيام من مكانها، وعندما ماتت تركت على سريرها، وأحرق منزلها بالكامل بعد وفاتها. هذا النموذج أثار في داخلي حزناً شديداً. ونصيحتي للمرأة البدينة أن تتحرك بقدر المستطاع حتى لا تصل إلى المرحلة المرضية، عليها أن تثق بأنها إنسانة جميلة.

أتمنى أن أرسم أوبرا وينفري لأنها رغم بدانتها أشعر أنها نقية من الداخل، وهو ما انعكس على ملامحها الخارجية.

– كيف استقبل المتلقي لوحاتك؟

في البداية كان هناك نوعا من الصدمة والمفاجأة. كان معرضي الأول مكتظاً بالزائرين، وأشاد بالتجربة العديد من الفنانيين التشكيليين، أبرزهم: مصطفى حسين وصبحي الشاروني وصلاح المليجي وحسن عثمان الذي أطلق علي لقب ”رائدة فن البدينات“. لكن كل النساء اللاتي يشاهدن لوحاتي يعشقن نساءها ويضحكن وأنا أفعل مثلهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة