لماذا يرفض القطاع الخاص في سلطنة عُمان توظيف العُمانيين؟

لماذا يرفض القطاع الخاص في سلطنة عُمان توظيف العُمانيين؟

يثير رفض القطاع الخاص في سلطنة عُمان توظيف مواطنين، حفيظة شريحة من مثقفي السلطنة ممن يعتبرون أن موقف القطاع الخاص من الكفاءات الوطنية يصل حد الظلم ويعيق التنمية.

الكاتب العُماني، علي المطاعني، ينتقد بقاء الكثير من الخريجين العُمانيين في منازلهم دون عمل “في حين نجد أن القطاع الخاص يستجلب وبدم بارد قوى عاملة من الخارج، وهذه حقيقة لا ننكرها بل يجب الاعتراف بها”.

ويقول المطاعني، في مقال نشرته صحيفة “الشبيبة” العُمانية، اليوم الأحد: “إن القطاع الخاص يتململ من إجراءات التعمين ويصف أبناء جلدته بعدم الجدية تارة وعدم الالتزام تارة أخرى وعدم التأهيل وانعدام الخبرات تارة ثالثة”.

وارتفعت حدة مطالب مواطنين عُمانيين بتأمين فرص عمل بعد تفاقم أزمة البطالة بشكل خاص في أوساط الشباب، رغم المساعي الرسمية لإنهاء الأزمة وتوفير فرص عمل في مختلف القطاعات، عبر سلسلة من الإجراءات.

البطالة

وتبلغ نسبة البطالة في عُمان حوالي 8%، في حين تصل إلى مستويات مرتفعة بين فئة الشباب لتبلغ حوالي 20%، وفقًا لتقارير محلية.

وسبق أن أطلق مغردون عُمانيون، وسومات عدة للمطالبة بتوظيفهم، ومنها وسم حمل عنوان “#التوظيف_حق_من_حقوقنا”، وآخر بعنوان “عمانيون_بلا_وظائف”، لتلقى رواجًا واسعًا، في السلطنة، وتحظى بالكثير من التأييد.

وكانت دراسة أجرتها وزارة التعليم العالي العُمانية، العام الماضي، أكدت ارتفاعًا في نسب العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية المتخرجين بين الأعوام 2009 و 2015.

ويثير ارتفاع نسبة الخريجين العاطلين عن العمل، والتي بلغت في العام الدراسي 2014-2015 حوالي 16.5%،  قلق القيادة العمانية، إذ ترى فيه مشكلة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية يجب التصدي لها.

وكان السلطان قابوس بن سعيد أصدر العام 2011، أوامر بتوفير 50 ألف وظيفة عمل للشباب، غير أن معظم تلك الوظائف ذهبت إلى ذويي المؤهلات الدراسية المتدنية، ممن لم يكملوا تعليمهم الجامعي، وقد تم استيعاب معظمهم في مؤسستي الجيش والشرطة.

تعمين الوظائف

كما اتخذت الجهات الحكومية سلسلة إجراءات؛ منها تحديد نسبة “تعمين” (تعيين عُمانيين) للمؤسسات في القطاع الخاص بنحو 60% لمنح تراخيص العمل خلال مرحلة التأسيس، وإطلاق برامج قروض ميسرة لتنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة.

وتؤكد الدراسة على أن ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل من حملة المؤهلات الجامعية، يعود إلى تدني الرواتب التي عرضت عليهم، وفي حالات أخرى لا تكون الوظائف المعروضة متناسبة ومجالات تخصصاتهم الدراسية، في حين يرفض بعض الشباب فرص عمل مؤقتة، وليست ثابتة، ولا تحقق الاستقرار الوظيفي.

وتبلغ نسبة العمانيين المنخرطين في القطاع الخاص 13.1%، مقارنة بـ 86.9% من الوافدين، ويمثل العمانيون الحاملون للمؤهلات الجامعية نسبة 11.5 % فقط من مجمل العاملين في القطاع الخاص؛ وفقًا لوزارة التعليم العالي.

ويشكل وجود هذه النسبة العالية من حملة الشهادات الجامعية خارج سوق العمل، عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الأسر العمانية، ومحدودي الدخل.

الحد الأدنى للأجور

وتتعرض وزارة القوى العاملة العمانية، بين الحين والآخر، لانتقادات لاذعة تحت قبة مجلس الشورى، ليتهمها أعضاء في المجلس بعدم الجدية في توفير فرص عمل للشباب داخل القطاع الخاص على وجه التحديد، وتقديم أرقام وهمية بشأن الحاصلين على فرص عمل من المواطنين.

ويأتي ارتفاع نسبة البطالة بين العمانيين، في الوقت الذي تستضيف فيه السلطنة نحو نصف مليون عامل وافد، يعملون في مختلف قطاعات الاقتصاد العماني.

ويشهد القطاع الخاص العماني ضعفًا في الإقبال عليه من قبل المواطنين، في ظل ضعف الرواتب، وعدم تحديد الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى غياب عامل الأمان الوظيفي.