صفقة ترامب – نتنياهو المنتظرة.. هل ستكون الدعوة لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط؟

صفقة ترامب – نتنياهو المنتظرة.. هل ستكون الدعوة لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط؟
Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu (R) stands next to Republican U.S. presidential candidate Donald Trump during their meeting in New York, September 25, 2016. Kobi Gideon/Government Press Office (GPO)/Handout via REUTERS

المصدر: واشنطن - إرم نيوز -

لم تحظ أي مناسبة رسمية للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، حتى الآن، بمثل التحليل والتكهن الذي حظي به لقاؤه المنتظر مساء اليوم الأربعاء، مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. ففي خلفية هذا اللقاء، كمُّ ضخم من الثوابت الاستراتيجية، والمستجدات السائلة غير المكتملة، والمزاجيات الشخصية الطاغية، ما يجعل لقاءً ثلاثة أرباعه ”كيميا“ وسيكلوجي لشخصين لديهما من التشابه الظاهري والأجندات المكتومة، على نحو لا يترك للقاء أكثر من شكليات ضبط إيقاع العلاقة لسنوات أربع قادمة صاخبة، ويعرف كلاهما أنها فترة غير مضمونة لأي منهما.

فلين والمخابرات والإعلام

قبل أن يصل نتنياهو الى واشنطن استقال مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي، مايكل فلين، وهو الذي كان مكلّفاً في البيت الأبيض بتجهيز ملف لقاء اليوم. في التجهيزات كان فلين التقى مطولاً كلّ وفود المخابرات الاسرائيلية ولوبيات الضغط والبحث، التي وصلت واشنطن أو اشتغلت فيها من أجل قراءة توجهات الإدارة الجديدة، والأهم من ذلك بيع ما تريده اسرائيل ولوبياتها في واشنطن أن تبيعه من معلومات أو توجهات، قبل أن تستكمل الإدارة الأمريكية الجديدة تحديد سياساتها في الشرق الأوسط والملف الفلسطيني.

هل هو سوء أو حسن حظ نتنياهو أن فلين استقال قبل اللقاء؟ ثم أن الاستقالة أظهرت للعلن قضية أخرى شديدة الحساسية للرجلين، وهي أن علاقة ترامب بمنظومة مخابراته وكذلك مع الإعلام الرئيسي الذي كان محسوبا لإسرائيل، هي علاقة مشروخة.. فيها من رسائل فقدان الثقة المتبادل ما سيفرض على ترامب أن يكون في علاقاته مع إسرائيل أكثر من حريص ومتوازن فقد دفع حتى الآن ثمنا كبيرا  لتسرعه في عدة قضايا ومراسيم ،  ما يجعله  محتاجا لأن يعوض بعضها في لقائه اليوم مع نتنياهو.

صفقة أو صفقتان

في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية عرف شائع في واشنطن، وهو أنه مع كل رئيس أمريكي جديد لا بد من خطوتين: الأولى وهي بناء آلية إسرائيلية متعددة الأذرع للتأثير على الإدارة الجديدة قبل أن تستكمل تشكيل برنامجها الخاص بالشرق الأوسط وفي هذا الصدد لم يحتج نتنياهو إلى جهد كبير لأنه ”وجد شريكه في غرفة النوم“، صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر (يهودي) هو الممثل الشخصي للرئيس الأمريكي، مستشاراً أول للبيت الأبيض في ملف الشرق الأوسط.

وقد كشف تقرير أخير لنيويورك تايمز أن بنيامين نتنياهو صديق شخصي قديم لكوشنر، وأن نتنياهو الذي كان يرتبط بصداقة حميمة مع والد كوشنر، نام ذات مرة في فراش الصبي (كوشنر) بمنزلهم في نيوجرسي، ويومها اضطر الصبي لأن يبيت في غرفة السرداب إكراماً لنتنياهو ضيف والده.

مثل هذه العلاقة الحميمة، والتي سردت فيها نيويورك تايمز تفاصيل سياسية يتصل بعضها بدور كوشنر ووالده في دعم الاستيطان، فإن نتنياهو لم يحتج لجهد كبير في ضمان أن تكون العلاقة مع إدارة ترامب ذات إيقاع حميم.

النقطة الثانية هي أن يتضمن اللقاء الأول بين رئيس الوزراء الاسرائيلي وبين أي رئيس أمريكي جديد، تعهداً من البيت الأبيض بقضية أو بعنوان معين في ملف القضية الفلسطينية. هذا التعهد سبق وأعطاه ترامب بعدة صيغ واتجاهات ومنها أن يحمي إسرائيل مما وصفه تغوّل مجلس الأمن أو تغوّل البيت الأبيض عليها. وكذلك في موضوع القدس والمستوطنات، وإن كان هذا التعهد الأخير، جاء غير مستكمل للضوابط القانونية والإجرائية.

لكن الجديد في لقاء اليوم هو أن ترامب الذي يؤمن بأسلوب ”الصفقة“ في علاقات البزنس وكذا في علاقات واشنطن مع الدول الأخرى، سينتظر من نتنياهو أن يعطي التزاماً مقابلاً، لتصبح الصفقة مكتملة ظاهرياً. ويبدو أن نتنياهو قد جهّز نفسه لتقديم تعهّد ما، يجري تضمينه في البيان المشترك.

ففي أعقاب المكالمة الهاتفية التي جرت بينه وبين ترامب للتهنئة بالفوز وبالتنصيب الرئاسي، قال نتنياهو لمجلس وزرائه (ما معناه) أن ”أهم شيء في العلاقات مع ترامب هو أن لا تستفزه. اعمل ما تريد، لكن احرص على أن لا تبدو وكأنك تتحداه“.

تحديث وظيفة إسرائيل في المنطقة

ماذا بالضبط يريد كل منهما، ترامب ونتنياهو، من الآخر، خارج نطاق البيان البروتوكولي الرسمي الذي سيصدر بعد البيان متضمناً تعهداً ما، يعطيه كلّ منهما للآخر لتبدو صفقة متكاملة؟.

هذا السؤال تناولته هنا الصحف والتحليلات، باستفاضة فالرئيس الأمريكي الجديد ألزم نفسه حتى الآن بثلاث قضايا رئيسية في الشرق الأوسط يريد أن يسمع اليوم دور أو وظيفة إسرائيل فيها:

 الأولى محاربة الإرهاب واجتثاثه وفق برنامج ألزم، ترامب، مخابراته وجنرالاته بأن يبنوا له خلال شهر برنامجاً متكاملاً. والقضية الثانية هي المواجهة مع إيران وقد قطع ترامب في ذلك مسافة بوضع إيران على ”الحافة“ من خلال ”الإنذار“ الذي جرى توجيهه لها بعد إجرائها تجربة على صاروخ باليستي، وأوعز بمرابطة قتالية عالية المستوى في المياه القريبة من إيران.

أما القضية الثالثة التي التزم بها ترامب فهي الانتهاء من سنوات المراوحة الطويلة في موضوع الحل الفلسطيني (على قاعدة الدولتين) وهو الذي التزمت به الإدارة الأمريكية السابقة ولم تستطع تنفيذه. وقد أعطى ترامب أكثر من إشارة قناعة بأن صهره جاريد كاشنر سينجح في الذي فشل فيه من سبقوه بهذا الاختصاص.

في مهمة اللقاء اليوم بضبط إيقاع العلاقة بين اسرائيل والبيت الأبيض، على خلفية ثماني سنوات لم تكن مريحة لتل ابيب، سيكون حجر الزاوية في الحديث السياسي هو ”وظيفة“ اسرائيل في برنامج ترامب بملفي الإرهاب وايران، كونهما يتدخلان ويتقاطعان في مفاصل عديدة تبدأ بالنووي ولا تنتهي بالمنطقة العازلة التي استكملت اسرائيل بناءها على الحدود مع سوريا.

الجديد الكبير في هذا ”الملف الشرق اوسطي“ الذي تتداخل فيه شتى الاعتبارات العلنية والمكتومة، هو موضوع ”المنظومة الأمنية الإقليمية“ الجديدة التي جرى بيعها لكوشنر (صهر ترامب وممثله في الشرق الأوسط).

ففي المعلومات المتداولة أن وفود نتنياهو التي سبقته، وكذلك سفيره في واشنطن رون ديرمر، استطاعوا أن يبيعوا لكوشنر نظرية مفادها أن إسرائيل تمتلك علاقات وثيقة متراكمة مع ما يسمونه ”محور العرب السنّة“ في الشرق الأوسط. وأن هذه العلاقات العلنية والسرية، يمكن من فوقها بناء منظومة أمنية إقليمية تستطيع أن تنفّذ برنامج ترامب في مكوناته الثلاث: محاربة الإرهاب، واحتواء إيران، والانتقال في الملف الفلسطيني إلى مرحلة تنفيذية جديدة تتجاوز ضعف أو اهتراء السلطة الفلسطينية، كما يروج نتنياهو.

فهل ستكون المنظومة الأمنية الإقليمية الجديدة للشرق الأوسط، هي الصفقة أو الالتزام المتبادل الذي سيتم الإعلان عنه في البيان المشترك الذي يريد كل من ترامب ونتنياهو أن يستخدمه في إعادة التوازن لموقفه الداخلي الضعيف؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com