دراسة: العالم ينهب ثروة أفريقيا عكس التصورات ”المضللة“ – إرم نيوز‬‎

دراسة: العالم ينهب ثروة أفريقيا عكس التصورات ”المضللة“

دراسة: العالم ينهب ثروة أفريقيا عكس التصورات ”المضللة“

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

تغادر الثروات أفريقيا كل عام، أكثر مما تدخلها، حيث تُقدّر تلك الثروات بأكثر من 40 مليار دولار، وذلك وفقًا لدراسة جديدة تعترض على التصوّرات المضلّلة للمساعدات الخارجية.

وقد نشرت تلك الدراسة التحليلية يوم أمس الأربعاء، تحت إشراف مجموعة من نشطاء المساواة والتنمية في أفريقيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى منظمة جلوبال جستس ناو.

وتشير الدراسة، إلى أن بقية العالم يستفيد من ثروة القارة أكثر مما يستفيده مواطنو القارة أنفسهم، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة ”ذا غارديان“ البريطانية.

وأفادت الدراسة، أن البلدان الأفريقية تلقت ما مجموعه 162 مليار دولار في العام 2015 على شكل قروض ومساعدات وتحويلات شخصية، لكن في العام نفسه تم أخذ 203 مليارات دولار من القارة، إما بشكل مباشر عن طريق الشركات متعددة الجنسيات التي تحوّل أرباحها إلى موطنها الأصلي خارج القارة، بالإضافة إلى استخدامها طرق ملتوية وغير قانونية للحصول على ملاذات ضريبية، أو بشكل غير مباشر عن طريق التكاليف التي تفرضها بقية دول العالم على القارة للحد من الاحتباس الحراري وتقليل آثاره.

وقد أدى ذلك الأمر إلى عجز مالي سنوي قدره 41.3 مليار دولار في 47 بلدًا أفريقيًا، حيث لا يزال العديد من الناس هناك محاصرين تحت خط الفقر، وذلك وفقًا لتقارير الحسابات النزيهة لعام 2017 الذي تعدّه منظمة جلوبال جستس ناو.

ويقول النشطاء، إن التدفقات المالية غير المشروعة، والتي تعرف بأنها تحول الأموال بطريقة غير قانونية من دولة إلى أخرى، تمثّل 68 مليار دولار سنويًا، أي أكثر بثلاث مرات من مبلغ الـ 19 مليار دولار الذي تحصل عليه أفريقيا في شكل مساعدات.

وقال تيم جونز، الخبير الاقتصادي بمنظمة Jubilee Debt Coalition: ”إن الرسالة الرئيسية التي نريد إيصالها للجميع هي أن الأموال التي تخرج من أفريقيا أكثر من تلك التي تدخلها، وإذا أردنا معالجة الفقر وعدم مساوة الدخل فينبغي علينا المساعدة في إعادة تلك الأموال مرة أخرى.

وأضاف أن العوامل الرئيسية التي تُسهم في هذا التفاوت، تشمل مدفوعات الديون غير العادلة، والشركات متعددة الجنسيات التي تُخفي عائداتها عن طريق التهرب الضريبي والفساد.

ويُذكر أن الحكومات الأفريقية حصلت على قروض بقيمة 32 مليار دولار في العام 2015، لكنها دفعت أكثر من نصف المبلغ وهو 18 مليار دولار في شكل فوائد لتلك الديون.

ويقول النشطاء، إن النغمة السائدة التي ترددها حكومات الدول الغنية من أن مساعداتها الخارجية تُساعد أفريقيا، ليست سوى تضليل وتشتيت للحقيقة.

وقالت عائشة دودويل، من منظمة جلوبال جستس ناو: ”هناك نغمة سائدة بشكل واسع في المجتمعات الغربية، وهي أن أفريقيا فقيرة وبحاجة للمساعدة، لكن هذه الدراسة تُظهر أن ما تحتاجه البلدان الأفريقية بالفعل هو أن تتوقف بقية دول العالم عن نهبها الممنهج للقارة، وفي حين أن أشكال النهب الاستعماري للقارة قد تغيرت بمرور الوقت إلا أن طبيعته الأساسية لم تتغير“.

وتشير الدراسة إلى أن أفريقيا لديها ثروات ضخمة، إذ تُقدَّر الثروة المعدنية لجنوب أفريقيا فقط بنحو 2.5 تريليون دولار، بينما يُعتقد بأن احتياطيات المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية تقدّر قيمتها بـ 24 تريليون دولار.

وأضافت الدراسة، بأن الموارد الطبيعية للقارة مملوكة لشركات أجنبية خاصة، حيث تقوم تلك الشركات باستغلال موارد القارة واستنزافها.

وقال برنارد أدابا، محلل السياسات بمركز التنمية الاجتماعية المتكاملة في غانا: ”تعتبر التنمية إحدى القضايا الخاسرة في أفريقيا، فبينما ننفق مليارات الدولارات سنويًا على الصناعات الاستخراجية، تقوم الشركات الغربية باللجوء إلى الملاذات الضريبية وقطع الأشجار بطرق غير قانونية، والقيام بالصيد الجائر للأسماك. ولكي يتم تعزيز السياسات الاقتصادية التي تمكّن البلدان الأفريقية من تلبية احتياجات شعوبها بشكل أفضل، فإنه يلزم إجراء بعض التغييرات الهيكلية الخطيرة بدلاً من أن نكون مجرد بقرة حلوب تدرّ أموالاً لصالح الشركات والحكومات الغربية. لذلك يجب أن يتوقف نزيف أفريقيا“.

وعلى الرغم من ذلك، قالت مايا فورستاتر، الأستاذة الزائرة بمركز التنمية العالمية، إن الدراسة لم تقدّم نظرة ذات مغزى للمشاكل.

وعلَقت قائلة: ”هناك 1.2 مليار شخص في أفريقيا، وهذه الدراسة صوّرت هؤلاء الناس ومؤسساتهم على أنهم دلو ساكن يتم سكب الأموال فيه أو سرقتها منه بدلاً من أن يتم تصويرهم كجزء من الاقتصادات المتنامية ”.

وتابعت: ”وبالنسبة للرقم الذي تصدّر دراستهم وهو 41 مليار دولار، فإنه يتعين عليهم وضعه في سياق يذكرون فيه أن الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا هو 7.7 تريليون دولار لا تنمو عن طريق تخزين التدفقات المالية الواردة أو منع تدفقها إلى الخارج، وإنما تنمو بتمكين الناس من الاستثمار، والتعلّم وتطويع التكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق“.

وأضافت: ”هناك بعض المشاكل المهمة التي أثارتها الدراسة، مثل قطع الأشجار غير القانوني أو الصيد الجائر أو تحمّل تكلفة التغيّر المناخي، لكن الجمع بين تدفقات الأموال الواردة والصادرة أمر لا معنى له“. كما تساءلت فورستاتر أيضًا بشأن منهجية الدراسة.

وقال تحالف النشطاء، بالإضافة إلى منظمة Jubilee Debt Campaign وشبكة الديون الأوغندية، إن الذين يدّعون أنهم يساعدون أفريقيا بحاجة إلى إعادة التفكير في دورهم، واصفين الحكومة البريطانية بأنها تتحمل مسؤولية خاصة بسبب منصبها كرئيس لشبكة الملاذات الضريبية في الخارج.

واتفق الدكتور جيسون هيكيل، الاقتصادي بكلية لندن للاقتصاد مع الدراسة، في أن ذلك السرد للمعونات الخارجية أمر مضلل وعلّق قائلاً: ”إحدى المشاكل العديدة لسرد المساعدات الخارجية، أنه يوجّه الجمهور إلى الاعتقاد بأن الدول الغنية تساعد البلدان النامية، لكن هذا السرد في الحقيقة يُخفي حقيقة العلاقة الاستخراجية القائمة فعليًا بين الدول الغنية والدول الفقيرة“.

وأضاف، بأن هناك مشكلة رئيسية تتمثل في التدفقات المالية غير المشروعة من الشركات متعددة الجنسيات إلى الملاذات الضريبية في الخارج.

وتابع: ”ينبغي على بريطانيا تحمّل مسؤولية مباشرة لحل تلك المشكلة، إذا أرادت إثبات صحة ادعائها بأنها تهتم بالفقر الدولي“.

ويُقدّم التقرير، سلسلة من التوصيات لحل تلك المشاكل بما في ذلك الشركات التي لديها فروع في أماكن الملاذات الضريبية من العمل في البلدان الأفريقية، وتحويل المساعدات إلى عملية تفيد القارة بشكل فعلي، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المعونة وتحويلها من نظام تبرعات طوعية إلى رد أموال لتلك الدول مقابل الأضرار التي لحقت بها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com