الجنرال العجوز علي محسن الأحمر.. كالهاتف الصيني ذي الشريحتين

الجنرال العجوز علي محسن الأحمر.. كالهاتف الصيني ذي الشريحتين

المصدر: أشرف خليفة - إرم نيوز

 ارتبط اسمه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بحزب التجمع اليمني للإصلاح، والذي تأسس تحديداً  العام 1990م، وكان هو من أحد مؤسسيه إلى جانب شيخ مشايخ اليمن عبدالله بن حسين الأحمر، بتوصية من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بإنشاء حزب إسلامي، بالتزامن مع إعلان الوحدة اليمنية، بين شطري اليمن الجنوبي والشمالي، كما أشار إلى ذلك الشيخ عبدالله في مذكراته.

علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق لعلي عبدالله صالح، تم تعيينه في فبراير/ شباط المنصرم، نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن، وذلك بقرار جمهوري من الرئيس هادي، ليتم بعد ذلك ترقيته في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إذ تم تعيينه من قبل الرئيس هادي نائباً له، خلفاً للمهندس خالد محفوظ بحاح.

الجنرال العجوز، كما يحب خصومه ومؤيدوه في اليمن تلقيبه به، فاجأ الجميع، أمس الأول، بإعلانه تنشيط عضويته في حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الحاكم لأكثرمن 3 عقود من الزمن، والذي انقسم إلى تيارين، أحدهما تحالف مع الحوثيين وشارك معه في انقلابه على الشرعية اليمنية، وهذا التيار يقوده المخلوع صالح، بينما التيار الآخر يقف على هرم الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس هادي.

حيث قال محسن الأحمر في لقاء جمعه، الخميس، بعدد من أعضاء اللجنة العامة واللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام: ”كنت أحد الأعضاء المؤسسين للحزب، وإنني اليوم مع كل الشرفاء فيه أنشط عضويتي كعضو مؤسس في المؤتمر الشعبي العام الداعم للشرعية، بما يخدم بقاء الحزب كمكون سياسي مهم، وتحت رئاسة فخامة رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام، وبما يحقق استعادة الدولة وبناء اليمن الاتحادي والحفاظ على أهداف الثورة“.

مخالفة القانون

القانون اليمني يمنع الجمع بين العمل في السلك العسكري والانتماء للأحزاب السياسية في وقت واحد، باستثناء رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يُسمح له الانتماء للأحزاب وقيادة القوات المسلحة.

إعلان الأحمر، تنشيط عضويته في حزب المؤتمر الشعبي العام، قابله الرأي اليمني العام، على منصات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بين مستنكر ومعارض ومؤيد وساخر.

وكعادة اليمنيين في السخرية على كافة الأحداث السياسية التي تمر بهم، شبّه كثيرون منهم إعلان الأحمر تنشيط عضويته في المؤتمر، (كالهاتف الصيني الذي يُمكّن متداوليه من استخدام شريحتين مختلفتين في آنٍ واحد)، في اشاره منهم إلى انتمائه المعروف لحزب الإصلاح، وإعلانه مؤخراً تنشيط عضويته في حزب المؤتمر.

التشبث بالبقاء

يرى الأكاديمي السياسي، الدكتور حسين بن عيدان: ”لا أشك لحظة في أن الجنرال محسن، لديه خطط مختلفة للبقاء عائما فوق الصراعات، فكونه الشريك الأول للمخلوع صالح ومهندس عودة الجماعات الإسلامية من أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، واستخدامها في احتلال الجنوب، ثم تحالفه مع الإخوان المسلمين ، ما يجعل كثير من خيوط حكم صنعاء ليست بعيدة عنه“.

وأضاف بن عيدان، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“: ”لذلك نجده يختار التوقيت لكل تحركاته، حتى يبقى ورقة لا غنى عنها في إدارة الصراعات اليمنية“.

ولفت بن عيدان إلى أنه: ”بخطوة عودته للمؤتمر (وهذا عمل يتنافى مع الدستور كونه عسكري)، يحاول التخلص من عبء ارتباطه بحزب الإصلاح، بل و أطراف في الإصلاح سيسعدها ذلك لأنها ستتخلص من عبء تاريخ على محسن“.

تعزيز حضور

بدوره، يقول المحلل السياسي فؤاد مسعد: ”علي محسن الأحمر حاليا يحضر بقوة في المشهد السياسي اليمني بصفته نائب رئيس الجمهورية، وباعتباره أحد أبرز قيادات الجيش الوطني والعمل العسكري في مواجهة مليشيات الانقلاب التابعة للحوثي وصالح“.

ويضيف مسعد: ”وبالتالي فإعلانه عن تنشيط العضوية في حزب المؤتمر يعزز هذا الحضور، شريطة عدم الجمع بين العمل في السلك العسكري من جهة والانتماء الحزبي من جهة ثانية، لأن القانون يمنع هذا الجمع باستثناء رئيس الجمهورية الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة“.

 وعن علاقة الأحداث السياسية الأخيرة، بإعلان محسن لتنشيط عضويته، يقول مسعد: ”لا أظن أن لهذا الأمر علاقة بتسريبات الخطة الأممية لأنها لم تتأكد بعد، كما أنه لم يعد بحاجة إلى تكرار ما فعله صالح أثناء إزاحته من الرئاسة بموجب وثيقة المبادرة الخليجية، حين احتمى بموقعه كرئيس للمؤتمر الشعبي“.

ويتابع مسعد، في حديثه لـ“إرم نيوز“: ”بالإضافة إلى أن محسن الذي يشترط خصومه في التيار الانقلابي إزاحته، لا يزال حلفاؤه في الداخل والخارج يحرصون على وجوده، على الأقل في هذه المرحلة الحرجة“.

وبحسب مسعد، فإنه: ”يتوقع أن يسفر وجوده في المؤتمر الشعبي عن تعزيز فصيل الرئيس هادي داخل حزب المؤتمر المنقسم بين فصيل تابع للانقلاب وآخر يقف في صف الشرعية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com