كتاب جديد يرصد التداخل بين الثقافتين العربية والفارسية

كتاب جديد يرصد التداخل بين الثقافتين العربية والفارسية

المصدر: إرم- (خاص)

صدر عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” في بيروت، للباحث المغربي رشيد يلوح، كتاب بعنوان “التداخل الثقافي العربي – الفارسي من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري”، في 271 صفحة من القطع الكبير.

وحاول مؤلفا الكتاب المتخصص في الدراسات الإيرانية تسليط الضوء على الحدث التداخلي الذي ربط بين الثقافتين العربية والفارسية باعتباره طفرة ثقافية تشاركية غير مسبوقة في تاريخ الثقافة الإنسانية، وذلك بالنظر إلى خصائصها ومواصفاتها ونتائجها.

ويشير الباحث في مقدمة الكتاب إلى أن دراسته هي “مساهمة في تأسيس مقدمة نظرية جامعة بين الثقافتين العربية والفارسية. ذلك أن معظم الدراسات المتوفرة حتى الآن في مجال الدراسات العربية الفارسية اكتفت بالعمل ضمن دائرة الأدب المقارن”.

ويبين أن هذا الهدف فرض عليه “النظر في كم كبير من نصوص التّراث العربي الفارسي، ثم البحث بين ثناياه عن العناصر التداخلية الكامنة، ثم استخلاص نتائج تحاول تفسير حقيقة التداخل الثقافي العربي الفارسي”، مبرزاً أنه اعتمد في مهمته بالأساس على “منهج الدراسات الثقافية”.

ويتناول الكتاب مجموعة من الأسئلة والإشكاليات الجزئية والرئيسة انتظمت ضمن ثلاثة فصول رئيسة: في الفصل الأول تم بسط مدخل نظري تاريخي عبر مبحثين رئيسين، عرض الباحث في المبحث الأوّل لعلاقة الثقافة بالتاريخ، والحاجة الإنسانية إليها، ثم تناول مفهوم “التداخل الثقافي” في بعده الحضاري، وكيف قاربته جهود الأنثروبولوجية الثقافية.

وفي المبحث الثاني وقفت الدراسة على الإطار التاريخي العام الذي حكم العلاقات العربية الفارسية قبل الإسلام وفي فجر الدعوة النبوية، وحاولت رصد لحظة التحول في العلاقة الجديدة التي بدأت تنسج خيوطها بين الضفتين العربية والفارسية.

واشتمل الفصل الثاني بدوره على مبحثين محوريين، المبحث الأول كان بسطاً مفصلاً لمقدمة نظرية في فهم آليات التداخل العربي الفارسي، وهي التي اسماها الباحث “النواظم الثلاثة”. ثمّ المبحث الثّاني الّذي خصص لعرض أهم قضايا وأسئلة النقاش الثقافي العربي الفارسي، من خلال ثلاثة أعلام فكرية هم محمد عابد الجابري وعبد الحسين زرين كوب ومرتضى مطهري.

أما الفصل الثالث والأخير من الكتاب فقد اهتم بالجانب التطبيقي، وذلك عبر مبحثين، الأول كان في عرض وتحليل بعض النماذج الثقافيّة التداخلية تنتمي إلى المرحلة الممتدة بين القرنين الأول والخامس الهجريين، بينما تناول المبحث الثاني المرحلة الثانية الممتدة بين القرنين السادس والعاشر الهجريين، ويشتمل هذا المبحث على محور اهتم برصد التحول الحضاري الذي عرفه التداخل الثقافي العربي الإسلامي وتأثره في الثقافة الأوروبية الناهضة حينئذ.

وخلص الباحث إلى عشر نتائج رئيسة، منها أن العلاقات العربية الفارسية قبل الإسلام لم تكن دائما علاقة بين طرفين متكافئين لذلك لم تكن مؤهلة لبلورة تداخل ثقافي عميق، بينما شَكل الإسلام المحفز الأكثر تأثيراً في الداخل العربي الفارسي، وهو الذي ميز بوضوح بين ما قبله وما بعده في مسار العلاقات الثقافية العربية الفارسية، وقد مثلت فترة الرسالة النبوية مرحلة نضج المنهاج النبوي في معالجة الحياة الإنسانية ما أعطى للعرب قابلية للانفتاح على الشعوب الأخرى والتفاعل معها.

ويستنتج الباحث المغربي في دراسته أنّ موقف المثقف المعاصر سواءً في الضفة العربية أو الفارسية لم يتحرر بعد من سلطة الأسطورة التّاريخية ومن إكراه الإيديولوجيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع