نوافذ

"بنو إسرائيل في أرض كوش" للمجدّد الشيخ النيّل أبو قرون
تاريخ النشر: 09 أغسطس 2020 11:46 GMT
تاريخ التحديث: 09 أغسطس 2020 21:30 GMT

"بنو إسرائيل في أرض كوش" للمجدّد الشيخ النيّل أبو قرون

    "بنو إسرائيل في أرض كوش"، كتاب جديد يتضمن خلاصات معرفية غير مسبوقة بأدوات بحثية متنوعة، تضاف إلى الجهود الفكرية التي يقوم بها المجدد السوداني

+A -A
المصدر: لندن – بريطانيا - – المكتب الإعلامي

 

 

”بنو إسرائيل في أرض كوش“، كتاب جديد يتضمن خلاصات معرفية غير مسبوقة بأدوات بحثية متنوعة، تضاف إلى الجهود الفكرية التي يقوم بها المجدد السوداني الشيخ النيّل عبدالقادر أبو قرون، حيث صدر مؤخرًا، بنشر مشترك بين ”مؤسسة أونيكس للتواصل الفكري“ في بريطانيا، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت؛ وهو قراءة جديدة ومغايرة تنسف كل التفاسير النقلية السابقة في الرسالات السماوية وكتبها المقدسة، والاجتهادات التاريخية التقليدية بشأن بني إسرائيل، والأحداث التي رافقتهم، وأنبيائهم منذ إبراهيم، مرورًا بموسى، وداوود، وسليمان، وصولًا إلى عيسى ”عليهم السلام“.

يستكمل المؤلف والباحث أبو قرون، ما بدأه في كتابه ”نبيّ من بلاد السودان“ الصادر عام 2010 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بشأن نبي الله موسى وقومه، وما جرى له مع فرعون، وموضعة وجودهم التاريخي والجغرافي، حيث يتحدث في كتابه الجديد عن مملكة ”كوش“ التي كانت تقع على الأرض الممتدة من أسوان، وجنوبًا، حتى خط العرض 10 ش، وشرقًا إلى الهضبة الأثيوبية، التي كانت مأهولة بأحفاد كوش، حيث أقام ابنه ”نمرود“ بعد الفيضان أول مملكة في تاريخ البشرية، و“كوش“ هو الابن الأكبر لحام ابن نوح، ومن إخوته ”كنعان“، ومن أبنائه ”سبأ“ وأيضًا، ”نمرود“ الذي تبناه عمه كنعان فعُرف باسمه.

يقول الشيخ أبو قرون في كتابه:

”إنّ فرعون موسى من ملوك النّوبة في مملكة كوش، وهذا ما جعل بعض المؤرخين يقولون إن فرعون كان مصريًا، رغم سواد بشرته، لأن أسوان أصبحت أخيرًا داخل الحدود المصرية السياسية، بعد ترسيم الحدود سنة 1899م. والكلام عن مصر قبل ذلك يعني شمال السودان، لأن كلمة السودان هي وصف لأصحاب البِشرة السمراء، الذين يسكنون جنوب أسوان، ولم تكن اسمًا لدولة، وحين قال فرعون ”أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر“، فقد كان عرشه في ”نبتة“. وكان بنو إسرائيل قد دخلوا مِصر من بادية كوش الممتدة من نهر النّيل إلى ”جبل مرّة“ خلال عهد يوسف عليه السلام، وتكاثروا في مملكة كوش النوبية، مستمسكين بأخلاقهم وسلوكهم، ولا يعني ذلك أنهم كانوا في دينهم على قلب رجل واحد، ففيهم الصالح والطالح، لكنهم كانوا متميزين عن قبائل النوبة، مقتدين بما كان عليه نبيهم يوسف عليه السلام“.

كما يرى المؤلف، أن وجود بني إسرائيل الكثيف في مصر، جنوب وشمال أسوان وحتى الدلتا، كان بعد أن أُخرجوا من كوش في شمال السودان، وجاءوا إليها. فبعد عبور ”نهر النيل“ بالمعجزة الإلهية وليس عبور ”البحر الأحمر“ كما يظن الكثيرون، قال لهم موسى عليه السلام: ”اهْبِطُواْ مِصْراً“، وذلك يعني أنهم كانوا في صحراء بطن الحجر النوبية، ولم يكونوا في أرض مصر الحالية، ولم يخرجوا منها، بل هبطوا إليها بعد أن خرجوا من طغيان فرعون، وبما أن نهر النيل يجري من الجنوب إلى الشمال، فيسمى الإتجاه نحو مصبّ النهر هبوطًا، وجغرافيًا يقال حاليًا النوبة العليا، وهي ما يقع جنوب أسوان، والنوبة السفلى، وهي ما بعد أسوان شمالًا، ومصر آنذاك تشمل إقليم جنوب أسوان، فطلب منهم موسى أن يهبطوا مصر، أي من أرض النوبة، وليس من فلسطين كما يُشاع.

 

الأرض المباركة والوادي المقدّس

أما خطاب الله لموسى من الشجرة، فيرى المؤلف أنه كان بالوادي المقدس المُنحدر من ”جبل البركل“، إذْ أن الميقات كان على هذا الجبل، وكان موسى يريد لقومه أن يتجهوا من مصر إلى ”الأرض المقدسة“ التي كتب الله لهم، وهي التي تقع بعد الصحراء الممتدة إلى الغرب حتى جبل مرّة، ولا علاقة لها بفلسطين الحالية بالطبع، التي يروّج الصهاينة أن الله وعدهم إياها، كما يصدّق ذلك من يقرأ التفاسير التقليدية للقرآن الكريم المليئة بالمرويات الإسرائيلية.

يتابع المؤلف في كتابه موضحًا:

”قال تعالى ”وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا…“، فالنداء الإلهي كان لموسى بجانب الطور، والطور في اللغة النوبية القديمة من المفردات التي دخلت في اللغة العربية لاحقاً ومعناها الجبل. وكلمة سيناء معناها البركة كما ذكر ابن كثير في تفسيره. فالطور هو الجبل، وطور سيناء هو الجبل المبارك في البقعة المباركة. وعليه فإنّنا نرى أنّه لا يكون ذلك الجبل الذي حصل النداء بجانبه غير ”جبل البركل“ الذي رفعه الله فوق بني إسرائيل كأنّه ظُلة، فبجانبه يوجد واد وأشجار، وليس محاطاً بالجبال كما هو الحال في صحراء سيناء المصرية، حيث لا يوجد هناك وديان ولا شواطئ ولا زروع لتوصف بالبركة“.

ويتابع الشيخ أبو قرون شارحًا فكرته عن ”الأرض المقدسة“ والفرق بينها وبين ”الأرض المباركة“ بالقول:

”قد يكون الوادي المُنحدر من الطور؛ أي الجبل المبارك، هو الوادي المقدس، لأنه يوجد في الأرض المباركة. وجبل حوريب الذي ذُكر في الإصحاح 3 آية 1 هو جبل البركة أي البركل، فلا أبرك من جبل، نادى الله فيه موسى من جانبه الأيمن ”وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ“  وجبل البركل كان يصفه المصريون والكوشيون، بأنه مقر الإله آمون رع، وبذلك اكتسب صفة الجبل المقدس؛ أي جبل البركة أو الجبل المبارك، حيث يقال فيه ”آمون رع حُريب وعب جو“ ومعناها ”الرب آمون رع المقيم في الجبل المقدّس“، فاكتسب الجبل تقديسه عندهم من إقامة الرب آمون فيه كما يظنون.

و“الأرض المقدسة“ هي التي عرّفها الله سبحانه في محكم تنزيله، التي كان موسى يريد لقومه دخولها، فعصوه وحرّمها الله عليهم. لا يؤثر فينا قول مفسر أو مؤرخ، إذْ لا قداسة لرأيه وبحثه، فالحق سبحانه قال لموسى عليه السلام: ”إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى“، فالوادي الذي خاطب الله فيه موسى عليه السلام، هو المقدس في الأرض المباركة. أما الأرض المقدسة التي كانت مقصد موسى عليه السلام لقومه، فهي التي كان يسكن حولها الكنعانيون أحفاد كنعان، وهو أخو كوش بن حام الذين وصفهم بنو إسرائيل بالقوم الجبارين. وموطنهم الأصلي قبل هجراتهم خارج أفريقيا، كان عند ”جبل مرّة“ حيث رست سفينة نوح، وانتشر أبناؤه: حام، وسام، ويافث، في المناطق التي حوله“.

 

 

 

 

 أنبياء بني إسرائيل بعد موسى

لا يكتفي الشيخ بتحديد الجغرافيا القرآنية التي تطرح لأول مرة في العالم، بمثل هذا التفصيل، من قِبل باحث ورجل دين ومتصوف معروف، بل يتم ربطها بدقة بالأحداث التاريخية، إذْ ينتبه أيضًا إلى الأنبياء الذين تابعوا مسيرة بني إسرائيل، بعد رحيل نبيهم موسى بالترتيب، لا سيما أن المصادر عنهم شحيحة. لكن الشيخ بتأمله العميق، وتدبره الدقيق للنص القرآني ضمن الترتيل الواضح، إضافة إلى اطلاعه على البحوث المتخصصة، والتنقيبات الآثارية، يعيد صياغة مشهد الأحداث بوضوح.

فهو يرى أنه بعد رحيل موسى وأخيه هارون من قبله، أرسل الله أنبياء، قادوا مسيرة بني إسرائيل، من بينهم صامويل الذي عيّن لهم طالوت ملكًا عليهم، ليردهم إلى أرضهم الأولى التي خرجوا منها أيام فرعون، وعبَر بهم نهر النيل في المكان الذي حصلت فيه معجزة شقّ النهر لموسى لغرق آل فرعون وجنوده، ونجاة فرعون ببدنه، وحين عبَر بهم طالوت، أراد أن يذكرهم بأن هذا النهر هو الذي غرق فيه آل فرعون، وهو الذي نسف فيه موسى عِجل السامري بعد حرقه، حيث كان السامري يسقيهم منه، بعد أن اتخذوه إلهًا، فأمرهم طالوت أن لا يشربوا منه، لكي تقوى عزائمهم وثقتهم بالله. لكن كثيرًا من بني إسرائيل الذين رجعوا معه، لم يتبعوا أوامره، وشرب أكثرهم من النهر، وعاد من نجا منهم إلى ديارهم غرب النهر وشرقيه، وقد أوضح القرآن ذلك صراحة: ”وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ“.

يوضح الشيخ في كتابه هذه التفاصيل بالقول:

”رجع مع الملِك طالوت الملأ من بني إسرائيل أحفاد الذين أُخرِجوا مع موسى من ديارهم، التي كانت على حوض النيل في أرض النوبة، تحت حُكم فرعون في مملكة كوش، وهي الأرض المباركة التي أخرج الله منها فرعون وجنوده، وأورثها بني إسرائيل قال تعالى ”فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ“، فالله سبحانه يبيّن أنّه أخرج آل فرعون من نعمة ومقام كريم وجنات وعيون وكنوز وأورث ذلك بني إسرائيل. فهل هناك أوضح من قول الله تبارك وتعالى في أنّ بني إسرائيل ورثوا الأرض المباركة التي كان عليها فرعون بحُكمه؟. ثبت من هذا أنّ بني إسرائيل عادوا إلى ديارهم، التي كان فرعون قد استضعفهم فيها وقتل منهم ما استطاع، فورثوا الأرض ذات المقام الكريم، وهي ما كان يحكمها فرعون أي الأرض الممتدة من أسوان إلى الهضبة الأثيوبية. وكان موسى يريد لهم دخول الأرض المقدّسة التي لم يستطع أحد قبل هذا أن يعيّن مكانها ويبيّن حدودها كما أشرنا من قبل، وهي التي تقع خلف صحراء التيه الممتدة إلى جبل مرّة، حيث استقر موسى في الأرض المقدسة بعد أن طلب من ربّه أن يفرق بينه وبين القوم الفاسقين“.

 

أين تقع مملكة داود وسليمان؟

يوضح المؤلف الحال الذي أصبح عليه بنو إسرائيل عليه، بعد موت الملك طالوت، إذ جاءهم داود نبيًا ولِكًا ورسولًا عليهم وعلى النوبيين، لهذا شملت دولة داود من كان معه من بني إسرائيل، ومن أصبح تحت مُلكه في أرض كوش النوبية الواسعة، التي تصل حدودها غربًا إلى دارفور.

يقول المؤلف عن هذه المرحلة:

”معلوم أنّ رسل الله لم يكونوا أصحاب سلطان ولا ملوكاً على قومهم إلا داود وسليمان عليهما السلام، ولم يقاتلوا لأجل الرسالة، ولا لفرض الدين على الناس، وما كان داود وسليمان عليهما السلام ملوكاً إلا للظروف التي اضطرتهم لإدارة دولة النوبة، التي أصبح فيها فراغ في السلطة بعد أن دمّر الله ما كان يصنع فرعون وجنوده في مملكة كوش وما كانوا يعرشون، فهما رسولان ملِكان لإدارة دولة النوبة العظمى، والحفاظ على كلّ الرعية التي كان بنو إسرائيل يمثلون الفئة التي استحسن النوبة سلوكهم وتعاملهم فيها منذ عهد يوسف عليه السلام. فكانت رسالة داود وسليمان عليهما السلام إظهاراً لتأييد الله لرسله، بانقياد الكائنات لهم من جبال وطير، وما على الأرض من معادن ومخلوقات، وطاعة الريح والأكوان، وذلك لبسط العدل بين الناس في ظل مُلكهم في الأرض“.

يرى مؤلف الكتاب أيضًا أن عين القطر التي سخرها الله لسليمان قد تكون بقاياها في حفرة النحاس في دارفور، أما جزيرة ”سواكن“ فربما تكون سواجن التي خصصها سليمان لسجن الجن المتمردين. أما بخصوص نبي الله سليمان فقد أصبح مُلكه يشمل أيضًا، مملكة بلقيس التي كانت تمتد إلى الهضبة الأثيوبية والبحر الأحمر وعاصمتها سبأ (سوبا)، وقد ورد في العهد القديم في سِفر الملوك وفي إنجيل ماثيو ولوقا أن ملكة أثيوبيا مكيدا، حينما حضرت إلى سليمان عليه السلام، أُعجبت بحكمته، وأقامت معه في قصر أعده لها خصيصًا، وعاشت معه فترة من الزمن، قبل أن تعود إلى عرشها في مملكة سبأ، حيث أكرمها، وكان يقدم لها الهدايا، ومنها خاتم جليل دليل على زواجه منها. وثبت أنها حملت منه بابن سمته ابن الحكيم، وصار فيما بعد يُدعى منلك، ثمّ رجعت إلى سبأ، وقد حكم مملكة سبأ عدد من الملِكات اللاتي ينحدرن من سلالة الفراعنة الكوشيين، وكان يُطلق لقب ”مكِيدا“ على كل من تجلس على عرش المُلك في مدينة سبأ (سوبا)، واسم مكِيدا يعني ملكة وهو تحريف لاسم ”الكنداكة“. وتعاقب على مُلك سبأ بعد منلك عدد من الكنداكات، يُقال إن عددهن بلغ ستين كنداكة. وسبب انتقال المُلك للنساء، هو أن منلِك ابن الكنداكة بلقيس من سليمان، كان له ابن توفي في حياته، لذلك آل المُلك بعده لاخته، ثم صار بعد ذلك في ذريتها من النساء، لأن المُلك لا ينتقل عندهم إلا لسلالة الملوك المقدسة. ويُنسب ”هيلا سلاسي“ الذي كان امبراطورًا على أثيوبيا إلى منلِك ابن سليمان عليه السلام، وقد اتخذ لنفسه لقب هيلا سيلاسي الأول، الذي أضفى على اسمه لقب ”الأسد القاهر من سبط يهوذا المختار من الله ملك أثيوبيا“. لذلك كانت بعض الطوائف تقدسه وتراه مسيحها المنتظر.

 

أين يقع المسجد الأقصى الحقيقي؟

مسألة أخرى يتناولها المؤلف الشيخ أبو قرون بجرأة، ويقدم طرحًا بديلًا وصادمًا لما هو متعارف عليه؛ أي وجود المسجد الأقصى بالقدس، أو هيكل سليمان. فبرأيه أن المسجد الحالي لم يكن موجودًا حينما زار الخليفة عمر بن الخطاب القدس، حسب الموروث التاريخي الإسلامي الذي وصلنا، بل إن عبدالملك بن مروان، هو من قام ببناء قبة الصخرة سنة 72 هجري، لأسباب سياسية تتعلق بالصراع الدائر على الحج إلى مكة، وأما المسجد الأقصى الذي بناه النبي سليمان فقد كان في أرض كوش، ولا علاقة لفلسطين به.

يقول صاحب الكتاب:

”كانت في مملكة كوش منطقة خالية من الأشجار والحشائش والتلال يدعوها النوبيون لذلك ”بكّة“، وكان آدم عليه السلام قد بنى فيها بيتًا للعبادة والصلوات، وإذا لم يُسعفه الوقت للصلاة فيه اتجه نحوه وصلى، فصار قِبلة له ولشيث عليه السلام من بعده، وهو أوّل بيت وضِع للناس. ولما دمّر الله سبحانه الأرض بطوفان نوح عليه السلام تهدّم ذلك البيت. ولما بُعِث إبراهيم عليه السلام قام بإعادة بناء ذلك البيت بمساعدة إبنه إسماعيل عليه السلام ”وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ“، ولم يبن له مسجداً جديداً غيره. ولما بعث الله موسى وهارون كان الطوفان قد غيّر معالم الأرض وصعّب على الناس قِبلة إبراهيم عليه السلام، فأمر الله سبحانه موسى وهارون أن يجعلا بيوتهما قِبلة، ولما بُعِث سليمان عليه السلام جعل تلك البيوت مسجداً، وذلك هو ”المسجد الأقصى“ الذي أصبح قِبلة للناس“.

الكتاب يتناول أيضاً ميلاد السيد المسيح والمؤامرة التي جرت عليه من قبل الرافضين لأفكاره، وكيف حاولوا صلبه، وشُبّه لهم ذلك، ويوضح المؤلف الأمكنة التاريخية التي يرى أن الأحداث جرت بها، إضافة إلى موضوعات اشكالية كثيرة، وهي أيضاً اجتهادات جديدة ومغايرة لما وصلنا من الموروث اليهودي والمسيحي والإسلامي، تفتح القارىء على آفاق البحث والتقصي خارج الإطار التقليدي المتعارف عليه، وما وجد الناس عليه آباءهم، وهو يرى أنّ النّص القرآني مقدّس، لكن فهمه غير مقدّس وغير ملزم للآخرين. وبالتالي، فإن التدبر القرآني عبر الترتيل، يفتح المجال لكل متأمل للانفتاح على التأويل.

يذكر أن الشيخ النيّل أبو قرون، مفكر وربيب بيت صوفي معروف في السودان، وقد تخرج في جامعة الخرطوم عام 1970 بتخصص القانون، وعمل بالجهاز القضائي السوداني لأكثر من عشر سنوات. وتقلد منصب قاضي في المحكمة العليا، ووزير الشؤون القانونية برئاسة الجمهورية، وقد أصدر العديد من الكتب التي تراجع الفكر الديني الموروث، كما تعرض للمحاكمة على أفكاره في السودان وغيرها، ومن هذه الإصدارات:

الإسلام والدولة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2011، والثانية 2015 ، كلية الإنسان، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 2012، مراجعات في الفكر الإسلامي 1 و2 . المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2014، نبيّ من بلاد السودان. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. الطبعة الأولى 2011، والثانية 2015، والثالثة 2020،  الإيمان بمحمد. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2012. شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2013،  بوارق الحب. الأعمال الشعرية في مدح خير البرية. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2104، اتهامات المفسرين لسيد المرسلين. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2016،  جوهر الحياة. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2018، بنو إسرئيل في أرض كوش – مؤسسة أونيكس للتواصل الفكري – بريطانيا، بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، 2020.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك