شركات دولية تلجأ لخطط ”طوارئ“ لمواجهة تداعيات الأزمة مع قطر

شركات دولية تلجأ لخطط ”طوارئ“ لمواجهة تداعيات الأزمة مع قطر

المصدر: رويترز

أصبحت الشركات الدولية عالقة وسط نزاع بين قطر وجيرانها وطالتها أضرار مع تأخيرات في الشحنات وزيادة أوقات السفر وهو ما يدفعها لتجهيز خطط طوارئ في حال تفاقمت الأزمة.

ويهدد الخلاف بين قوى عربية بتقويض التقدم الذي حققته المنطقة في تقديم نفسها كبيئة ملائمة لأنشطة الأعمال، ويثير قلقًا من أن بعض الشركات ربما تضطر إلى الاختيار بين أطراف الأزمة.

وقطعت دول خليجية وعربية العلاقات الدبلوماسية مع قطر في 5 يونيو/ حزيران، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية بسبب دعمها ”الإرهاب“ وإيران.

ولدى كثير من الشركات الدولية، من شركات البناء إلى مكاتب المحاماة والبنوك، قاعدة في دبي تنطلق منها لممارسة أنشطة في دول المنطقة ومن بينها قطر.

وقال مدير تجاري في شركة أوروبية لخدمات التشييد: ”قطر سوق ثمينة بالنسبة لنا ونريد الاستمرار هنا، لكن الأمر أصبح صعباً، وإذا لم يحدث تحسن، فسيكون علينا مراجعة استراتيجيتنا في قطر.“

وأضاف أن ”الشركة ربما تضطر إلى وقف التقدم بعروض للفوز بعقود جديدة في قطر أو تقلص عملياتها هناك إذا اشتدت العقوبات“.

وتواجه البنوك العالمية أيضًا مأزقاً، فقد انضمت بعضها إلى بنوك إماراتية وسعودية وبحرينية في وقف أي تعاملات جديدة مع قطر، بينما لا تزال بنوك قليلة آسيوية وأوروبية وأمريكية تقدم التمويل.

ولدى كثير من البنوك الدولية الكبيرة علاقات قوية مع قطر والسعودية، فقد شارك ”إتش.إس.بي.سي“ و“جيه.بي مورجان“ و“دويتشه بنك“ في إصدارات سندات سيادية لكل من السعودية وقطر العام الماضي، وامتنعت البنوك الثلاثة عن التعقيب بشأن كيفية استجابتها للأزمة.

وكان لقطع وسائل النقل البرية والبحرية والجوية مع قطر أكبر تأثير فوري على الشركات وأنشطة الأعمال.

وبالنسبة لوليام جريف، وهو رجل أعمال مقيم في البحرين لديه أعمال استشارية في المنامة والدوحة، فإن رحلته الأسبوعية في الطائرة إلى قطر كانت تستغرق 40 دقيقة، لكنها تحولت الآن إلى رحلة عبر الكويت تستغرق 10 ساعات.

وقال مسؤول تنفيذي بشركة دولية للأعمال الهندسية مقيم في الدوحة إن ”الموقف دفع بالفعل شركته لتأخير بعض المشاريع“.

وتابع قائلاً: ”كمكتب للأقمار الصناعية في قطر، نعتمد على قدرتنا في استقدام عمالة من دولة الإمارات بشكل منتظم، تم إرجاء أعمال عديدة نظرًا لاحتجاز مواد بناء في ميناء جبل علي (في الإمارات).

”في حالات الضرورة، يسافر الموظفون في رحلة تستغرق سبع ساعات عبر سلطنة عمان للوصول إلى قطر.“

وقال مدير مبيعات في إحدى شركات الإنشاءات في الدوحة إن شركته اضطرت إلى تجاوز ميناء جبل علي واستيراد المواد الخام بشكل مباشر أو عبر سلطنة عمان واكتشفت أنها خفضت بالفعل النفقات.

ورغم ذلك، قد تتزايد المخاطر على الشركات مع قيام الدول الأربع التي قطعت علاقاتها مع قطر بتصعيد الضغوط، وفي الأسبوع الماضي، قدمت تلك الدول 13 مطلبًا إلى الدوحة من بينها إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية وتقليص العلاقات مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية.

وأدى الخلاف أيضاً إلى قلق بعض الشركات من المخاطر السياسية المرتبطة بالصفقات، وفي 20 يونيو/ حزيران الجاري، قال النائب العام القطري علي المري إن ”قطر ستلاحق قانونيًا الشركات والأفراد الذين تسببوا في أضرار لها“.

وقال رجل أعمال استرالي يعمل لشركة دولية لديها أنشطة في الدوحة ودبي والرياض: ”لم يطلب من أحد أن يختار أحد الأطراف ولا أعرف ما إذا كان الأمر سيصل إلى ذلك الحد، لكن إذا حدث ذلك فسيتم اتخاذ قرارات غير مريحة وربما تكون مكلفة“.

وقلصت بعض الشركات بالفعل أنشطتها خشية تضارب المصالح، وأدى نضوب التدفقات المالية بين قطر وجيرانها إلى صعوبات تواجه الشركات في الدفع.

وقال مسؤول تنفيذي لدى شركة دولية للأعمال الهندسية لديها مكتب إقليمي في دبي إن شركته ”تضع خطط طوارئ لدفع رواتب موظفيها المقيمين في قطر من خلال مكتبها في أوروبا إذا توقفت المدفوعات بين الدوحة ودبي بفعل الأزمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com