زوارق تتحرش بسفن حربية أمريكية.. هل يستمر اللعب الإيراني بـ“النار“ في الخليج

زوارق تتحرش بسفن حربية أمريكية.. هل يستمر اللعب الإيراني بـ“النار“ في الخليج

المصدر: دينا جمال - إرم نيوز

رأت صحيفة ”بيزنس إنسايدر“ الأمريكية، أن إيران تلعب حالياً بالنار في الخليج العربي، حيث تتحرش زوارقها الصغيرة بالسفن الحربية الأمريكية، الأكثر تطورا في العالم.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إنه ”للمرة الخامسة خلال شهر تتحرش سفن الهجوم السريع الإيرانية، بسفن البحرية الأمريكية، عبر مناورات غير آمنة وغير مهنية في بحر الخليج العربي“.

ورغم أن الخبراء يعترفون بأن ”إيران تلعب بالنار“ ضد أفضل بحرية في العالم، إلا أنهم يرون أنه ”من غير المتوقع أن توقف هذه الحوادث قريبًا“ بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة.

وقال القائد بيل أربن من الأسطول الخامس الأمريكي لموقع بيزنس إنسايدر ”إن حوادث الاحتكاك غير الآمنة وغير الفعالة استمرت في النصف الأول من العام، وزادت للضعف مقارنة بنفس الفترة في العام 2015، تلك الحوادث أصبحت أكثر بالفعل في 2016 مقارنة بالعام 2015“.

وقال أربن إنه ”رغم محدودية قدرات سفن الهجوم السريع الإيرانية مقارنة بالسفن البحرية الأمريكية، فإن التهديد الذي يمثلونه في الخليج ملموس جدًا“.

وأضاف أربن: ”في كل مرة تندفع مركب أخرى تجاه واحدة من سفنك، وهم لا يتواصلون معك عبر الراديو.. لا تعرف نواياهم“.

وأكد، أن إيران ترسل مراكب صغيرة وسريعة الهجوم لـتحوم حول السفن الحربية الأمريكية وتتحرش بها، رغم أنها أكبر منها ويمكنها بكل سهولة إغراقها في قاع المحيط، مشيراَ إلى أن تلك السفن الصغيرة تشكل خطورة أكبر من قوتها الحربية.

وطبقا لأربن، فإن هذه السفن ”بالتأكيد سفن مسلحة وبها أسلحة يوجهها الطاقم، لا أستبعد استطاعتها في أن تشكل خطراً، فالصدام في البحر مع سفن كبيرة جدًا ممكن أن يسبب أضراراً للسفينة، ويصيب الأفراد“.

وفي أحدث حادثة بحرية، قال أربن إن سفينة إيرانية انحرفت أمام سفينة ”يوث اس اس فايربولت“، وهي سفينة دورية حدودية، وتوفقت في منتصف مسارها، مما أجبر فايربولت على تعديل مسارها لتفادي خطر الاصطدام“ مضيفا ”هذا النوع من أساليب الاستفزاز والمضايقات يزيد من خطورة التصعيد والحسابات الخاطئة“.

رسالة إيرانية 

من جانبه، قال كلف كابشان، رئيس مجموعة أيورسا والخبير بالشؤون الإيرانية، ”أعتقد أن القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خامنئي، قرر أنه قد حان الوقت لإرسال رسالة: أنا هنا، وأنا غير سعيد“.

وطبقًا لكباشان، تقوم البحرية الإيرانية بهذه الحركات الجريئة بناء على تعليمات عليا بسبب الإحباطات الناتجة عن الاتفاق النووي الإيراني.

ويقول كابشان، إنه على الرغم من مليارات الدولارات التي ضخت في إيران بعد رفع العقوبات، مازالت طهران ترى الولايات المتحدة كمانع للبنوك الأوربية والأسيوية من التحرك نحو إيران وتمويل مشاريعها.

ولكن على الرغم من الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لم تف بوعدها في الاتفاق النووي الإيراني، يؤكد كابشان أن إيران لن تتراجع عن الاتفاق، الذي حسن بشكل كبير موقفها الدولي ومركزها المالي.

ولكن يبدو أن إيران تلعب بالنار لكسب نقاط سياسية للمتشددين، ولكن ماذا لو حدث الأسوأ وحدث خطأ في الحسابات في الصراع بين السفن البحرية الأمريكية والإيرانية، وأدى الأمر إلى خسائر في الأرواح؟.

ويقول كابشان إن ”الخوف يكمن في الخطأ الحسابي بأن يخطئ شخص ما في حساب سرعة المركبة ويموت أشخاص، وحينها سيكون الجميع على المحك، والبحرية الإيرانية ليس لديها فرصة ضد سفن البحرية الأمريكية المتقدمة“.

وأضاف، أن ”قوات الحرس الثوري الإيراني والبحرية الإيرانية ليسوا متقدمين ولا مؤهلين“ وأشار، إلى أن سفن الهجوم السريع التي تحدت البحرية الأمريكية هي بكل بساطة سفن سريعة قديمة، روسية الصنع، مزوده بالأسلحة.

صحيح أن السفن الإيرانية يمكنها بالطبع مضايقة السفن البحرية الأمريكية عبر خطر الاصطدام، ويمكنها أن تكون بمثابة ”ناموس أو بعوض شديد التسليح“ يهاجم السفن البحرية الأمريكية، ولكن في اختبار أخير أقامته البحرية الأمريكية أكدت أنها لن تواجه أي صعوبة في إغراق السفن الإيرانية بالماء.

وقال كابشان، إن ”الحطب جاف في العلاقات الأمريكية الإيرانية، ويمكن لخطأ حسابي صغير أن يشعل نارًا كبيرة“ مشيرًا إلى أن مضايقة السفن وسيلة للنظام السياسي الإيراني لتفريغ الضغط.

وتابع، أن المتشددين من الجانبين سيصابون بالجنون، مشيرًا إلى أن المحافظين الإسلاميين الإيرانيين والصقور المحافظين الأمريكيين، لن يفوتوا فرصة للاصطدام بأوباما، حول ضعفه الظاهر حيال الإيرانيين.

لكن كابشان يرى أن حادث قاتل أيضًا لن ينهي الاتفاق، مؤكدًا أن كلا الطرفين يعول كثيرًا على نجاح هذا الاتفاق، فأوباما يريد الحفاظ على تركته في السياسة الخارجية، وإيران تريد الحفاظ على إصلاحاتها الاقتصادية وموقعها كأحد المبارزين الأساسيين للقوى الغربية في المنطقة.

ولكن خامنئي إيران، ربما يريد إرسال رسالة إلى القائد القادم للولايات المتحدة، وتحديداً هيلاري كلينتون، التي قد تشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة القادم.

وبحسب كابشان ”هم يعرفون أن كلينتون قوية“، وربما يريد أن يرسل رسالة أخرى إلى كلنتون قائلا ”سيادة الوزيرة، ما زلت هنا. اعرف أنك قوية، ولكنني جاهز“.

ويتوقع كبشان استمرار هذه الحوادث كتعبير عن إحباطهم الأكبر، مؤكداً أن تبادل العنف لن يمثل نهاية الاتفاق أو بداية حرب أكبر، ولكنه مجرد حادثة دولية خطيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com