الأميرة المترددة.. الغموض الذي يلف إمبراطورة اليابان المستقبلية

الأميرة المترددة.. الغموض الذي يلف إمبراطورة اليابان المستقبلية

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

من المتوقع أن تصبح أميرة التاج الياباني ”ماساكو“ الإمبراطورة الجديدة بعد تنحي والدها عن منصبه، لعدم قدرته على القيام بالمهام الموكلة إليه.

الدبلوماسية السابقة التي تلقت تعليمها في جامعة هارفارد والتي يتوقع أن تصبح الإمبراطورة القادمة للبلاد مع زوجها الأمير ناروهيتو البالغ من العمر 57 عامًا والثاني في ترتيب وراثة العرش الإمبراطوري، خضعت للعلاج من أحد الأمراض الناجمة عن الإجهاد لأكثر من عقد من الزمان.

التتويج الذي يلوح في الأفق والذي لم يحدد موعده بعد، يأتي بعد أن عملت اليابان في الأسبوع الماضي على إصدار قانون جديد يسمح للإمبراطور أكيهيتو البالغ من العمر 83 عامًا، ولأول مرة خلال 200 عام بالتنازل عن العرش، ويجب أن تتم عملية الانتقال في غضون ثلاث سنوات.

المرض والغياب عن المشهد

ومن المثير للترقب كيف ستتعاطى الأميرة ماساكو مع  منصب الإمبراطورة مستقبلًا بعد أن كانت قد انسحبت من واجباتها الملكية في عام 2003.

وجاء هذا الانقطاع متبوعًا بالظهور العلني في فترات متفرقة بعد أن تم تشخيص الأميرة بـ ”اضطراب التكيف“، طبقًا للبيان الرسمي الصادر عن القصر الإمبراطوري في عام 2004، ومنذ تلك اللحظة كانت نادرًا ما تشاهد خارج القصر.

ويصف الكاتب ”بن هيلز“، الذي يقوم بكتابة السيرة الذاتية لهذه الشخصية الملكية المثيرة للجدل، والتي يصفها بـ ”السجينة في قفص من ذهب“،قائلًا: ”لقد تم إنكار وجودها من قبل الأسرة كاملة، وهذا ما تسبب في غرقها في الأمراض العقلية الخطيرة“.

وأضاف: ”لا يسمح لها بمغادرة القصر دون إذن، كما أنها لا تمتلك بطاقة ائتمان خاصة بها وهناك قيود على استعمالها للهاتف، كما أنها لا تملك جواز سفر وليس لها في الواقع حتى اسمًا، حيث تم إنكار وجودها بشكل كامل“.

الإمبراطورية للذكور

ويقول المراقبون بأن سبب مرض الأميرة ماساكو هو مزيج من القيود السياسية والضغط لإنجاب وريث ذكر.

ويسمح قانون الوراثة الملكي الحالي فقط  للرجال من سلالة الأب لاعتلاء عرش إمبراطورية الأقحوان التي يزيد عمرها على 2000 سنة، وقد تزوج كل من الأميرين ناروهيتو والأميرة ماساكو في عام 1993 ورحبا بأول طفلة لهما والوحيدة الأميرة إيكو في أواخر عام 2001.

وكان فشلهما الواضح في إنجاب ابن ذكر  جزءًا من الأحاديث العامة السلبية حول الأميرة ماساكو، وكان التصور العام من منتقديها بأنها كانت تتهرب من التزاماتها العامة والمكلفة جدًا.

 ولكن هذه الضغوطات خفت مؤقتًا على الأميرين عندما ولد صبي في الأسرة للأخ الأصغر للأمير ولي العهد في عام 2006 وكان أول أمير ذكر يولد في العائلة المالكة في اليابان منذ 40 عامًا، ولكن بحلول ذلك الوقت كان الضرر قد وقع بالفعل.

وفي عام 2004 دافع الأمير ناروهيتو بحماس عن زوجته قائلًا بأن ماساكو ”قد أجهدت نفسها تمامًا“ وهي تحاول التكيف مع حياة القصر، وأضاف: ”هذا صحيح، كانت هناك تحركات لإنكار وتحجيم دور ماساكو وشخصيتها التي تأثرت بهذا الدور“.

وفي عام 2008، اعترف الأمير مرة أخرى بالتفهم وقال: ”إن ماساكو تواصل بذل أقصى الجهود بمساعدة من الذين حولها“.

ضغوط نفسية داخل العائلة

ماساكو التي قضت جزءًا كبيرًا من طفولتها في الخارج، يقال إنه كان لديها مخاوف كبيرة حول الزواج في الأسرة المالكة ورفضت عرض الزواج الأول والثاني للأمير خلال فترة خطوبتهما الطويلة.

ووافقت في نهاية المطاف على أن يعقدا قرانهما بعد أن طلبت من الأمير وعدًا بحمايتها ”بكل قوته“ من مطالب حياة القصر.

 وهذا هو الأمر الوحيد الذي لم تحتاج القلق حوله، ولكن تصاعدت الضغوطات والقيود الأخرى على مر السنين.

ويقال :“إن الأميرة منعت من قبل المسؤولين في الديوان الإمبراطوري من السفر إلى الخارج في كثير من الأحيان“. وتعرضت لانتقادات شديدة بسبب واحدة من عطلتها الصيفية في هولندا، التي كانت على ما يبدو تهدف إلى مساعدتها على التعافي من أمراضها.

ويقول ”ميكو كوداما“ أستاذ الاتصال الجماهيري في جامعة موساشي: ”بعض الناس يقولون إن الأميرة أنانية، ولكنهم يجب أن يفهموا بأنها تعاني من مرض عقلي، وهو أسوأ بكثير من المرض الجسدي“.

وغالبًا ما تتم مقارنة وضعها بوضع حماتها الإمبراطورة ميتشيكو، زوجة الإمبراطور اكيهيتو، حيث نشأت الإمبراطورة ميشيكو متعبة وتعيسة بشكل واضح خلال أيامها الأولى بسبب الإجهاد، ولكن فيما بعد أصبحت أكثر إمبراطورة معترفًا بها وسافرت على نطاق واسع في تاريخ اليابان.

وبين تربية الأطفال، وطبخ الوجبات والتحدث إلى الناس العاديين، والتغييرات الكاسحة التي أدخلتها الإمبراطورة إلى العائلة الإمبراطورية جعلتها أكثر حبًا وشعبية لدى الجماهير.

ولكن ميتشيكو البالغة من العمر 82 عامًا، التي قامت بتحطيم التقاليد لتصبح أول امرأة من العامة تتزوج وريثًا للعرش في عام 1959، وتعيش تحت رقابة مكثفة ولوائح صارمة ليست سهلة.

وقالت خلال مؤتمر صحافي نادر في عام 2007: ”لقد كان تحديًا كبيرًا أن تعيش كل يوم في الحزن والقلق“.

وفي كفاحها للتكيف مع مطالب الديوان الإمبراطوري، عانت من الأمراض المرتبطة بالإجهاد ، وهو المصير الذي تعيشه زوجة ابنها الأميرة ماساكو، وكانت هذه المطالب قد قادت ميشيكو في السنوات الأولى من زواجها إلى حافة الانهيار العصبي.

ويقول أحد الخبراء في القصر : ”إن الإمبراطورة عانت كثيرًا، حتى عندما كانت تتعرض للتخويف، فلم تقل كلمة واحدة وركزت على تربية أطفالها الثلاثة واستطاعت أن تتغلب على تلك الأوقات الصعبة بسبب روحها القوية“.

”ميكو كوداما“ الأستاذ الفخري في جامعة موساشي قال بأن ”وصول ماساكو في نهاية المطاف إلى منصب الإمبراطورة ممكن، ومع ذلك، فإن هذا يثبت أن هذه النعمة غير مفرحة للأميرة، كما كانت لحماتها“.

ويضيف: ”عندما تصبح ماساكو الإمبراطورة، فإن مكانتها العليا سوف تعني أن المزيد من الناس سوف يستمعون لها، ووجود عدد أقل من الناس الذين يمارسون ضغوطًا لا داعي لها عليها، أعتقد أنه يمكن توقع الكثير من تحسن صحتها وأعراض مرضها“.

وما إذا كانت ماساكو قد قبلت  فهذا غير معروف حتى الآن حسبما نشرت تقارير صحفية.

ومنذ عام 2015 ما فتئت الأميرة ماساكو تبذل الجهود للعودة ببطء للقيام بالواجبات الرسمية، وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 في عيد ميلادها الـ53، أصدرت بيانًا يتعلق بتنازل الإمبراطور المحتمل، وقالت بأنها كانت ”مليئة بالمشاعر“ الجياشة بسبب تفاني حمويها بتنفيذ القوانين والقيام بواجباتهما.

وقالت عن خطاب الإمبراطور أوكيهيتو للشعب : ”لقد شاهدت البث على التلفزيون وشعرت بالرعب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة