موازنة ليبيا تسجل عجزا بأكثر من 8 مليارات دولار

موازنة ليبيا تسجل عجزا بأكثر من 8 مليارات دولار

طرابلس -قالت عضو لجنة التخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني العام الليبي هدى البناني في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول إن الموازنة العامة خلال العام الجاري تصل إلى 58.9 مليار دينار ( 47.5 مليار دولار ) واعتمادها مرهون بموافقة 120 صوتا داخل المؤتمر الوطني العام غدا الأحد.

وتبدأ السنة المالية بليبيا في أول يناير/ كانون وتنتهي في 31 ديسمبر/ كانون أول من كل عام.

وأوضحت البناني إن إيرادات الموازنة العامة تبلغ 48.5 مليار دينار (39.1 مليار دولار) منها الإيرادات النفطية في موازنة العام الحالي تصل إلى 34 مليار دينار (27.4 مليار دولار)، بالاعتماد على انتاج نفطي 800 ألف برميل يوميا بحسب تقديرات وزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط ، وبسعر برميل يصل إلي 100 دولار، موضحة أن عجز الموازنة يصل إلى 10 مليارات دينار ( 8.06 مليار ) دولار.

كما بينت البناني بأن الإيرادات السيادية من ضرائب وجمارك وأرباح المصرف المركزي وغير دلك تصل إلي 4.5مليار دينار وبالإضافة إلي الأرصدة المتبقية في حساب موازنة العام الماضي تصل الي 7.5مليار دينار منها المسيل والغير مسيل وعلاوة عن ذلك السلفة المالية التي منحت لحكومة عبدالله الثني ب2.5مليار دينار وفقاً لقرار ”30“ الصادر عن المؤتمر الوطني العام .

وأشارت إلى أن الباب الأول في الموازنة المتعلق بالرواتب والأجور يصل حجم الإنفاق فيه إلى 18.7 مليار دينار، والباب الثاني المتعلق النفقات التشغيلية (الحكومية) يصل إلى 9.4 مليارات دينار، والباب الثالث المتعلق بدعم المحروقات والسلع يصل إلى 14 مليار دينار، والباب الرابع المتعلق بمشروعات التنيمة13.1 مليار ب وبالإضافة إلي الاحتياطي يصل إلى 1.5 مليار دينار.

وأضافت البناني ، سيتم معالجة العجز في الموازنة عن طريق استخدام الأموال المجنبة أو صدور أذونات خزانة من البنك المركزي.

وأشارت الي أن البنك المركزي منح 7.3مليار دينار سلفة مالية مند مطلع العام لتغطية نفقات المرتبات والنفقات الحكومية والدعم بينما الإيرادات النفطية وصلت الي الخمس خلال الشهور الأربعة الأولى من العام.

وتتركز أكثر التخفيضات في الموازنة الجديدة على باب الأجور والمرتبات ما بين 20% لنحو 1.300 مليون موظف حكومي، لتتراجع مخصصاتهم من 20 مليار دينار في العام الماضي 2013 إلى 18.7 مليار دينار خلال العام الجاري بسبب إجراءات اتخذتها السلطات لمنع الازدواج الوظيفي في أجهزة الدولة ويصل عدد المُوظفين المتقدمين لأعمالهم بالرقم الوطني 600 ألف موظف.

كما أكدت بأن زيادات المرتبات لقطاع النفط والجيش الليبي وبعض العاملين في مقرات الوزارات سنتها حكومة رئيس الوزراء السابق على زيدان مجمدة إلي إشعار أخر.

وفيما يتعلق بالباب الرابع أكدت هدى البناني بأن الدعم السلعي سيتحول إلي نقدي مع بداية العام القادم، ويجري العمل حاليا بالرقم الوطني بشأن توزيع السلع المدعومة وكدلك استخدام البطاقات الذكية في استهلاك الوقود.

واستطردت بأن علاوة الأبناء بقيمة 3مليار دينار أضيفت لباب الدعم وكذلك الدعم السلعي ب1.5مليار دينار ودعم المحروقات ب 6.3مليار دينار ودعم الكهرباء ب800مليون دينار والمياه والصرف الصحي ب200مليون وتحلية المياه بـ 12مليون دينار والسماد واليوريا ب6.65مليون دينار والأعلاف ب3ملايين دينار .

وهذه هي المرة الثالثة التي يعد فيها تصور عام لمشروع الموازنة العامة في ليبيا خلال العام الحالي.

ولم يقر المؤتمر الوطني العام الموازنة الجديدة قبل بدء العام الجاري بنفقات تصل إلى 68 مليار دينار إلا أنه خفضها الي 53 مليار (أكثر من التقديرات الجديدة بـ15 مليار دينار) تعادل نحو 22% من التقديرات الأولية ومن ثمة طرحها على 58.9مليار دينار بتخفيضها 10 مليارات عن العام الماضي مع تخفيضات في الباب الأول من الميزانية العامة لسنة 2014 يصل إلى 25 %.

ولكن أزمات مالية أحدقت بالبلاد نتيجة إغلاق موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد منذ يوليو/ تموز الماضي، كانت كافية لعرقلة إقرار الموازنة بل وتخفيضها.

وتباطأ إنتاج ليبيا جراء إغلاق الموانئ إلى أقل من 250 ألف برميل يوميا، مقابل 1.4 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز الماضي، غير أن اتفاقا بين الحكومة والمسلحين في شرق البلاد جرى مطلع الشهر الماضي، أتاح إعادة فتح الموانئ على مراحل.

وبدون النفط لا يمكن لليبيا إقرار موازنة، كونها تعتمد عليه في إمداد الخزانة العامة بأكثر من 95% من الإيرادات.

ويخصص أكثر من نصف الموازنة لرواتب موظفي القطاع العام والدعم الحكومي لعدد من المنتجات، من بينها الخبز والوقود وخدمات مثل العلاج في المستشفيات بالمجان وكذلك العلاج في الخارج.

ومنع مُسلحون تصدير النفط الخام من 4 موانئ شرق البلاد وهي السدرة ورأس لأنوف والزويتينة ومرسى الحريقة، خلال شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي للمطالبة بحكم ذاتي، ما أدى إلى تراجع إنتاج النفط في البلاد في بعض الأوقات دون 100 ألف برميل يوميا.

وتسبب قفل موانئ تصدير النفط بخسائر مالية تصل الي 18 مليار دولار خلال ثمانية أشهر.

وانخفضت إيرادات ليبيا من النفط خلال العام الماضي إلي 45.5 مليار دينار، بينما كان المقدر بالموازنة العامة بـ 58.3 مليار دينار.

غير أن إعادة فتح الموانئ لا يعني بوجهة نظر مراقبين حلا جذريا للأزمة، طالما لم تتخذ الحكومة الضمانات الكافية لعدم إغلاق الموانئ مجددا وتعريض البلاد لمخاطر مالية جسيمة، ويبدو أن السلطات التي ابتليت بقبضة أمنية هشة قد تحتاج لسنوات لإحكام سيطرتها على الأمن القومي للبلاد.

كما أن هناك ضغوطا من قبل الحكومة المؤقتة ووسطاء قبليين ضد المسلحين لإعادة استئناف التصدير من موانئ النفط الأخرى في شرق البلاد (رأس لأنوف والسدرة)، في ضوء الاتفاق الأخير.

وسلم المكتب التنفيذي والسياسي لإقليم برقة (مسلحون انفصاليون يسيطرون على موانئ نفط) بموجب اتفاق مع الحكومة، مينائي الزويتينة والحريقة كما أعلن الجيش الليبي افتتاح الميناءين بعد تسلمها.

وبدأت المؤسسة الوطنية للنفط ، تحميل ناقلتين من النفط بكميات بلغت 1.9مليون برميل من ميناء الحريقة الذي كان يخضع لسيطرة المسلحين، وكدلك مليون برميل من ميناء الزويتينة .

ووافق المسلحون في شرق ليبيا، في السادس من الشهر أبريل/ نيسان الماضي، على إنهاء تدريجي لحصارهم المفروض منذ أكثر من ثمانية أشهر على موانئ “الزويتينة” و”الحريقة” و”رأس لانوف” و”السدرة” التي تصدر نحو 700 ألف برميل يوميا من النفط الليبي.

ولكن إنتاج النفط حتى يوم الخميس الماضي اقتصر على بعض الموانئ البحرية وبعض حقول شركة سرت والباقي الحقول مقفلة مما اثر على أسعار النفط العالمية وصلت 107 دولارات للبرميل .

وتوقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وصول إنتاج النفط الليبي إلى مليون برميل يوميا بحلول منتصف يونيو/ حزيران المقبل مما قد يسهم في تعافي اقتصاد البلاد.

( الدولار = 1.24 دينار ليبي )

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com