بعد إغراق الأسواق بالمستورد.. مزراعو مصر يطالبون الحكومة بإنقاذ ”البقوليات“

بعد إغراق الأسواق بالمستورد.. مزراعو مصر يطالبون الحكومة بإنقاذ ”البقوليات“

المصدر: دعاء مهران - إرم نيوز

تعاني مصر في السنوات الأخيرة، من عجز في إنتاج البقوليات خاصة العدس والفول والفاصوليا، إذ لم يتخط إنتاجها من بعض السلع البقولية مثل العدس مثلاً نسبة 5%، كما أن إنتاجها من الفول، الذي يعد وجبة رئيسة لكل المصريين لم يتخط 20%.

وقتح ذلك الأمر الباب على مصراعيه لاستيراد جميع منتجات البقوليات من الدول الأخرى، مثل تركيا والصين والهند، لكن ارتفاع أسعار تلك السلع المستوردة، جرَّاء ارتفاع سعر العملة الصعبة في البلاد، جعل كثيرًا من المصريين يتساءلون: أين ذهبت زراعة البقوليات في مصر؟

وتشهد الأسواق المصرية غزواً لجميع أنواع البقوليات المستوردة، وأصبحت الأسواق تعتمد بشكل كلي على البقوليات المستورة بداية من الفول والعدس واللوبيا والفاصوليا والحمص والترمس والفشار.

ورغم ارتفاع الدولار، إلا أن البقوليات المستوردة تحافظ على مستهلكيها، نظرًا لدخولها في أغلب الأكلات المصرية، فيما شهدت أسعار البقوليات المستوردة ارتفاعًا وصل في بعض السلع إلى 200%.

وقال فريد واصل نقيب الفلاحين إن إنتاج مصر من البقوليات لم يغط ما بين 15% إلى 20% من الاستهلاك الفعلي، فالعدس في التسعينيات كان إنتاجه يغطي احتياحات المصريين ويفيض، فيما كان إنتاج الفاصوليا يتجاوز 25%، مؤكدًا أن الأرقام الهزيلة من إنتاج الفلاحين للبقوليات جاءت نتيجة غياب دعم الحكومات للمزارع المصري.

وأضاف نقيب الفلاحيين، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن ”قرارات الحكومة المصرية دائمًا ضد الفلاح بدليل القرارات الاقتصادية الأخيرة وتعويم الجنيه“، مشيرًا إلى أن الفلاح لم يكن فى الحسابات لأنه يستخدم المواد البترولية في زراعته.

وتساءل قائلاً: ”لماذا لم تستثن الحكومة الفلاح من تلك القرارات ولم تعطه المواد البترولية على الحيازة الزراعية، لكي تحافظ عليه وتدعمه ليواصل زراعته؟“، مؤكدًا أن الفلاح لن يستطيع منافسة الدول المصدرة للبقوليات.

ورأى الدكتور صلاح الدين فهمي الخبير الاقتصادي، أن تكلفة الزراعة في مصر أصبحت مرتفعة بسبب ارتفاع المخصبات والأسمدة الكيميائية، كما أن تكلفة العامل الزراعي ارتفعت، إلى جانب زيادة إيجار الأراضي الزراعية أصلاً، مؤكدًا أن كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع تكلفة زراعة البقوليات، وأصبح استيرادها أقل تكلفة.

وأشار أشرف حسني عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمواد الغذائية، إلى عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بالزراعة، وعدم الاهتمام بالفلاح والعمل على حل مشكلاته وزيادة الرقعة الزراعية واستصلاح الصحراء، كما أن الفلاح أصبح يبحث عن الزراعة الأقل تكلفة، مطالبًا الدولة بتشجيعه وتقديم الحوافز لزراعة البقوليات مرة أخرى.

وأشار إلى أن التقدم التكنولوجي في الزراعة بالدول الأجنبية عمل على وصول انتاج كميات كبرى بتكلفة أقل، في حين لا تزال مصر تزرع بطرق بدائية.

وأضاف أن الفلاح المصري يتعرض لكثير من الضغوط من موردي الأسمدة الكيميائية، وضغوط أخرى من التجار، مطالبًا بإنشاء مؤسسة كبرى تحت إشراف الدولة، لتوجيه الفلاح للزراعات التي تحتاجها البلاد، وتسليمه البذور والتقاوي التي يحتاجها، ودعمه ماليًا فى بداية الموسم الزراعي، وشراء المنتجات الزراعية.

وكانت الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية، قد كشفت في تقرير سابق لها، أن ثمة تناقص مستمر في المساحات المزروعة من العدس والفول، حيث وصلت إلى 1454 فدانًا للعدس، و88 ألف فدان فقط للفول، بعد أن كانت 300 ألف فدان قديمًا متركزة فى محافظات الوجه البحري، بعد عزوف محافظات الوجه القبلي عن زراعته، وأن الفدان الواحد قلّت انتاجيته حيث أصبح ينتج 800 كيلو تقريبًا من العدس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة