الفتاة الأفغانية صفية فيروزي.. من خيمة اللجوء إلى قمرة القيادة

الفتاة الأفغانية صفية فيروزي.. من خيمة اللجوء إلى قمرة القيادة

المصدر: كابل- إرم نيوز

تمكنت الشابة الأفغانية ”صفية فيروزي“، من تحقيق حلمها، الذي يصعب على مثيلاتها من النساء في بلدها تحقيقه، ناهيك عن اللواتي عانين من التشرد واللجوء.

فيروزي البالغة من العمر (26 عامًا)، هي الآن قائدة في سلاح الجو الأفغاني، نشأت في مخيم في باكستان، لجأ إليه أسرتها مطلع تسعينيات القرن الماضي؛ هربًا من حرب أهلية عصفت ببلدها بعد انسحاب الجيش السوفييتي عام 1989، وتسببت في مقتل وتشريد الآلاف، حتى تمكنت حركة طالبان من السيطرة على البلد عام 1996.

وفي أعقاب هجمات الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية، غزت الولايات المتحدة وحلفاؤها أفغانستان، وأطاحت بحكم الحركة، ودعمت إقامة حكومة وجيش جديدين. ولم تعد أسرة فيروزي إلى أفغانستان إلا بعد سقوط حكم حركة طالبان، التي تتبنى تفسيرًا متشددًا للشريعة، عام 2001.

ومنذ مرحلة التعليم الثانوية، سعت فيروزي إلى الالتحاق بالجيش الأفغاني، وبالفعل تمكنت من تحقيق ذلك بعد تخرجها، حيث جرى قبولها في الأكاديمية العسكرية، قبل أن تتقدم للالتحاق بسلاح الجو.

ولا يقل تحقيق هذا الحلم صعوبة عن تحدي اللجوء، فرغم سقوط نظام حكم طالبان، الذي وصف بالمتشدد والمقيد لحقوق وحريات النساء، إلا أن تلك القيود لا يزال الكثير منها قائما؛ نظرًا إلى الأعراف السائدة في هذا البلد.

وقالت فيروزي، ”كسيدة.. هنالك الكثير من التحديات، إلا أن عليّ أن أتعامل مع جميع المشاكل“ وأضافت، في مقابلة مع وكالة ”أسوشيتد برس“ الأمريكية، ”عندما أرتدي الملابس العسكرية أشعر بفخر كبير كوني امرأة“.

وأكملت فيروزي تدريب الطيران العسكري عام 2015، لتصبح ثاني قائدة في سلاح الجو الأفغاني، بعد القائدة ”نيلوفار راحماني“، التي سبقتها عام 2013.

واليوم، تقود فيروزي طائرة نقل عسكرية من طراز (C-208)، وتشارك بجانب زملائها في الجيش الأفغاني، في الحرب الدائرة مع حركة طالبان، التي لا تزال تنشط في أرجاء واسعة من البلد الآسيوي.

ولا يقتصر نجاحها على حياتها المهنية فحسب، بل نجحت أيضًا على مستوى الحياة العائلية، إذ تزوجت فيروزي قبل عامين، وأنجبت بنتًا قبل 8 أشهر. وتأمل فيروزي أن تساهم في تشجيع النساء في أفغانستان على تحدي الصعاب، وأن تنجح في تقديم ”نموذج متكامل لهن“.

ويبلغ عدد النساء في الجيش الأفغاني قرابة 1800 من أصل 195 ألف عنصر، جرى تدريبهم وتجهيزهم من قبل الجيش الأمريكي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومع استمرار القتال بين الجيش الأفغاني وطالبان، لا تزال أفغانستان تعاني من أزمة اللجوء، حيث تستضيف باكستان مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان في مخيمات على طول الحدود الفاصلة بين البلدين، فيما تستضيف إيران عددًا آخر يصعب تقديره.

وأفغانستان هي المصدر الثاني للاجئين المتجهين إلى أوروبا، بعد سوريا، منذ تفجر أزمة اللجوء إلى أوروبا مطلع عام 2014، إذ قدرت أعداد طالبي اللجوء من الأفغان في أوروبا، أواخر عام 2015 بأكثر من 30 ألفًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com