على عكس الشائع... روابط مباشرة بين الدماغ وغطائه الواقي

على عكس الشائع... روابط مباشرة بين الدماغ وغطائه الواقي

كشفت الأبحاث الحديثة حول نظام تصريف النفايات في الدماغ عن روابط مباشرة بين الدماغ وغطائه الواقي، الأم الجافية، وهو غشاء سميك كثيف ومرن يقسم إلى طبقتين: الطبقة السمحاقية والطبقة السحائية، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceDaily".

ويتحدى هذا الاكتشاف، الذي تم تطويره من خلال جهد تعاوني بين الباحثين في جامعة واشنطن والمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية، الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الدماغ محمي من بيئته بواسطة حواجز لا يمكن اختراقها.

وشبَّه الخبراء عملية خروج سوائل النفايات من الدماغ بمياه الصرف الصحي التي تخرج من المنزل، إذ حاولوا فهم ما يحدث عندما تتصل "أنابيب التصريف" في الدماغ بنظام الصرف الصحي في الجسم. وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، قام فريق الخبراء بفحص العلاقة بين الدماغ والأنظمة اللمفاوية في الجسم لدى البشر، بينما استخدم مختبر جامعة واشنطن تقنيات تصوير الدماغ بالخلايا الحية والمجهرية في الفئران.

وكشفت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للمتطوعين الأصحاء الذين تم حقنهم بصبغة مغناطيسية عن وجود حلقة من الصبغة تحيط بالأوردة الكبيرة، مما يشير إلى حركة السوائل عبر الفضاء المحيط بهذه الأوردة أثناء مرورها عبر الحاجز العنكبوتي إلى الجافية. وبالمثل، لاحظ الباحثون سائلًا يحتوي على جزيئات باعثة للضوء تعبر الحاجز العنكبوتي في الفئران، وحددوا مناطق تسمّى نقاط خروج الكفة العنكبوتية (ACE)، حيث يمكن للسوائل والجزيئات والخلايا المرور بين الدماغ والجافية دون اختلاط كامل.

وتحمل نقاط الكفة العنكبوتية هذه آثارًا على تفاعل الجهاز المناعي مع الدماغ. ففي التجارب التي تحفز هجمات الجهاز المناعي في الفئران، تجمعت الخلايا المناعية حول نقاط الإنزيم المحول لهرمون الأنجيوتنسين، المنظم لضغط الدم، مما أدى في النهاية إلى انهيارها. وأدى منع تفاعل الخلايا المناعية مع نقاط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين إلى تقليل شدة العدوى، مما يسلط الضوء على أهمية تنظيم واجهة الجهاز المناعي بين الدماغ.

ولوحظت التغيرات المرتبطة بالعمر في تسرب نقطة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، مما يشير إلى احتمال انهيار هذه الحواجز مع الشيخوخة. وتتوافق هذه النتيجة مع الملاحظات التي تم إجراؤها على الفئران المتقدمة في السن واضطرابات المناعة الذاتية، مما يوفر نظرة ثاقبة حول زيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مع تقدم العمر.

إن اكتشاف الروابط المباشرة بين الدماغ والبيئة المحيطة به يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض العصبية والتغيرات المرتبطة بالشيخوخة. ومن خلال توضيح الآليات الكامنة وراء إزالة النفايات والتفاعلات المناعية، يمهد هذا البحث الطريق للتدخلات العلاجية المحتملة التي تستهدف صحة الدماغ والوقاية من الأمراض.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com