كرة عون ـ الحريري عند نصرالله؟

كرة عون ـ الحريري عند نصرالله؟

راجح الخوري

خطاب الحيثيات المسهبة التي سردها الرئيس سعد الحريري تبريراً لدعمه ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية مفهومة وواضحة، وخصوصاً في ربطها بمقدمات الخطاب الذي كرر طرح سؤال وجيه فعلاً: ماذا كان فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

حسناً، مفهوم، لكن السؤال أو الأسئلة التي يطرحها تأييد الحريري لعون، بعد تاريخ من الخصومات والتهجمات بين عون و”تيار المستقبل” أكثر من ان تحصى وتُعدّ، ولعل في مقدمها كيف ستكون كيمياء العلاقة بين عون رئيساً للجمهورية وبين الحريري رئيساً للوزراء اذا تم كل شيء على خير في نهاية هذا الشهر؟

الحريري قدّم عرضاً مستفيضاً وتفصيلياً عن مشاكل لبنان وما يعانيه على كل المستويات الأمنية والإقتصادية والحياتية، ولم يغالِ في القول إنه في الحضيض، وهذا ما دفع الكثيرين على المستويين السياسي والشعبي الى طرح السؤال باكراً:

وماذا يمكن ان يفعل وصول الجنرال عون الى بعبدا وعودة الحريري الى السرايا لانتشال البلد من هذا الحضيض، وهل يمكن فعلاً البدء بمسيرة إنقاذية على الأقل توقف الإنهيار المتفاقم ؟

لا داعي لتعداد تسونامي المشاكل والأزمات التي تدهم البلد، فالنفايات تتراكم في كل مكان، تتراكم في الوسط السياسي وفي الإدارة والفلتان والسرقات والسمسرات وانهيار هيبة القانون والدولة المسخرة وفي الأمن الفالت وفي طوفان الإفلاسات التي تجتاح المعامل والمؤسسات، فهل يمكن فعلاً وقف هذا الحضيض المنقضّ على لبنان؟

عندما يسوق الحريري هذا المسلسل الطويل من الحيثيات التي دعته الى القفز في الترشيحات ثلاث مرات، من جعجع الى المستقلين الى فرنجية لترسو مراكبه أخيراً عند “كأس عون”، سيكون من حق كل اللبنانيين وليس جماعة ١٤ آذار فقط ان يقيموا حساباً دقيقاً وصارماً للمستقبل كحزب ولمستقبل نتائج الحكم الذي طالما قيل للبنانيين إنه سيكون الحكم القوي؟

الحكم القوي؟

حسناً، مبروك، ولكن هاتوا فرجونا كما يقول المثل، “زير لبنان في البير “فانتشلوه لنصفق. ثم ان السؤال الأهم والأكثر حساسية ينطلق مما أعلنه الحريري : لقد اتفقنا مع عون على تحييد لبنان عن الأزمة السورية!

كيف سيتم تحييد لبنان عن الأزمة السورية وماذا سيكون رأي السيد حسن نصرالله في هذا الإتفاق الذي لن يتمكن من ان يسحب مقاتلاً واحداً من عناصر “حزب الله” الذين يقاتلون الى جانب النظام السوري وهل يستطيع الثنائي عون ــ الحريري اذا وصل كلاهما الى السلطة، تنفيذ محتوى نظرية “النأي بالنفس” التي قيل: “إنقعوها واشربوا زومها”؟ ثم هل يمكن عون كرئيس قوي ان يتنكر مثلاً لمتطلبات “اعلان بعبدا” وحياد لبنان عن الإزمات، وفي المقابل هل يمكن “حزب الله” الذي طالما أيّد الجنرال عون ان يرفض طلبه [لو طلب] تحييد لبنان والإنسحاب من سوريا؟

النهار