الفيلم المصري ”مولانا“ يثير جدلًا بشأن علاقة الدين بالدولة – إرم نيوز‬‎

الفيلم المصري ”مولانا“ يثير جدلًا بشأن علاقة الدين بالدولة

الفيلم المصري ”مولانا“ يثير جدلًا بشأن علاقة الدين بالدولة

المصدر: القاهرة- إرم نيوز

أثار الفيلم المصري ”مولانا”، الذي يقوم بدور البطولة فيه الفنان عمرو سعد، وحقق عرضه إيرادات كبيرة في دور السينما المصرية، ويتناول العلاقة بين المؤسسة الدينية والدولة، حفيظة رجال دين مسلمين، وطالب بعضهم بوقف عرضه.

ويتناول الفيلم، المأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للصحفي المعروف إبراهيم عيسى، قصة داعية تلفزيوني شهير يعاني من أجل التوفيق بين مبادئه الدينية ومطالب وضغوط سياسيين وأجهزة أمنية إضافة للإغراءات العادية للإنسان.

ومن خلال البطل، وهو إمام أزهري، يستعرض الفيلم العلاقة المعقدة والشائكة بين الدولة والمؤسسة الدينية ووسائل الإعلام والتشدد الإسلامي في مصر.

وقال إبراهيم عيسى، الذي كتب سيناريو الفيلم أيضًا، “ هذا المثلث موجود في مصر والوطن العربي بشكل مروع، وهو المسؤول عن كل الانحطاط الفكري والسياسي، الذي نعيشه. استطعنا أن نُظهر عناصر أضلاع هذا المثلث الخاص بالدين والسلطة والمال. والانكشاف الكبير كان موجودًا في رواية مولانا. وكيف أن المال يستخدم الدين، وكيف يوظف الدين المال، وكيف توظف السياسة والسلطة الاثنين، ويخدمها الاثنان، حالة التغذية بين الأطراف الثلاثة لبعضها هذه، أظن أنها متعرية تمامًا في رواية مولانا“.

وحقق فيلم ”مولانا“ إيرادات بقيمة 7.3 مليون جنيه (نحو 388 ألف دولار) بعد 3 أسابيع من العرض. وهذا مبلغ كبير بالنسبة لفيلم محلي.

وقالت فتاة تدعى ماريان حشمت، عقب مشاهدتها الفيلم، ”الفيلم حلو جدًا، أحلى من الذي كنت أتوقعه. لم أكن أرغب أن أدخل، وأتابع مثل هذه السياسة، ولكن فعلًا فعلًا يا ريت كلنا نصدق إننا كلنا حاجة واحدة وإن ربنا واحد“.

وتبلغ أحداث الفيلم ذروتها عند تفجير شاب لكنيسة. وفي اليوم التالي للعرض الأول للفيلم في مهرجان دبي السينمائي، استهدف تفجير- أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه- الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في القاهرة أسفر عن مقتل 28 شخصًا.

وقال الناقد السينمائي محمد نبيل، إن ”الفيلم لم يتناول الجوانب التي كان أغلب الأعمال الفنية قبله يبتعد عنها، وهو يمسك بنقطة معينة أو يمسك بقضية معينة ويتطرق لها. الفيلم يتكلم عمومًا في علاقة الدين الإسلامي بالأديان الأخرى، سواء الدين الإسلامي سُني أو شيعي، وقضية التنصير“.

وغضب أئمة أزهريون من الفيلم، الذي يقولون إنه يشوه صورة المؤسسة الدينية الإسلامية في الوقت الذي تكثف فيه جهودها لكبح جماح التطرف الديني.

وقال شيخ أزهري يُدعى سامح محمد، إن الفيلم يصور الأئمة المسلمين وكأنهم بلا مبادئ وينفذون ما يريده منهم رجال السياسة.

وأضاف ”إحنا في وقت ما ينفعش فيه الإثارة، إحنا في وقت ما ينفعش فيه إن إحنا نهيج الجماهير مرة أخرى. إحنا في وقت ما ينفعش ندعو فيه إلى التفرقة مرة أخرى. إحنا كل ما نخرج من مشكلة أو نخرج من موقعة ندخل في موقعة ثانية. تحدث تفرق تحدث تفرق طيب إحنا هنتفرق لمتى؟ هنتوحد لمتى؟ هيرجع الشعب مرة أخرى لمكانته مرة أخرى لمتى؟ هنرجع ثاني الجار يحافظ على جاره مرة ثانية لمتى؟ الأخ يرجع مع أخوه لمتى؟ إذا كنا بنشوف هذه الصورة للإمام. طيب أنت لما تيجي تدخل مسجد الآن، وأنت حضرتك تابعت هذا الفيلم. كيف ستنظر للإمام. هل ستراه كما رأيته في الفيلم“.

لكن مخرج الفيلم مجدي أحمد علي له رأي مختلف، فقد قال ”إلى أن أصبحنا في هذا الواقع المُزري البلد كلها تعاني من عنف شديد جدًا. فيه يعني نصف الجيش المصري بيحارب في سيناء بقى له أكتر من 3 سنوات مش قادر يقضي عليهم. لأن العنف انتشر وتربى وسطنا وإحنا للأسف ساهمنا في نشره يعني. فطبعًا ده وقته جدًا. إحنا كل يوم فيه شهداء من الشرطة ومن الجيش ومن الناس العادية. وفيه دم حوالينا في المنطقة كلها مش بس مصر. انظر حواليك تلاقي اليمن وتلاقي سوريا وتلاقي ليبيا وتلاقي تونس وتلاقي الجزائر. يعني مش ممكن. كل هذا العنف بسبب إن الدين دخل في السياسة واستُعمل سواء الدين استعمل السياسة أو السياسة استعملت الدين“.

ويبدو أن ما يثيره الفيلم جاء في توقيته، فلا يزال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، الذي أزاح حكومة الإخوان المسلمين عام 2013 عندما كان وزيرًا للدفاع، يكافح المتشددين الإسلاميين.

وجعل السيسي من مكافحة التطرف أولوية، وكلّف الأزهر بدور أساسي في الدفاع عن الإسلام المعتدل. وقضت محاكم مصرية بسجن آلاف من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في عهده.

وبعد فترة قصيرة من إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للإخوان المسلمين منتصف عام 2013 – في أعقاب احتجاجات شعبية واسعة على حكمه- استبعدت وزارة الأوقاف 55 ألف داعية لم يقبلهم الأزهر.

واتُهم هؤلاء الأئمة بالتحريض على العنف، ونشر آراء متطرفة أو تأييد جماعة الإخوان المسلمين. وتقول الجماعة، التي حُظرت بحكم قضائي، إنها جماعة سلمية.

وبعيدًا عن التوترات السُنية- الشيعية، يعرض الفيلم أيضًا لجذور وآثار التوترات الطائفية التي تأججت في السنوات القليلة الماضية بين المسلمين والمسيحيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com